ارشيف من : 2005-2008

الجهاد: الاحتلال اغتال التهدئة / لؤي السعدي رفض تسليم نفسه وقاتل حتى استشهد

الجهاد: الاحتلال اغتال التهدئة / لؤي السعدي رفض تسليم نفسه وقاتل حتى استشهد

الانتقاد/ تقرير إخباري ـ العدد 1133 ـ 28/10/2005‏‏

جنين ـ علي سمودي‏‏

"لن أستسلم ولن أسلّم نفسي, ولن ينال المحتل مني ما دمت قادرا على حمل سلاحي والمقاومة"، كانت تلك المقولة التي درج على ترديدها الشهيد لؤي جهاد فتح الله السعدي (30 عاما) القائد العام لسرايا القدس في الضفة الغربية، والتي جسّدها باستشهاده عندما خاض معركة عنيفة مع قوات الاحتلال استمرت عدة ساعات بعد رحلة مطاردته على مدار عام ونصف من قبل أجهزة الأمن الصهيونية التي طاردته مع عائلته، واستخدمت كل اشكال الرصد والملاحقة والضغط التي واجهها لؤي بالعمليات وبتصعيد الضربات للأهداف العسكرية الإسرائيلية سواء في الضفة الغربية أو داخل فلسطين المحتلة عام 1948, ما أثار حالة من الارباك والغضب في أوساط المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي لم يخلُ اجتماع امني كما قالت مصادر عبرية على مدار عام من نقاش حول الملاحقة الاستخبارية لنشاط السعدي الذي أفشل الكثير من محاولات الاغتيال والاعتقال، ونجح في توجيه ضربات قاصمة وعمليات استشهادية في العمق الصهيوني برغم الاجراءات الامنية المشددة التي اتخذتها "إسرائيل" خاصة بعد عمليتي نادي ستيج بتل أبيب وناتانيا.‏‏

على رأس قائمة المطلوبين‏‏

على مدار عام كامل احتل السعدي الحيز الرئيسي في قائمة الملاحقة الاسرائيلية كما يقول رفاقه في سرايا القدس بعدما اصبح قائدها الميداني في طولكرم اثر قيام الاحتلال باغتيال عدد من قادة وكوادر السرايا. السعدي أصر حتى آخر لحظة قبل استشهاده على تفعيل وتنشيط الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي حتى غدا من أقطاب النواة الصلبة في حركة الجهاد الإسلامي والمقاومة الفلسطينية، فقد كان يتمتع بقدرة فائقة على صعيد التنظيم والتجنيد والتدريب, ولكن الحملة الاسرائيلية اشتدت شراسة بعدما أعلنت قوات الاحتلال أن لؤي العقل المدبر لعمليات سرايا القدس، والذي تمكن من اعادة تنظيم صفوف السرايا بعدما تلقت عدة ضربات مؤلمة.. كان الجهاد عقيدته وشعاره عملا وقولا، وكانت التهدئة بالنسبة له مناورة اسرائيلية لاجهاض المقاومة وتمرير المشاريع التآمرية.‏‏

استمرار العمليات‏‏

واشتدت ملاحقة السعدي كما يقول شقيقه عبد الحفيظ بعدما أعلنت قوات الاحتلال انه العقل المدبر للعمليتين (نادي ستيج بتل أبيب ونتانيا)، و"أصبح الجنود يدهمون منزلنا ليل نهار ويلاحقونه في كل مكان، فمن طولكرم امتدت الحملات الى جنين لتطال اقارب السعدي وكل من تعتقد المخابرات انه على صلة به". ويضيف: "في إحدى المرات اعتقل الجنود جميع أفراد العائلة وحققوا معنا وهددوا بهدم منازلنا وابعادنا, وفي مرة اخرى ثبّتوا أجهزة تنصّت على شجرة مزروعة أمام مدخل بيته الرئيسي، وذلك بهدف كشفه لحظة الدخول إلى منزل العائلة، ولكن أمر هذه الأجهزة قد تم كشفها من قبل المواطنين وبالتالي فضح أمرها.‏‏

.. في هذا الوقت واصل السعدي نشاطه من خلال ترؤسه لخليتين مميزتين ومدربتين على تصنيع العبوات وعلى الإغارة وإطلاق النار على أهداف إسرائيلية حسب مصادر أمنية إسرائيلية التي اعترفت ان جهاز الامن الاسرائيلي اعلن عن حالة استنفار قصوى وشكل فرقاً خاصة مدعومة بعملاء لرصد وملاحقة السعدي الذي كان نقل المواجهة لجنين التي استضافته فترة من الوقت شهدت خلالها عدة عمليات عسكرية.‏‏

الكمين والمواجهة‏‏

مساء يوم الاثنين الماضي 24/10/2005 فوجئ اهالي مخيم طولكرم بهجوم اسرائيلي مباغت قادته وحدات المستعربين التي تمكنت من محاصرة لؤي ورفيقه ماجد، ولكنهما اشتبكا مع القوة وتمكنا من الهرب من الموقع، الا انهما اصطدما بقوة أخرى للاحتلال، ودار معها اشتباك قبل أن يستشهد.‏‏

الشهيد في سطور‏‏

وبرغم عمره الزمني القصير فإن لؤي حظي بمكانة كبيرة في صفوف ابناء شعبه وخاصة في قرية عتيل مسقط رأسه التي لجأت اليها عائلته كما يقول والده عقب نكبة عام 1948, وهناك ولد لؤي وبرزت عليه ملامح الانتماء للوطن والقضية فانخرط في صفوف حركة الجهاد الاسلامي، وشارك في مواجهة الاحتلال فاعتقل في بداية شبابه لمدة عام، لكن السجن ـ والحديث لوالده ـ زاده عزيمة واصرارا وإيمانا، فواصل نشاطه حتى اعتقل مرة ثانية وحوكم بالسجن لمدة 7 سنوات، الا انه افرج عنه من سجون الاحتلال خلال صفقة تبادل للاسرى نفذها حزب الله اللبناني.‏‏

ردود فعل‏‏

اغتيال السعدي اثار ردود فعل غاضبة، فقد تحدى اهالي طولكرم حظر التجوال، وفور سماعهم الخبر اشتبكوا مع قوات الاحتلال التي اختطفت جثمانه واحتجزته لفترة من الوقت، فيما شوهد جنود الاحتلال يتبادلون التهاني ويلتقطون الصور احتفاءً بتصفية لؤي الذي شارك اكثر من 15 الف فلسطيني في تشييع جثمانه الذي تحول لتظاهرة دعت للرد والثأر وتصعيد المقاومة.‏‏

وقال الشيخ عبد الحليم عز الدين ابرز قادة حركة الجهاد ان العدو الصهيوني اغتال التهدئة وحكم عليها بالاعدام باغتيال الشهيدين القائدين في ظل التزام الحركة بالتهدئة، وهذا يعني حرصه الاكيد على انهاء هذه التهدئة، والتي لن نأسف عليها مطلقاً. واضاف: فنحن لن نقف مكتوفي الايدي ودماء مجاهدينا تستباح في كل مكان، ولن يرى العدو منا الا ما رآه من شهيدنا لؤي السعدي، وسيخرج له استشهاديون من كل مكان ليحيلوا ليله الى نهار، وسيندم على جريمته حيث لا ينفع الندم، ولتذهب التهدئة الى الجحيم بلا رجعة. فنحن لا ننام على دم مجاهدينا وفينا عرق ينبض.‏‏

2006-10-30