ارشيف من : 2005-2008

فالج...

فالج...

يقول العارفون بالشؤون العسكرية والأمنية إن جيش الاحتلال الصهيوني كان بمقدوره خطف الأمين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات بكل سهولة وسلاسة، وأن العملية كلها لم تكن بحاجة لأكثر من عشر دقائق أو لأكثر من آليتين عسكريتين وينتهي الأمر، ولكن ما حصل مقصود له غايات ورسائل متعددة.‏

أولى هذه الرسائل سياسية انتخابية، وهي عادة دأب عليها قادة العدو كلما اقترب موعد لانتخابات عندهم، ومن نافل العادة أن الفلسطينيين والعرب هم دائما الضحايا، ثانيها رسالة لحركة حماس والسلطة الفلسطينية بأن لا المجتمع الدولي ولا مجلس أمنه يمنعون الصهاينة، من الحصول على ما يريدونه، وهنا قد تكون الرسالة ذات وجهين لاعتبار ما يمكن اعتباره.‏

أما الرسالة الأهم فهي التي قصدها الصهيوني من خلال هذه الضجة الاعلامية والتدميرية التي استمرت طوال النهار، الغاية منها هي ترسيخ صورة الاذلال والاهانة في عقول العرب والفلسطينيين، علما أن الصهيوني لا يوفر فرصة إلا ويبعث برسالته تلك، حتى صار الأمر عند بعضنا إن لم نقل معظمنا أمرا عاديا لا يحرك فينا حسا ولا يستنهض همة حتى ولو شاهدنا أشقاءنا يساقون عراة أمام عدسات الكاميرات تحت حراب البنادق.‏

لقد صار الأمر عاديا ولو غصنا بالعمق قليلا لوجدنا أننا نوجه السؤال إلى ماذا فعل سعدات لا ماذا يفعل الصهاينة، وإلا ماذا يفسر هذا السكوت عما جرى، وما يعني بعض الاعتراضات والأصوات المستنكرة التي باتت لازمة تواكب كل عمل ارهابي صهيوني، وكيف يشرح هذا الاعتداء الضخم الذي جير له العدو الدبابات والطائرات والجرافات والكاميرات على مركز يقال انه تحت رعاية دولية ممثلة بأميركا وبريطانيا، مع أنه هنا لا يجب السؤال.‏

لقد أمعن العدو في إذلالنا واوغلت الاهانة نهشا في كراماتنا حتى بتنا بلا... هل يكون السكوت أفضل؟ أم أن القصة فالج لا تعالج.‏

محمد يونس‏

الانتقاد/ باختصار ـ العدد 1153 ـ 17 آذار/مارس 2006‏

2006-10-30