ارشيف من : 2005-2008

الشيخ نافذ عزام القيادي البارز في الجهاد الإسلامي في حوار خاص:الصراع في القدس لن ينتهي حتى لو نجحت "إسرائيل" في تنفيذ مخططاتها..

الشيخ نافذ عزام القيادي البارز في الجهاد الإسلامي في حوار خاص:الصراع في القدس لن ينتهي حتى لو نجحت "إسرائيل" في تنفيذ مخططاتها..

الانتقاد/ مقابلة ـ العدد 1133 ـ 28/10/2005‏‏

يرى الشيخ نافذ عزام القيادي البارز في الجهاد الإسلامي أن ثمة مخاطر عديدة تحاصر القدس على جميع المستويات، وأن الجهود العربية والإسلامية لدعمها غير كافية. لكنه يرى أن تحرير غزة يعطي مزيداً من الأمل للفلسطينيين.‏‏

"الانتقاد" أجرت مقابلة مع الشيخ عزام بمناسبة يوم القدس العالمي..‏‏

ـ في ضوء الانسحاب الإسرائيلي من غزة، هل ترون أن تحرير القدس أصبح قريباً؟‏‏

مسألة تحرير القدس مرتبطة بإنهاء الصراع، وبالتالي لا نعتقد أن تحرير القدس سيتحقق غداً أو بعد غد، وإنما تحرير غزة هو خطوة على طريق تحرير القدس التي تعتبر جوهر الصراع، فإذا انتهت قضية القدس فإن الصراع يكون قد انتهى.‏‏

ولا نعتقد أن تحرير القدس سيتحقق في المنظور القريب، لأن هناك تعقيدات كبيرة، وبالتالي وبشكل موضوعي، فإن الصراع لن ينتهي في وقت قريب، وهذا الكلام لا يعني الاستسلام، لكن علينا كفلسطينيين وعرب ومسلمين أن نواصل الكفاح لاسترداد كل الحق المسلوب.‏‏

ـ ما هي المخاطر المحيطة بالقدس من وجهة نظركم؟‏‏

كما أن القدس تمثل شيئاً استثنائياً خاصاً بالنسبة الينا كفلسطينيين وعرب ومسلمين, فإن "إسرائيل" تتعامل بخصوصية مع القدس، ولديها تصوراتها أيضاً، وبعض هذه التصورات تدخل في إطار الأساطير.. لكن القدس بالنسبة الى "إسرائيل" نقطة أساسية في البرنامج السياسي والأيديولوجي.. المساعي مستمرة لتهويدها وتغيير ملامحها وطمس هويتها العربية والإسلامية، ونتصور أن المخططات ماضية على قدم وساق في هذا الاتجاه. فهناك محاولات بناء أحياء استيطانية جديدة ومحاولات شراء عدد من البيوت العربية في قلب القدس، كما توجد حفريات تحت المسجد الأقصي.. وهناك سور من المستوطنات يزنر القدس من الخارج.‏‏

"إسرائيل" تتصرف وفق خطة واضحة لدمج القدس ضمن المستوطنات المحيطة بها لتغيير ملامحها التاريخية والعربية والدينية، وهذا يفترض أن يزعج الفلسطينيين والعرب جميعاً.‏‏

ـ برأيكم هل نجح هذا اليوم في تقريب الفلسطينيين والمسلمين من مدينتهم المقدسة منذ إعلانه إلى اليوم؟‏‏

يوم القدس العالمي هو يوم الالتفاف حول القدس وفلسطين.. هو بمثابة دعوة للأمة بأكملها لتحرير القدس من الاحتلال. يوم القدس العالمي هو استحضار للصراع من جديد بشكل فاعل وحيّ.. جاء يوم القدس العالمي للتأكيد من جديد أن القدس هي قضية المسلمين في كل العالم، وهو مناسبة ضرورية لإظهار اهتمام العرب والمسلمين العقائدي بقدسهم وبالمسجد الأقصى.‏‏

ـ كيف تقيّمون الجهود العربية والإسلامية لدعم القدس؟‏‏

إذا كان يوم القدس العالمي هو يوم دعم أهل فلسطين، فإننا نعتقد أن الجهود العربية والإسلامية محدودة ولم ترقَ إلى أهمية التحدي أو تصل إلى المستوى الذي يطمح إليه الفلسطينيون. وإن الجهود العربية والإسلامية المبذولة في هذا السياق تبقى قاصرة ولا تلبي حاجات الشعب الفلسطيني.‏‏

الاقتصاد الذي يعيشه الفلسطينيون مدمر، والبنى التحتية عندهم مدمرة، ولا يتحرك أحد.. وعلى الصعيد السياسي فإن كثيراً من العرب والمسلمين لا يقفون في مواجهة الضغوط والعدوان المستمر بشراسة منذ أكثر من خمس سنوات.. نحن نتصور أن الدعم لم يصل إلى المستوى المطلوب، وهذا لا يضر الفلسطينيين فقط، بل العرب أيضاً، لأن صمودهم سيعود بالإيجاب على كل المنطقة.‏‏

ـ اندلعت انتفاضة الأقصى ثأراً لتدنيس شارون الحرم القدسي.. هل تعتقد أن المحاولات توقفت، وأن أسباب الانتفاضة انتهت؟‏‏

كما أشرنا فإن المسجد الأقصى يبقى رمزاً مهماً في هذا الصراع ومن المكونات العقائدية للعرب والمسلمين، وهناك دلالات تدخل في إطار العبادة والدين.. وبغض النظر عن الحالة السياسية في المنطقة والتوازنات التي تحكم الصراع، فإن أي مساس بالمسجد الأقصي يحرك مشاعر العرب والمسلمين، ويمكن أن يكون له ردود فعل غير محسوبة وغير متوقعة، يمكن أن تقلب الحسابات والأوراق رأساً على عقب.‏‏

ـ شُكلت لجان عديدة لدعم القدس قبل يوم القدس العالمي وبعده، كيف تقيّمون عملها؟‏‏

هذه اللجان ظلت موجودة بشكل شكلي ولم تقم بدور حقيقي، والفلسطينيون يشعرون بألم حقيقي من عدم وجود أي نتائج على الأرض.‏‏

ـ أدت المقاومة إلى تحرير غزة.. هل يبقى المعيار هو نفسه في قضية القدس؟‏‏

نتصور أن المنطق نفسه ينطبق على القدس أيضاً، فالمقاومة التي حررت غزة يمكن أن تحرر كل الأرض.. والمفاوضات في ظل وجود خلل كبير في موازين القوى والهيمنة الأميركية تصبح نوعاً من الإملاء من القوي على الضعيف، وكأنها صورة أو صدى لتوازنات القوى. المفاوضات لا يمكن أن توصل الى نتائج عادلة، ولا يمكن أن تنصف المظلوم. والشعب الفلسطيني له الحق في قراءة نموذج غزة وتطبيقه في كل مكان.‏‏

2006-10-30