ارشيف من : 2005-2008
لماذا قرر شارون الخروج من الليكود؟
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1137 ـ 25/11/2005
عادت الساحة الداخلية الإسرائيلية لتتقدم المشهد السياسي الإسرائيلي على ما سواها من أحداث، فبعد مفاجأة عامير بيرتس وانتخابه رئيسا لحزب العمل، قرر آرييل شارون الانسحاب من حزب الليكود وتأسيس حزب جديد يخوض من خلاله انتخابات الكنيست التي قد تجري في شهر آذار القادم. وقرار آرييل شارون في الانشقاق عن حزب الليكود، وهو الحزب الذي شارك في تأسيسه في السبعينيات (1973)، لا يخرج عن فرضيتين اثنتين: إما أنه غير واثق من فوزه في الانتخابات التمهيدية في الليكود لرئاسة الحزب، وإما ليقينه بأنه حتى لو فاز، فإنه لن يتحكم بالأعضاء الليكوديين في الكنيست القادم، وبالتالي لن يتمكن من قيادة الليكود بالاتجاه الذي يريده ويخطط له، كما حصل معه في محطات مهمة جدا في الفترة الماضية.. خاصة ان المرحلة المقبلة ستكون أكثر حساسية ودقة (مرحلة ما بعد قطاع غزة)، لأنها ستكون محطة تنفيذ الجزء الثاني من مخططاته، والمتعلقة بتحديد وإملاء إسرائيلي لقضايا الوضع الدائم مع الفلسطينيين (الحدود والمستوطنات بشكل أساسي)، حيث التوقع أن يشهد معارضة قاسية جدا في الليكود.
وما يعزز من احتمالية أن تكون الفرضية الثانية أكثر حضورا لدى شارون عند اتخاذه قرار الانسحاب من الليكود، مع عدم استبعاد حضورها مع الفرضية الأولى أيضا، أن آلية انتخاب مرشحي أعضاء الكنيست في الحزب تختلف عن آلية انتخاب رئيس الحكومة (رئيس لائحة المرشحين)، إذ إن انتخاب مرشح الحزب لرئاسة الحكومة وكرئيس للائحة، يجري من خلال تصويت كل الأعضاء المنتسبين الى الليكود، بينما يُنتخب أعضاء لائحة المرشحين للكنيست من خلال مركز الليكود الذي يضم الكثير من المتطرفين ـ حتى بالنسبة الى شارون ـ، وهو ما سيفرز لائحة مرشحين ـ ولاحقاً أعضاء كنيست ـ يعارضون شارون في خطواته القادمة مع الفلسطينيين، وسيشكلون "بلوكا" أمامه أكثر قوة مما كان عليه معارضوه في المرحلة السابقة.
فوق ذلك يأتي إعلان آرييل شارون عن انشقاقه ليؤطر أساسا واقعا موجودا وملموسا في حزب الليكود، شهده الحزب طول الفترة الماضية بينه وبين معارضيه على مختلف توجهاتهم، ما يعني أن خطوته تعتبر خطوة إعلان وليس خطوة إنشاء للانشقاق، إذ بات من المعروف أن هناك شرخا حقيقيا في الموقف والتصور والرؤية حول السياسة الواجب اتباعها بما خص القضية الفلسطينية عامة بين شارون ومعسكره من جهة، وبقية أعضاء الليكود المسمين بالمتمردين من جهة ثانية. أي ان حزب الليكود تحول عملياً إلى حزبين يجتمعان تحت مسمى واحد.
وما ساعد آرييل شارون على اتخاذ قراره، استطلاعات الرأي المتكررة في الكيان الإسرائيلي، لأكثر من مؤسسة استطلاعات، وبشكل ثابث نسبيا، وكلها تُظهر ان المقاعد التي يمكن ان يجنيها حزب الليكود في انتخابات الكنيست تعود إلى حضور آرييل شارون وترؤسه للحزب، وأن أي مرشح آخر مكانه سواء كان بينيامين نتنياهو أو عوزي لانداو أو غيرهما، لا يحوزون ثقة الجمهور الإسرائيلي، ما يدفع الحزب إلى التراجع، حيث تتوقع استطلاعات الرأي ان لا يزيد عدد أعضائه عن الـ15 مقعدا اذا غادر شارون الليكود.. بينما تظهر هذه الاستطلاعات ان حزب شارون الجديد سيفوز بما بين 28 و 33 مقعدا.
من هنا فإن خطوة آرييل شارون في الانشقاق عن حزب الليكود، مع ثلث أعضاء الكنيست من الليكود، تعني له معقولية مرتفعة للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة استنادا إلى أعضاء كنيست منقادين بالكامل لقراراته، من دون معارضة داخلية تشغله عن تنفيذ مخططاته، وهو ما يحتاجه لتمرير املاءاته على الفلسطينيين للمرحلة القادمة ما بعد فك الارتباط عن قطاع غزة، وتحديدا ما يتعلق بقضايا الحل النهائي مع الفلسطينيين: الحدود والمستوطنات واللاجئين والقدس..
يحيى دبوق
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018