ارشيف من : 2005-2008

عندما تصبح اليهودية مناضلة فلسطينية:الأسيرة أرينا سراحنة هاجرت من أوكرانيا وقاومت الاحتلال في الضفة

عندما تصبح اليهودية مناضلة فلسطينية:الأسيرة أرينا سراحنة هاجرت من أوكرانيا وقاومت الاحتلال في الضفة

جنين ـ علي سمودي‏‏

بين جنبات سجن تلموند ما زالت تقبع الأسيرة أرينا سراحنة الأوكرانية الأصل، التي حصلت على الجنسية الفلسطينية بعد زواجها من الأسير إبراهيم موسى أحمد سراحنة واعتناقها الإسلام, تتحدى وتسعى جاهدة لإلغاء قرار الحكومة الاسرائيلية القاضي بإبعادها الى موطنها الاصلي، بعدما قررت تكريس نفسها للنضال في سبيل القضية الفلسطينية.. "فما قمت وأقوم به ـ تقول أرينا ـ تعبير عن قناعتي المطلقة بعدالة القضية الفلسطينية وعدم شرعية الاحتلال الذي لم يكتفِ باعتقالي وزوجي وأشقاءه وحرماننا من أبسط حقوقنا، بل يريدون طردي وفصلي عن أطفالي وزوجي وحرماني منهم للانتقام مني".‏‏

رفض الإفراج‏‏

وأنهت أرينا أواسط شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي محكوميتها البالغة ثلاث سنوات، عاشت خلالها معاناة قاسية جراء ما تعرضت له من عزل وعقاب وتحقيق وظروف اعتقال قاسية واجهتها بصلابة. وبرغم حزنها جراء منع الاحتلال لها من مشاهدة طفليها: غزالة (4 سنوات) وياسمين (6 سنوات)، فإن الصدمة الكبرى لها كانت قرار المخابرات الاسرائيلية الابقاء عليها رهن الاعتقال والبدء بالترتيبات لإبعادها.‏‏

تقول أرينا في رسالة سربت من معتقلها: "قرار الاحتلال إبعادي جزء من الحرب التي تشنها "اسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، ومثلما لم ينل السجن من إيماني بعدالة القضية الفلسطينية وبحق الشعب الفلسطيني بالنضال لتحرير أرضه، فإن الابعاد لن يغير قناعتي ولن أستسلم، وسوف أستخدم كل الطرائق لأحتفظ بإقامتي في فلسطين مع عائلتي وأطفالي، ومع هذا الشعب العظيم الذي يشرفني الانتماء إليه".‏‏

قرار غير قانوني‏‏

ووسط النشاط المستمر للمؤسسات القانونية والحقوقية لمواجهة القرار، فإن مأساة أرينا تتفاقم لأن قوات الاحتلال كما يقول أكرم أبو السباع رئيس لجنة شؤون الاسرى والمعتقلين وبتوصية من المخابرات، ترفض الإفراج عنها وإطلاق سراحها من السجن.‏‏

ويضيف: "تقدمنا بعدة طلبات لإطلاق سراحها بعد انتهاء محكوميتها والعودة لأطفالها حتى يصدر الحكم النهائي، ولكن المخابرات ترفض وتضغط على وزارة الداخلية الإسرائيلية لتعجيل الإجراءات وتسريع تنفيذ عملية الإبعاد برغم حاجة عائلتها الماسة اليها.. فزوجها إبراهيم وشقيقاه ما زالا رهن الاعتقال، وإبعادها يعني مأساة حقيقية للأسرة التي تتعرض للعقوبات الأقسى منذ اعتقال أرينا وزوجها في (23/ 5/ 2002) بتهمة الضلوع في عمليات استشهادية.‏‏

فمشاركة أرينا في هذه الأنشطة أثار غضب الأوساط الأمنية الاسرائيلية، خاصة لكونها كانت تعتنق المسيحية عندما كانت في أوكرانيا، وقد وصلت إلى فلسطين المحتلة على اساس انها يهودية، ولدى إقامتها وعملها في تل أبيب التقت بإبراهيم الذي تزوجها.‏‏

أشهرت إسلامها‏‏

وبرغم كونه يحمل الجنسية الاسرائيلية، عاد ابراهيم مع زوجته الى مخيم الدهيشة في بيت لحم حيث تقيم عائلته التي رحبت بها خاصة بعدما أعلنت أرينا إسلامها وانخرطت في المجتمع الفلسطيني بعاداته وتقاليده وقيمه، ما جعلها تحظى باحترام وتقدير الجميع.‏‏

مشاركة في المقاومة‏‏

في مخيم الدهيشة عاشت وشاهدت أرينا تفاصيل الحياة والمأساة الفلسطينية الناجمة عن الاحتلال وإرهابه.. يقول الحاج أبو يوسف والد زوجها: "قررت بشكل سري دون علمنا ان تنخرط مع زوجها في مقاومة الاحتلال، اذ تبين بعد اعتقالهما دورهما في العديد من العمليات، لذلك فإن الهجمة الشرسة تعبير عن غضب وحقد الاحتلال الدفين على أرينا التي تفاخرت أمام المحكمة الاسرائيلية بما قدمته من تضحية من أجل حرية الشعب الذي أحبها واحترمها".‏‏

