ارشيف من : 2005-2008

جنرال الاغتيالات الإسرائيلي إلى رئاسة الأركان

جنرال الاغتيالات الإسرائيلي إلى رئاسة الأركان

غزة ـ عماد عيد‏

ربما يمر خبر تعيين الجنرال الإسرائيلي دان حالوتس (57 عاماً) رئيساً جديداً لأركان "دولة إسرائيل" مرور الكرام على متابعي نشرات الأخبار في العالم الغربي، وربما العربي أيضاً، ولكن في فلسطين وتحديداً في قطاع غزة، فالأمر مختلف جداً.. فما زالت آثار الدمار التي تخلفها غارات الجيش الإسرائيلي على مباني السلطة الفلسطينية ومنازل السكان وحتى السيارات المحترقة في الشوارع بفعل الصواريخ الإسرائيلية، حاضرة أمام عيون الفلسطينيين.‏

سكان حي الدرج في مدينة غزة هم أكثر المتشائمين بهذا التعيين.. فقبل عام بينما كانوا نياماً، سقطت على حيهم أكبر قنبلة تُستخدم خلال الانتفاضة.. هذه القنبلة التي وصل وزنها إلى أكثر من طن من المتفجرات استهدفت منزلاً سكنياً تبين أن الشيخ صلاح شحادة قائد الجناح العسكري لحركة حماس يقطنه مع زوجته وابنته وأحد مرافقيه.‏

القنبلة لم تقتل صلاح شحادة فقط، ولم تزهق روح ابنته وزوجته ومساعده، بل امتدت لتقتل خمسة عشر فلسطينياً، تسعة منهم كانوا أطفالاً وثلاث نساء، كانوا ينامون داخل منازلهم التي طالها التدمير.‏

رد الفعل الإسرائيلي صدر يومها عن هذا الجنرال الذي كان يتولى قيادة سلاح الجوّ قائلاً: "إنه ينام جيداً في الليل، ولا يشعر بشيء.. "عدا ارتجاج بسيط في جناح الطائرة حين يلقي القنبلة". مع اعترافه بأنه يعلم أن هناك أبرياء في المنطقة.‏

ومع كل عملية قصف يتكرر المشهد بأمر من ضابط واحد، والمبررات دوماً جاهزة مهما كان عدد الضحايا. ففي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة وقعت مجزرة أخرى في شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام ألفين وأربعة، راح ضحيتها ثمانية عشر فلسطينياً، بينهم الطبيب زين الدين شاهين الذي خرج من المشفى لإنقاذ الجرحى من الصاروخ الأول، فسقط الصاروخ الثاني وقتل الطبيب وعدداً من الأطفال الذين حضروا الى المكان. والغريب أن العملية كانت مصوّرة والطيار يرى ما يقصف، وقائد الطيران يكذب ويقول إنه لم يستخدم أسلحة فتاكة.‏

الجنرال حالوتس الذي أصبح رئيس الأركان الثامن عشر للجيش الإسرائيلي، رُقّي إلى رتبة فريق بعد أن أنهى الجنرال موشي يعلون خدمته، ليصبح الفلسطينيون أمام مجرم حرب آخر انضم إلى جيش الاحتلال في العام ستة وستين. وهو لا يهدد فقط بحرب الفلسطينيين، وإنما ينقل تهديداته لتطال إيران أيضاً.‏

لائحة المجد الزائف المبنية على دماء الفلسطينيين تمد لتصل كل مخيمات الضفة والقطاع، ففي الخليل استُهدف محمد سدر القيادي في الجهاد في كانون الأول/ ديسمبر من عام 2001، سدر نجا وقُتل طفل في العاشرة من عمره وفتى في السادسة عشرة، والشيء نفسه في اغتيال قادة حماس في نابلس، جمال منصور وجمال سليم في يونيو/ تموز من عام 2001، حيث قُتل طفل في الثامنة وطفل في العاشرة كانا يسيران في الشارع وأصيبا بشظايا الزجاج المتطاير من الشبابيك.. وقُتل أيضاً صحافيان.‏

قائمة الجرائم وصلت بضخامتها إلى أن دفعت بعاملين في سلاح الجو الصهيوني للتمرد لأول مرة في تاريخ كيان العدو، حيث رفض الطيارون عمليات القتل المستمرة، في حين يبقى على الفلسطينيين مواجهة حالوتس في مرحلة دقيقة تهدد فيها "إسرائيل" باجتياح مناطق واسعة من القطاع خلال عملية الانسحاب المرتقب.‏

2006-10-30