ارشيف من : 2005-2008

زيارة "أبو مازن" الى واشنطن إنجاز اللاإنجاز

زيارة "أبو مازن" الى واشنطن إنجاز اللاإنجاز

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1133 ـ 28/10/2005‏

فيما خص زيارة "أبو مازن" الى واشنطن، فإن أول ما يبحث عنه المهتم بالشأن الفلسطيني متابعة أو تبنياً، هو النتائج التي ترتبت على هذه الزيارة بما يتعلق في خدمة القضية الفلسطينية، أي في خدمة بعض عناوينها الأساسية الكبيرة، برغم أن العناوين المتداولة الفرعية ذات مستوى منخفض ينسجم مع السقف السياسي الذي انحدر إليه الخطاب السياسي الفلسطيني، ـ لناحية التوصيف وليس الانتقاص ـ والعناوين الأساسية يمكن إجمالها بالدولة الفلسطينية وإزالة المستوطنات والقدس واللاجئين، بما ينسحب أيضاً على متطلباتها المرتبطة باللحظة السياسية الآنية، كالأسرى والاعتداءات والقضايا العالقة في مرحلة ما بعد الخروج من قطاع غزة..‏

ولعدم إمكانية الدخول في كل التفاصيل، نكتفي بالتعرض لمسألتين اثنتين هما: عدم تعهد بوش بجدولة زمنية لإقامة الدولة الفلسطينية، وإشارته إلى إمكانية أن لا تقام في ولايته، إضافة إلى ما جرى تداوله من أن إنجازاً فلسطينياً تحقق بالحصول على موافقة أميركية لمشاركة حركة حماس في الانتخابات التشريعية، على عكس الموقف الإسرائيلي من المشاركة.‏

فيما يتعلق بالمسألة الأولى، أي الدولة الفلسطينية، فإن الزيارة لم تحمل جديداً سوى تراجع إضافي في حركة التسوية. فخارطة الطريق أساساً شكلت لدى إطلاقها خطوة إلى الوراء، لكونها جاءت بعد فشل محاولة التوصل إلى اتفاق بخصوص قضايا الوضع النهائي في كامب ديفيد ـ تحولت مسألة حدود الدولة الفلسطينية من دائمة إلى موقتة ـ بين رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه إيهود باراك والرئيس الراحل ياسر عرفات عام 2000، حيث تبع ذلك انطلاقة الانتفاضة الفلسطينية وتحولها إلى خطر استراتيجي على الكيان الإسرائيلي. واليوم عاد الرئيس الأميركي إثر الزيارة ليقدم لـ"أبو مازن" تراجعاً جديداً، اذ لا دولة فلسطينية ولا جدول زمني باتجاهها، بل أقر بإمكانية عدم إقامتها خلال السنوات الثلاث القادمة من ولايته.‏

أما فيما يتعلق بالمسألة الثانية، أي "الإنجاز" الفلسطيني المرتبط بالموافقة الأميركية على مشاركة حماس في الانتخابات، فيمكن قول التالي:‏

إن مشاركة أي فصيل من فصائل المقاومة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية هي حق طبيعي ـ بغض النظر عن الموقف من هذه المشاركة ـ بحيث من المفروض انه لا يحتاج إلى إذن من أحد، خاصة أن شعار تحرير فلسطين قد استُبدل به شعار الاستقلال، والذي يُقصد به إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود الـ67.‏

أما حول ما قيل عن أنه إنجاز، فينبغي التذكير بأن موقف السيد "أبو مازن" حول مشاركة حركة حماس في هذه الانتخابات ينبع أساساً من رؤيته على أنها تخدم (المشاركة) ما أعلنه ويعلنه على الدوام، وهو إيقاف المقاومة المسلحة في فلسطين.. وإلا لما كان هذا الترحيب ـ من حيث المبدأ ـ بمشاركتها.‏

أيضاً تهدف الإدارة الأميركية بشكل مباشر في هذه المرحلة إلى القضاء على المقاومة الفلسطينية، إنما بأسلوب مغاير للأسلوب العسكري الذي ثبت فشله بعد إقرار الإسرائيليين قبل غيرهم بعدم جدوى الحل العسكري للانتفاضة. من هنا تتبنى الإدارة الأميركية مقاربة مغايرة تستند الى إشراك الفصائل في البنية السياسية الفلسطينية على أمل سحبها باتجاه التحزب السياسي ونبذها لاحقاً للعنف..‏

وعلى افتراض أن هناك دوراً للسلطة في دفع الإدارة نحو هذا التبني ـ وهو أمر مشكوك فيه بناءً على سوابق أكثر من أن تُحصى ـ فهذا يعني أن السلطة أقنعت الإدارة بأن هذه المشاركة تخدم هدفهما المشترك، وبالتالي يمكن تلخيص المشهد على أنهما تبادلا الآراء وتوصلا إلى قناعة متقاربة حول كيفية تنفيذ هدفهما المشترك على صعيد المقاومة. وما يؤكد ذلك ـ التبني الأميركي ـ ما قرأناه في وسائل الإعلام الإسرائيلية، عن أن الإدارة الأميركية أيضاً تعتبر معارضة "إسرائيل" لمشاركة حماس تساهم في تعزيز وضعها (حماس) في الشارع الفلسطيني.‏

يحيى دبوق‏

2006-10-30