تفاصيل العمليات‏‏

وكشفت التحقيقات التي نشرتها أجهزة الأمن الاسرائيلية عقب اعتقال ابراهيم وأرينا، انه قام بإيصال الاستشهادية آيات الأخرس لتنفيذ عمليتها في حي كريات هيوفيل في القدس الغربية المحتلة، وما هي إلا لحظات حتى اهتز العالم لسماع وقوع عملية جهادية بارزة نفذتها آيات.. ولكن حتى تلك اللحظة لم يكن أمر مشاركة ابراهيم وأرينا قد انكشف، وهذا ساعدهما في مواصلة نشاطهما، فكانت العملية الثانية حسب ملفات التحقيق بعد انسحاب قوات الاحتلال عقب محاصرة كنيسة المهد من بيت لحم، فقد كان ابراهيم يستعد للعملية الثانية، فخرج برفقة أرينا في نزهة داخل الخط الاخضر.. ركب إبراهيم سيارته، السيارة التي كان معه فيها أيضا شاب اسمه عيسى بدير وبرفقته طالبة جامعية اسمها عرين أحمد.. ومع أن تخطي الحواجز الأمنية خاصة في مثل تلك الأجواء كان مهمة صعبة بكل المقاييس، إلا أن إبراهيم وُفق كما هو شأنه دائما في الوصول إلى هدفه.‏‏

وعندما عاد إبراهيم سراحنة وزوجته لم يكن أحد يعرف أنهما لم يكونا في نزهة، بل كانا في مهمة عسكرية هدفها تنفيذ عملية استشهادية مزدوجة، سيجري فيها التفجير الأول في منطقة ريشون ليتسيون قرب تل أبيب، والمقامة على قرية عيون قارة الفلسطينية المدمرة.. وبعد أن يتجمع رجال الشرطة والإسعاف يُنجز التفجير الثاني.‏‏

الاعتقال‏‏

يقول الحاج أبو يوسف: "داهمت قوات الاحتلال بتعزيزات كبيرة منزلنا واعتقلت ابراهيم ثم أرينا وانتزعت طفلتها غزالة البالغة 18 شهراً. الاعتقال كان مفاجئا، خاصة ان الجميع يعرف انه لا يوجد أي انتماء سياسي او نشاط لإبراهيم وأرينا اللذين اقتيدا للتحقيق في المراكز العسكرية، حيث مورست بحقهما أشكال التعذيب المحرمة دوليا، وقد استخدم الاحتلال والمخابرات كل السبل للانتقام منهما بعد اتهامها بنقل عدد من الاستشهاديين من محافظة بيت لحم ممن كانوا نفذوا عمليات استشهادية في القدس وتل أبيب.‏‏

ويروي أبو يوسف ان أرينا تنقلت في عدة مراكز تعذيب وعانت الأمرّين، خاصة لدى خضوعها للتحقيق في معتقل المسكوبية في القدس المحتلة.. كما مُنعت من زيارات المحامين ومؤسسات حقوق الإنسان، فقد استهدفوها للانتقام والعقاب حتى أصيبت بالإغماء. وبسبب التحقيق والتعذيب الوحشي أُدخلت الى المستشفى مرات عديدة ومنعت من العلاج وأصبحت حياتها في خطر، وطوال فترة الاعتقال كانت العقوبة الأقسى منع زيارتها او مشاهدتها طفلتيها.‏‏

المحكمة‏‏

فرضت المحكمة العسكرية على ابراهيم السجن المؤبد ست مرات، وهو معتقل في سجن الرملة مع شقيقه موسى المحكوم بالسجن المؤبد و20 سنة اضافية، وشقيقه الآخر خليل المحكوم بالسجن المؤبد و20 سنة اضافية، وذلك بتهمة نقل استشهاديين فلسطينيين لتنفيذ عمليات ضد أهداف صهيونية داخل الخط الأخضر.‏‏

اما أرينا فحوكمت وصدر بحقها حكم بالسجن الفعلي ثلاث سنوات ونصف السنة، اضافة الى خمس سنوات سجناً احترازياً.. وقد أنهت مدة محكوميتها في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.‏‏

ويوضح أبو يوسف ان مخابرات الاحتلال لم تسمح لها بالعودة الى المخيم لتلتقي بطفلتيها الصغيرتين، بل قامت بإصدار أمر من وزارة الداخلية الصهيونية تُطرد بموجبه فورا من سجن تل موند للنساء الذي تقبع فيه، الى مطار بن غوريون الدولي، ومن هناك الى موطنها الأصلي أوكرانيا. لذلك فإن أرينا برغم صمودها، تعيش العذاب والمعاناة والخوف من تنفيذ القرار الذي يفصلها عن عائلتها وزوجها وطفلتيها.‏‏

وبغضب وسخط قال أبو يوسف سراحنة: انه مهما كان الثمن فلن يترك وسيلة إلا وسيستخدمها لمنع تنفيذ الجريمة البشعة والحكم الظالم، فلا يوجد قانون او شريعة تجيز ما يمارسه الاحتلال، وقد باشرنا الإجراءات القانونية لإفشال المخطط ومنع الاحتلال من طرد أرينا.‏‏

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1136 ـ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005‏‏

2006-10-30