ارشيف من : 2005-2008

الحديث عن استمرار التهدئة يتضاءل:معبر رفح يخطف الأنظار ويصبح محور الاهتمام العالمي

الحديث عن استمرار التهدئة يتضاءل:معبر رفح يخطف الأنظار ويصبح محور الاهتمام العالمي

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1135 ـ 11/11/2005‏‏

غزة ـ عماد عيد‏‏

لم يعد على ألسنة السياسيين في العالم كله، لا سيما الأطراف الدولية المعنية، سوى الحديث عن معبر رفح على الحدود المصرية الفلسطينية وإمكانية حله حلا مرضيا للأطراف الثلاثة: المصري والإسرائيلي والفلسطيني، حتى انه أصبح يخيل للمراقب وللمواطن الفلسطيني ان القضية الفلسطينية اختزلت من الناحيتين السياسية والأمنية بمعبر رفح الحدودي.‏‏

ومع ان قضية افتتاحه يجب ان لا تستغرق أكثر من ساعات من البحث او حتى بدون ذلك كما جاء على لسان وزير الشؤون المدنية محمد دحلان، فإن المفاوضات استغرقت حتى الآن اكثر من شهرين، ويبدو انها ستستمر فترة طويلة قادمة برغم كل التدخلات العالمية وما يسمى بالضغوط من أجل التوصل الى بروتوكول او تفاهم او اتفاق لتشغيل المعبر أمام حركة المسافرين من الفلسطينين والأجانب ذهابا وإيابا، وكذلك البضائع. وعلى الرغم من التهديد الذي أطلقه وزير الشؤون المدنية بإمكانية فتح المعبر بما يتلاءم مع المصالح الفلسطينية اذا لم يُتوصل الى اتفاق مع الحكومة الصهيونية، فإن المتوقع كما يقول المراقبون وكما درجت العادة في المفاوضات معها حول أصغر القضايا، ان تتطلب المفاوضات حول المعبر وقتا اضافيا وجهدا كبيرا وتدخلات اكبر، ثم لا يتحقق الا ما يريده الكيان الصهيوني، ذلك ان الاخير أغرق المفاوض الفلسطيني والوسطاء الأوروبيين في تفاصيل لا أول لها ولا آخر حول من هو المسموح له من الفلسطينيين بالسفر من غزة الى الخارج ومن هو المسموح له بالعودة الى القطاع!.. الأجانب والسفراء والدبلوماسيون والمستثمرون وغيرهم من غير الفلسطينيين من أين سيدخلون؟ من معبر رفح أم من معبر كرم أبو سالم، أقصى جنوب شرق قطاع غزة؟ من سيصدر التأشيرات؟ دور الاتحاد الأوروبي رقابي أم تنفيذي؟ أين ينتهي الدور الاسرائيلي؟ المراقبة الاسرائيلية ما شكلها؟ ومن المتحكم بالكاميرات التي ثُبتت فعلا وعددها أربع وعشرون كاميرا في زوايا المعبر الخارجية والداخلية المختلفة..‏‏

وبحسب النتائج التي تمخض عنها آخر اجتماع ليلة الثلاثاء الماضي (8/11/2005)، فإن "اسرائيل" تراجعت عن تصميمها السابق حول مرور الأجانب من معبر كرم أبو سالم كما كان في السابق، ووافقت على مرورهم من معبر رفح. كما قبل الجانب الصهيوني بأن يقتصر الدور الأوروبي على الرقابة والتأكد من تنفيذ الاتفاق الذي سيتوصل اليه بحذافيره، بعدما رفض الأخير ان يوكل اليه أي دور تنفيذي من قبيل رفض السماح بالمرور لبعض من تقع أسماؤهم في قوائم سوداء أعدتها "اسرائيل" لمن تقول إنهم ممنوعون من السفر، او اعتقال أي ممن يصفهم الكيان الصهيوني بالمطلوبين له. وهو تقدم اعتُبر هاما في اثنين من أهم التفاصيل التي غرق فيها المفاوضون.. لكن الكيان الصهيوني ضمن مقابل ذلك مراقبة المسافرين من وإلى القطاع وما يدور في المعبر عبر الكاميرات، وهو ما يزيد من الشك في ان تكون هذه الرقابة مقدمة لاصطناع مشاكل وعراقيل في المستقبل تعيق حركة السفر في معبر رفح بحجج وذرائع مختلفة بحسب ما قدر الكثير من الأوساط الفلسطينية.‏‏

وقد بدأ بترتيب بعض التجهيزات المرتبطة ببث الصور عبر الكاميرات الى غرفة تحكم فلسطينية، ومنها الى غرفة تلقّ صهيونية عبر ميكروويف ينتظر أن يُثبت داخل معبر رفح برغم أن المسؤولين الفلسطينيين ما زالوا ينفون ان تكون الصور ستبث بشكل مباشر الى الإسرائيليين. وقد بدأت بعض التسريبات تتحدث عن امكانية نقل هذه الصور بعد مضي أكثر من أربع وعشرين ساعة على التقاطها، وهو أمر من وجهة نظر الكثير من المراقبين ينتقص من عامل السيادة الفلسطينية على المعبر لمصلحة السيادة الاسرائيلية التي تقلصت بعد الانسحاب من القطاع. وكما يقدر البعض فإن السلطة لجأت الى ذلك تحت الضغط الذي تسبب به اغلاق المعبر في وجه الفلسطينيين، ما حوّل القطاع الى ما يشبه السجن الكبير..‏‏

اختطاف الأنظار نحو المعبر غطى على أي حديث سياسي حول مستقبل القطاع والدولة الفلسطينية العتيدة وقضايا الحل الدائم والمطار والميناء بما يمثلانه من رموز سيادية لا تتم السيادة الا بهما، الى جانب السيطرة على الحدود والمياه وغيرها من القضايا المصيرية.. والحديث عن المعبر غطى ايضا على الحديث الداخلي بين الاطراف حول ما آلت اليه الامور في ظل استمرار التصعيد الصهيوني في الاراضي الفلسطينية ومصير التهدئة.‏‏

فقد كثفت القوات الصهيونية عمليات الاجتياح في شمال الضفة الغربية بحجة ملاحقة المطلوبين من سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي، وكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، وتواصل التهديد باستئناف الغارات الصهيونية على القطاع، الأمر الذي ردت عليه حركة الجهاد بموقفها التقليدي بأن اي اعتداء سيواجه برد قاس، وكذلك فعلت كتائب الأقصى.. في حين ظلت حماس متمسكة بصمتها، خصوصا بعد المعلومات التي تحدثت عن فشل الاجتماع الذي ضم قادة الحركة والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقره بغزة خلال إجازة العيد، في التطرق الى التهدئة او الشؤون السياسية، حيث رفض عباس الخوض في الحديث عن ذلك، واعتبر ان التهدئة شأن فلسطيني، وأنها تصب في مصلحة الفصائل أكثر منها في مصلحة السلطة. وقد انطوى حديث الرئيس عباس على استياء من الردود الفردية على الخروق الصهيونية، وبالتالي بما يتوافق فقط والمصلحة الضيقة للفصائل التي تلجأ الى ذلك حسب وجهة نظره.‏‏

2006-10-30