ارشيف من : 2005-2008
حسن المدهون وفوزي أبو القرع: صديقان في الدنيا رفيقان في الشهادة!!
الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1137 ـ 25/11/2005
"الانتقاد" ـ أحمد أبو عقلين
"صداقة دنيا وإخوة شهادة"..هذا ما تجسد لدى الشهيدين فوزي أبو القرع القائد في كتائب القسام ـ الجناح العسكري لحركة حماس، وحسن المدهون قائد وحدات الشهيد نبيل مسعود التابعة لكتائب شهداء الأقصى ـ شمال قطاع غزة، اللذين اغتالتهما طائرات الاحتلال الصهيوني عشية عيد الفطر بعد أن أطلقت صاروخين على سيارة "الجيب" التي كانا فيها في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة.
ويشكل الشهيدان ابو القرع والمدهون نموذجا لعلاقات نشأت في الانتفاضة بين المقاومين من التنظيمات المختلفة، والتي استطاعوا بها الخروج من الاطار الحزبي الضيق الى رحابة المقاومة الفلسطينية، ليشكلا معا قوة لا يستهان بها في وجه العدو الاسرائيلي، ولتتنوع العمليات بين الاستشهادية على غرار عملية ميناء اسدود، وصولا الى عمليات مقاومة الاجتياح الاسرائيلي.
الشهيد حسن المدهون
تقول والدة الشهيد حسن المدهون لـ"الانتقاد": "حسن لا يوجد له مثيل، كان لي الابن والأب والأخ، طيب حكيم، شديد الكتمان، حتى أنني لم أكن أعرف عنه أنه ينتمي لكتائب الأقصى، لم أكن أراه إلا ممتشقاً سلاحه ومتزنرا بحزامه الناسف في كل طلعاته، عندما كنت أشك في أمره كنت أقول له، أولادك الصغار يا حسن من لهم، فيبتسم ويمضي".
وتضيف: "ذكريات حسن كلها حلوة جميلة، كنا نقعد ونتسامر ونضحك، ما كان يغضب من أحد أبدا".
وعن لحظة اغتياله تقول والدته: قبل اغتيال حسن بدقائق أعطاني مبلغا من المال وطلب مني أن أذهب بعد الإفطار ـ مع زوجته ـ لشراء ملابس لأولاده وتجهيزهم لعيد الفطر وخرج، وأثناء تحضيرنا للفطور سمعنا صوت انفجار، فتحنا الراديو فسمعنا أن طائرات الاحتلال قصفت سيارة جيب سكرية اللون واستشهد في الحادث اثنان، مواصفات السيارة المستهدفة هي نفس مواصفات سيارة حسن، وبعد أقل من دقيقتين ذكروا اسمه في المذياع، كان أول شهيد تكشف الإذاعات عن هويته بهذه السرعة، ذهبت إلى مستشفى كمال عدوان لرؤية جثته إلا أن رفاقه الذين كانوا في المكان منعوني".
وحول رد فعلها عند سماع نبأ استشهاد ابنها حسن تقول: قلت الحمد لله الذي اختارك شهيدا تقتل على يد عدوك، حسن خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني بأسره، ابني يرفع الرأس، رفع رأس شعبه ووطنه، سيخرج عشرات مثل حسن ما دامت البطون الفلسطينية تنجب الأبطال".
أما زوجته فتقول لـ"الانتقاد": "كان إنسانا حنونا رقيقا يحب شعبه وأهله ورفاقه، عابدا لربه، وتشهد له كل مساجد الشمال، كان دائما يقول لي ادعي لي الله أن أنال الشهادة وألحق برفاق دربي، فأقول له من سيربي أولادك بعدك، يجيب لهم الله سيعيشون بعدي أجمل حياة".
وتتابع: "كان الشهيد فوزي المدهون من أعز أصدقائه، بل كان أكثر من أخ بالنسبة له، كان كثيرا ما يتردد عندنا على المنزل ويسهران سويا، ويخرجان معا في كل درب".
في انتفاضة عام 1987 فقد الشهيد المدهون عينه اليمنى عندما أصابته رصاصة بينما كان يرشق قوات الاحتلال بالحجارة، وزرع له الأطباء في مستشفى المقاصد بالقدس المحتلة عينا زجاجية "عدسة".
اعتقلته قوات الاحتلال بداية انتفاضة الحجارة، حيث مكث أربع سنوات في سجن النقب الصحراوي بتهمة المشاركة في قتل جنود صهاينة في غزة، وخرج من السجن مع قدوم السلطة الفلسطينية إلى غزة ليعمل في صفوف الأمن الوقائي.
ويعتبر المدهون من مؤسسي كتائب شهداء الأقصى ـ مجموعات الشهيد نبيل مسعود ـ شمال قطاع غزة، حيث شارك في عمليات قصف المستوطنات الصهيونية بالصواريخ وتصدى للاجتياحات، وشارك في تجهيز عدد من الاستشهاديين والتنسيق لعمليات مشتركة مع جميع الفصائل الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى.
وضعته حكومة الاحتلال على قائمة المطلوبين لها خلال الانتفاضة، وبدأت بملاحقته متهمة إياه بتخطيط وتنفيذ عمليات عديدة ضد مواقع وأهداف لها أدت إلى مقتل وإصابة العشرات من مستوطني وجنود الاحتلال.
