ارشيف من : 2005-2008
معبر رفح: رهين الأهواء الصهيونية
غزة ـ عماد عيد
بعد جهد جاهد وانتظار بعيد جاء "اتفاق الممكن" لإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي كما قال الساسة الفلسطينيون الذين أشرفوا على الاتفاق، وابتداءً من الخامس والعشرين من الشهر الجاري أصبح بمقدور الفلسطينيين من حملة الهويات الفلسطينية التنقل من وإلى قطاع غزة بعد الحصول على التأشيرات المتعارف عليها من الجهات المعنية في السلطة الفلسطينية والدول الذاهبين اليها، من دون تدخل مباشر من الإسرائيليين.
وبحسب وزير الشؤون المدنية محمد دحلان فإن ما جرى هو أقصى ما كان مطلوباً من الوفد الفلسطيني المفاوض في ظل الظروف الحالية وموازين القوى القائمة لمصلحة الكيان الصهيوني، معبراً عن ارتياحه للاتفاق الذي أبدت حماس تحفظها عليه، وقالت انه اتفاق منقوص وينتقص من السيادة الفلسطينية. وهذا الموقف شاركتها فيه حركة الجهاد الاسلامي التي قالت في تعقيب على الاتفاق، إنه يحرم آلاف الفلسطينيين من السفر او القدوم الى القطاع، ويثبت من جديد ان الاحتلال الصهيوني ما زال مسيطراً في القطاع، وأن الولايات المتحدة الاميركية ألقت بثقلها في هذا الاتفاق للتغطية على القضايا الأخرى، من قبيل استمرار الاستيطان والجدار والقدس واللاجئين. في حين انقسمت الآراء في مختلف الاوساط الفلسطينية بين مؤيد ومرتاح، وهم غالبية المواطنين الفلسطينيين، ومؤيد مع تحفظ على بعض ما جاء في الاتفاق.
وفي كل الاحوال فإن الجميع رحب بإعادة افتتاح المعبر بعد ان شعر الجميع بأن قطاع غزة تحول فعلا بفعل بالممارسات الصهيونية الى سجن كبير، وأن حياة الناس مع الإغلاق الشامل المفروض منذ الانسحاب الصهيوني من القطاع تقريباً بدأت تتراجع وتسوء. ففي حين قال بعض المواطنين والمراقبين ان افتتاح المعبر دون تدخل مباشر من الإسرائيليين واقتصار دورهم على الرقابة أسوة بالدور الأوروربي عبر غرفة تحكم أقيمت لهذا الغرض في معبر كرم أبو سالم لمراقبة الصور، هذا وحده يُعتبر إنجازاً للفلسطينيين وتراجعاً كبيراً عن الشروط الصهيونية التي كانت تطالب بالاعتقال أو المنع مباشرة أو من قبل الأوروبيين، وأصبح الآن بمقدور المندوب الصهيوني ان يعترض على بعض المغادرين او القادمين الى القطاع وتأخيره مدة أقصاها ست ساعات في المعبر، دون أن يملك إرجاعه أو اعتقاله، ويبقى البت في مثل هذه القضية للسلطة الفلسطينية بالتشاور مع الأوروبيين.
في المقابل حققت "اسرائيل" ما كانت مصممة عليه من وجود ولو غير مرئي لها على مقربة من المعبر، وإن كان في غرفة التحكم، ما يعني من وجهة نظر بعض المراقبين وحتى لدى الشارع الفلسطيني، بمثابة "مسمار جحا" الذي لا تستغني "اسرائيل" عنه في كل الاتفاقات مع الفلسطينيين.. أي ان هذا يسمح للصهاينة بالاعتراض على من يشاؤون ان يعرقلوا حركة سفره وفق القائمة السوداء، او استخدام لغة الإنذارات الأمنية الساخنة لوقف العمل في المعبر اذا أرادت، وهو ما يكفله لها الاتفاق او التفاهم، فيما بقي مصير أكثر من أربعين ألف فلسطيني يمكثون في القطاع دون هوية خاضعاً للنيات الإسرائيلية ولنتيجة المفاوضات والاتصالات التي من المفترض ان يتمخض عنها منح هؤلاء هويات حتى يتمكنوا من السفر هم أيضاً والانتفاع بهذا الاتفاق..
وفي كل الأحوال فإن الاتفاق يتطلب اجواءً جيدة للبدء في تطبيقه ولاستمرار العمل به، وسوف يُقيَّم على رأس السنة من قبل الاطراف ويُنظر في مستقبله، على ان يُتفق فيه حول نقطة جوهرية أخرى من وجهة نظر السلطة الفلسطينية تتعلق ببقية المعابر في القطاع، وخصوصاً معبر المنطار والسماح بدخول مئة وخمسين شاحنة محملة بالبضائع اللازمة للمواطنين في القطاع، وكذلك معبر بيت حانون شمال القطاع، ودخول العمال الفلسطينيين للعمل في السوق الإسرائيلية، فضلاً عن البدء في وضع الاجراءات اللازمة لتنقل الفلسطينيين بين الضفة وغزة عبر الممر الآمن السابق وبالطريقة نفسها، اي عبر قافلات، ريثما يُشغل بدءاً من الخامس والعشرين من الشهر القادم. كما اتفق على البدء بإزالة الحواجز والمعابر المصطنعة في الضفة الغربية بإشراف المبعوث الأميركي مع مراعاة الأمن الصهيوني.
الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1136 ـ 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2005
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018