ارشيف من : 2005-2008

بداية غير مشجعة للبرلمان الفلسطيني :القضاء يفصل بين المجلس التشريعي الحمساوي وارث مجلس فتح

بداية غير مشجعة للبرلمان الفلسطيني :القضاء يفصل بين المجلس التشريعي الحمساوي وارث مجلس فتح

غزة ـ عماد عيد‏

رفعت جلسات المجلس التشريعي الفلسطيني بانتظار قرار قضائي يحسم الخلاف بين كتلتي حركة حماس وحركة فتح في البرلمان الفلسطيني الذي بدأ أولى جلساته بنقاش ساخن استمر ساعات طويلة فقط حول البرنامج المفترض للجلسة ومدى قانونيته وقانونية الجلسة الأخيرة للمجلس القديم وما صدر فيها من قرارات، أهمها إسناد صلاحية تعيين قضاة المحكمة الدستورية للرئيس محمود عباس واستحداث منصب المدير العام بصلاحيات الأمين العام للمجلس، ويتقلده الأمين العام السابق للمجلس إبراهيم خريشة.‏

النقاشات الساخنة أفضت إلى انسحاب نواب حركة فتح من المجلس وإعلان نيتهم عدم حضور جلسات المجلس التشريعي إلا بعد صدور قرار من المحكمة العليا للبت في هذا الخلاف القانوني، إضافة إلى التقدم بطعن لدى محكمة العدل العليا، الأمر الذي أدى إلى تعليق جلسات المجلس أسبوعين حتى يتسنى إجراء اتصالات بين الجانبين، وحتى يتسنى البت في الخلاف القانوني.‏

وبرغم أن النظام الداخلي للمجلس يكفل الانسحاب لبعض النواب والكتل البرلمانية، فإن مقدمات الانسحاب وما سيترتب عليه تشير بوضوح إلى طبيعة العلاقة التي تربط الكتلتين في الدورة البرلمانية الجديدة. وبحسب المراقبين والمتابعين للجلسة بدا واضحا أن فتح ـ ونوابها ـ ما زالت تتصرف على أنها هي السلطة وهي الخبرة، ومن هنا نشأ الخلاف في كثير من النقاط، الأمر الذي من شأنه أن يؤشر باتجاه علاقة متوترة ستشهد خلافات شديدة حول كثير من القضايا، خصوصا تلك التي تتعلق بالقرارات التي صدرت عن المجلس السابق ذي الأغلبية الفتحاوية، وذلك اذا استمر هذا الشعور مسيطرا على الجانبين أو الكتلتين البرلمانيتين الكبيرتين. وإذا استمر ذلك ستعمل المحكمة العليا بشكل دؤوب من أجل فض الخلافات في هذه القضايا.‏

ولكن مع كل هذه الخلافات والتوقعات فإن الكثيرين من المراقبين يعتقدون أن بقاء الخلافات محصورة تحت قبة البرلمان وفي إطار الاجتهادات القانونية أمر مريح ويبعث على الأمل في استقرار الحياة البرلمانية، بل أبعد من ذلك في الحياة الفلسطينية بشكل عام، ولكن التخوفات من أن تتجاوز هذه الخلافات مثل هذه الحدود وتنعكس على طبيعة العلاقات بين الجانبين وتمتد إلى الشارع ومن ثم الى مختلف الميادين، الأمر الذي يعني أن تدخل الساحة الفلسطينية في تجاذبات جديدة حول كل القضايا.‏

وقد حذر رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي من هذا الأمر عندما قال إن ما جرى في الجلسة الأخيرة للمجلس من شأنها أن تؤثر ليس فقط على المفاوضات حول تشكيل الحكومة المقبلة مع حماس، وإنما على كل القضايا على الساحة الفلسطينية.. في وقت صدرت تصريحات أخيرة من قادة في فتح تشير إلى حالة تعبئة في المرحلة المقبلة ضد ما وصفه رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع بالتفرد من قبل حماس في المجلس التشريعي، في إشارة إلى استغلال انسحاب نواب فتح لإلغاء القرارات التي صدرت في الجلسة الأخيرة للمجلس القديم وهيمنتها على اللجان المنبثقة عن المجلس أيضا. في حين اتهم الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حماس بمحاولة الانقلاب على الرئاسة الفلسطينية والرئيس عباس بإلغاء القرارات.‏

ويرى بعض المراقبين أن فتح تحاول استغلال الخلاف في المجلس التشريعي والدخول مع حماس في حكومة ائتلافية من أجل المساهمة في رص صفوفها الداخلية والظهور بمظهر الحركة الموحدة عندما يلتزم كل النواب بموقف موحد ويتصرفون باتجاه واحد، واستثمار ذلك لتسريع وتيرة الإصلاح الداخلي الذي أعلنه المجلس الثوري للحركة الذي عقد في رام الله بالضفة الغربية وأعلن عن ثلاثة أشهر من الاستنفار في صفوف الحركة، وشكّل 22 لجنة للبحث في الخطوات اللازمة من أجل ترتيب وإصلاح الوضع الداخلي للحركة.‏

هذا ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس محمود عباس في غزة برئيس الوزراء المكلف إسماعيل هنية من حماس للبحث في المفاوضات الجارية من أجل تشكيل الوزارة المقبلة، والتطرق للشروط التي وردت في كتاب التكليف، فضلا عن بعض الخلافات في البرلمان الفلسطيني وكيفية التصرف بشأنها. وسيلتقي أيضا رئيسي كتلتي حماس وفتح في المجلس للبحث في الموضوعين ذاتهما، وهو اللقاء الأهم من وجهة نظر المراقبين لحسم تجاوز هذه القضايا الخلافية.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1152 ـ 10 آذار/مارس 2006‏

2006-10-30