الشهيد فوزي أبو القرع
تقول والدة الشهيد فوزي أبو القرع لـ"الانتقاد": "كان فوزي بالنسبة لي أحسن إنسان في الوجود، قضى حياته متفرغا للجهاد في سبيل الله، حتى أنه كان يغيب عن البيت أسبوعين وأكثر لا أراه فيها، شارك في إطلاق صواريخ القسام والتصدي للدبابات الصهيونية التي كانت تجتاح بلداتنا وقرانا".
وتوضح: "كان يقول لي دائما لا تحزني يا أمي، أخي نبيل مضى ونحن كلنا نسير على دربه، وأتمنى أن ألحق به".
وعن علاقته بحسن المدهون تقول: كانت علاقته بالشهيد حسن أكثر من علاقة إخوة، رفيقه في كل درب وفي كل مصلحة، يخرجان معا ويتنقلان معا، وها هما استشهدا معا، لم تكن تعنيهما الاختلافات الحزبية أبدا".
وعن صفاته تضيف: كان صوّاماً قوّاماً، يخالق الناس بأحسن الأخلاق، لا يغضب، كل الناس تحبه، ويحب كل الناس، لم يكن يبالي لدنيا، وكنا نعرف أنه يعمل في كتائب القسام".
"الحمد لله على كل ما يأتي من عند الله، الله يسهل عليك ويحنن عليك يما، الحمد لله الذي اختارك شهيدا في شهر رمضان لتلقى الله قبل الإفطار بدقائق" هكذا كان رد فعل والدة الشهيد فوزي أبو القرع عند سماع نبأ استشهاده، حيث تردف بالقول: قال لي قبل أن يستشهد بساعات "أشعر أن اليوم آخر يوم في حياتي".
أما زوجته فتقول: "كان زوجي مؤمنا طيب الخلق مع أهل بيته وجيرانه، لم يحصل وأن أحدث مشكلة أبدا، بل كان يصلح بين الناس، حيث كان هو من يحل أي إشكالية تقع بين أجهزة السلطة وحركة حماس".
وتستطرد قائلة: عندما حصل الانفجار كنت أجهز طعام الإفطار، قبل أن يخرج فوزي من البيت أخذ أبناءه الصغار واشترى لهم ملابس للعيد واشترى حلويات، ثم "قاس" ملابس العيد التي اشتراها لنفسه وتزين، سألته هل ستفطر عندنا اليوم، قال سأفطر اليوم عندكم عشان آخر يوم، ثم خرج وبعد خمس دقائق من خروجه حدث الاغتيال".
وتقول "فوزي كان إنسانا رائعا بكل المقاييس، كل يوم عشته معه أجمل من قبله، لم يغضبني يوما، علاقاته مع الجميع طيبة وجميلة".
سيرة جهادية
ولد الشهيد فوزي أبو القرع القائد في كتائب القسام عام 1970 في مخيم جباليا للاجئين أيضاً في بيت متواضع، فكان الثالث بين إخوته التسعة.
تزوج في بداية انتفاضة الأقصى وله ولد يبلغ من العمر سنتين وبنت لم تكمل عامها الأول، وترك زوجة حاملاً في شهرها الرابع.
اعتقلته قوات الاحتلال بداية الانتفاضة الأولى عام 89 حيث سجن في معتقل النقب الصحرواي، وخرج مع قدوم السلطة الفلسطينية التي ما لبثت أن اعتقلته ليخرج بعدها مع بداية انتفاضة الأقصى وإقدام قوات الاحتلال على قصف مقرات السلطة الفلسطينية.
انتمى الشهيد أبو القرع لحركة حماس مع بداية الانتفاضة الأولى حيث تعرف الى الشهيد عماد عقل ورافقه وعملا معا عندما كانت البداية رشق قوات الاحتلال بالحجارة وإلقاء الزجاجات الحارقة، كما تعرف الى الشهيد حسن المدهون خلال الانتفاضة ذاتها.
ويعتبر أبو القرع أحد أبرز قادة الذراع العسكري لحركة حماس، وأحد أخطر المطلوبين لقوات الاحتلال الصهيوني، والملقب "بمهندس العمليات النوعية"، التي من أبرزها عملية الاستشهادية ريم الرياشي التي أسفرت عن مقتل 4 جنود صهاينة من خبراء المتفجرات وإصابة آخرين.
كما شارك الشهيد أبو القرع في التخطيط لعملية "الجيبات" في معبر إيرز ـ بيت حانون، وعملية أسدود الاستشهادية المشتركة التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، هذا إلى جانب مشاركته في الإعداد لعملية زلزلة الحصون في معبر المنطار التي قتل فيها خمسة جنود صهاينة.
ويضاف إلى ما سبق مشاركة الشهيد أبو القرع في عملية السهم الثاقب الأمنية المعقدة التي نفذت شرق حي الشجاعية، وعملية ثقب في القلب على معبر المطاحن، والعديد من العمليات التي أوقعت خسائر مادية وبشرية في صفوف جيش الاحتلال، والمشاركة في العديد من عمليات إطلاق القذائف والصواريخ تجاه أهداف صهيونية.
وتمتع الشهيد أبو القرع بعلاقة مميزة وطيبة مع الشهيد حسن المدهون، حيث كانا ملازمين لبعضهما دائماً، عاشا معاً، وجاهدا الاحتلال معاً، وشاء الله أن يستشهدا معاً في شهر رمضان المبارك، بعد أن شاهدا ثمار جهادهما واحتفلا مع أبناء الشعب الفلسطيني بالنصر الذي حققته المقاومة في غزة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018