ارشيف من : 2005-2008

الانتخابات الفلسطينية: جدل حول القانون الجديد

الانتخابات الفلسطينية: جدل حول القانون الجديد

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1137 ـ 25/11/2005‏

غزة ـ عماد عيد‏

برغم توجه الأنظار نحو معبر رفح الحدودي وموعد افتتاحه وفق بروتوكول موقت في مراسم احتفالية، لكن حمى الاستعدادات للانتخابات التشريعية بدأت في التفاعل والتصاعد يوما بعد يوم. فقد انصرف كل فصيل الى شؤونه الداخلية للتحضير لهذه الانتخابات التي اكتسبت أهمية اكبر من حجمها، بسبب حالة التوتر والتنافس التي سادت الانتخابات المحلية الأخيرة التي لم تُستكمل بعد. وبحسب المراقبين وحتى أقطاب الفصائل المتنافسة، فإن هذه الأهمية تأتي من المفهوم الذي طغى على هذه الانتخابات، وهو المفهوم السياسي، بحيث تعتبر نتيجة هذه الانتخابات مقياسا من وجهة نظر الفصائل لشعبية وجماهيرية وقوة كل فصيل، وبالتالي حجمه في الشارع والنفوذ الذي يجب ان يملكه في مؤسسات السلطة. ولعل التطور الأخير في هذه الانتخابات هو ما أدرجته كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي كمشروع قانون يقضي باعتماد مبدأ التمثيل النسبي بنسبة 100% في الانتخابات، واعتبار الوطن الفلسطيني كله دائرة واحدة، وليس النصف وفقاً للتمثيل النسبي، والنصف الآخر للدوائر كما هو معتمد، وكما اتفق عليه في القاهرة بين مختلف الفصائل، فكان أحد التفاهمات التي أدت الى موافقة الفصائل على التهدئة.‏

وهذه ليست المرة الاولى التي يُغير فيها هذا القانون، فقد اقترحت فتح اعتماد مبدأ التمثيل النسبي قبل ذلك، لكن معارضة الرئيس محمود عباس وأعضاء من المجلس التشريعي، من ضمنهم أعضاء من حركة فتح، وكذلك معارضة الفصائل لا سيما حركة حماس لإعادة مناقشة الموضوع، أدى الى الرجوع من جديد الى طرح مشروع قانون لاعتماد مبدأ التمثيل النسبي بشكل كامل، وهو ربما ما يواجه معارضة كبيرة أيضاً من حركة حماس يمكن ان تترتب عليها مواقف من قبل الأخيرة إزاء هذا التغيير، لكنه بالتأكيد لن يصل الى حد مقاطعة الانتخابات كما يرى الكثير من المراقبين.‏

وقد اعتبرت حماس ان لا مبرر للمجلس التشريعي للإقدام على مناقشة هذا القانون، باعتبار ان أي تعديل سيستغرق وقتا يمكن ان يؤدي الى تأجيل الانتخابات التشريعية، ولعلها هذه هي النقطة التي شجعت أعضاء فتح في البرلمان الفلسطيني على طرح هذا المشروع، لعلمهم السابق بأن حماس في هذه المرحلة أصبحت حريصة حرصا شديدا على خوض الانتخابات وإتمامها، خصوصا بعد انفجار جباليا وإعلان حماس وقف إطلاق النار من جانب واحد ومن دون مقدمات، وما تلاه من اغتيال بعض كوادر الحركة واعتقال المئات من قادتها ونشطائها من دون أي رد.‏

وتقر بعض القيادات في حركة فتح بأن طرح هذا المشروع من جديد جاء بسبب الحالة التي تمر بها حركة فتح وخوفها من تدهور موقفها في الانتخابات التشريعية في ضوء عدم الاستعداد الداخلي كما يجب حتى الآن، وفي ضوء تعثر حركة "البرايمرز" او الانتخابات الداخلية، وصولاً الى القائمة المعتمدة من قبل الحركة لتخوض هذه الانتخابات، فضلا عن رغبة بعض المحسوبين على فتح من الشخصيات الاعتبارية المرموقة التي لها احترام في خوض الانتخابات بشكل مستقل، وليس ضمن قائمة الحركة، ما يؤثر على وضع الأخيرة في الانتخابات ويشتت الأصوات باتجاه مختلف المرشحين.‏

الى ذلك فقد سادت حالة من الامتعاض في أوساط فتح والأوساط الفلسطينية جراء القائمة التي أعلن أنها ستخوض الانتخابات الداخلية، لأنها ضمت كثيراً من الأسماء التي ليس لها وزن او اعتبار في الشارع الفلسطيني على أي من المستويات، ما دفع بعض البارزين ومنهم وزراء حاليون الى سحب ترشحهم لهذه الانتخابات، ما زاد الطين بلّة.‏

ومن وجهة نظر فتح فقد ساهم كل ذلك في تطور الأمور الى طرح هذا المشروع، ويبدو ان طرح المشروع جاء أيضا كحل وسط بين تطبيق مبدأ التمثيل النسبي وإلغاء الانتخابات او تأجيلها الى موعد غير معلن في الخامس والعشرين من يناير القادم. وبحسب مصادر مطلعة ومتطابقة فإن تأجيل الانتخابات كان خيارا مطروحا ومتداولا بجدية في أوساط نواب فتح في البرلمان الفلسطيني، كانعكاس لحالة التعثر التي تمر بها الأوضاع الداخلية للحركة..‏

ولكن الملاحظ حتى الآن هو عدم اعلان حماس قائمتها برغم تشديد بعض المصادر المطلعة في حماس على إتمام هذه القائمة. وبنظر المحللين فإن حماس تنتظر اعلان فتح قائمتها لمعرفة المنافسين من ناحية، وتخشى اذا ما أعلنت قائمتها في الضفة الغربية، ان يصار الى اعتقال أعضائها من قبل قوات الاحتلال الصهيوني من ناحية أخرى، مستفيدة في ذلك من تفاعلات الاوضاع الداخلية لفتح وترهلها وخروج هذه الأخبار الى وسائل الاعلام، ما يفقد ثقة الناخب الفلسطيني بها وبمرشحيها، ويكون بذلك لمصلحة حماس ومرشحيها في نهاية المطاف. وقد بدأ الحديث في بعض الأسماء التي يمكن ان تتضمنها قائمة حماس، ومن بينها الدكتور محمود الزهار برغم تأكيدات جهات في الحركة ان القيادة السياسة المعروفة لن تخوض هذه المعركة الانتخابية، وأن القائمة ستكون من الأكاديميين ومن القادة من الصفوف الخلفية للصف الأول.‏

2006-10-30