ارشيف من : 2005-2008
قرار المحكمة الإسرائيلية إعلامي وللتضليل:الدروع البشرية أحد أبرز نماذج الإرهاب الصهيوني
الانتقاد/تحقيقات ـ العدد 1132 ـ 21 تشرين الاول/اكتوبر 2005
جنين ـ علي سمودي
استبدلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بأسلوب استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية، العودة الى سياسة الاغتيالات للناشطين والمطلوبين، وذلك رداً على القضية التي نجحت عدة مؤسسات ومنظمات حقوقية وإنسانية في كسبها أمام المحكمة العليا الإسرائيلية التي حظرت على جهاز الأمن الإسرائيلي استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية خلال عملياته في الأراضي المحتلة، وذلك برغم محاولات حثيثة لعرقلة القضية ومنع المحكمة من اصدار مثل هذا القرار الذي يقيّد ويشل حركة الجيش الإسرائيلي في كثير من العمليات التي لم تكن لتنجح لولا الدروع البشرية التي انتهت في كثير من الأحيان بنتائج مأساوية وسقوط الدروع الفلسطينية ضحايا بالرصاص الإسرائيلي.
قرار إعلامي للتضليل
وبرغم العاصفة التي أثيرت داخل الكيان الصهيوني لإبراز الاحتلال كرمز للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فإن الكثير من الأوساط قللت من أهمية هذا القرار بمعزل عن اعلان العودة للاغتيالات, وشككت في مدى التزام الجيش بتنفيذه, مستندة الى كثير من القرارات التي تتعلق بالأراضي والمصادرات والاعتقالات التي كانت تصدر المحكمة أحكاماً تنصف فيها الفلسطينيين، ولكن الجهات الإسرائيلية المختصة ترفض التنفيذ.. وقال أكرم أبو السباع رئيس لجنة شؤون الأسرى والمعتقلين: ان القرار اعلامي محض لتضليل الرأي العام والتخفيف من حدة الانتقادات العالمية لـ"إسرائيل" وحكومة شارون، في ظل تصاعد عمليات التصعيد والحرب الشرسة ضد الفلسطينيين، برغم التزامهم الكامل بالتهدئة.
وأضاف أبو السباع: "قرار المحكمة بالمنظور العملي لا يعني ولا يساوي شيئاً، لأن الذي ينفذ السياسات والقرارات هو جهاز الأمن الإسرائيلي الذي يحكم "اسرائيل"، وعلينا ان نتذكر القرارات الكثيرة التي رفض جهاز المخابرات تنفيذها برغم إقرارها من أعلى سلطة قضائية في الكيان الصهيوني".
محاولة لإنقاذ وجه "اسرائيل"
وقال قدري أبو واصل رئيس جمعية أصدقاء المعتقل والسجين في الناصرة: ان القرار مهم، وهو انتصار للقوى المدافعة عن حقوق الإنسان. ولكن المشكلة تكمن في مدى التزام الجيش في التنفيذ، والتزام قيادة الجيش بإصدار تعليمات واضحة، فقد عهدنا الاحتلال يعلن وينشر عن قضية في وسائل الاعلام، ولكن على أرض الواقع يمارس سياسة أخرى.. فالقرار محاولة لإنقاذ وجه "اسرائيل" التي تجاوزت كل الحدود في خرقها للقوانين والأعراف الدولية وحقوق الإنسان. وأضاف أبو واصل: ان الجمعية تشكك في مصداقية الالتزام الإسرائيلي، وقد بدأت تحركاً لحث المنظمات الإنسانية على تفعيل دورها لفرض رقابة صارمة ومتابعة سلوك جنود الاحتلال في عملياتهم المستمرة في الأراضي المحتلة.
مواصلة السياسة
وصدقت التوقعات الفلسطينية، إذ قامت قوات الاحتلال يوم الأربعاء الماضي (12/10/2005) باستخدام والدة المطارد هيثم البطاط من قرية الظاهرية في الخليل، وهو من قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام، كدرع بشري لإرغامه على تسليم نفسه. وقالت والدته إن العشرات من الجنود حاصروا ابنها ثم قاموا بالضغط عليها بهدم منزلها واعتقال عائلتها وتصفية ابنها.
وتضيف: "أجبروني على مرافقتهم واستخدموني درعاً بشرية لاعتقاله, فاضطر نجلي لتسليم نفسه خوفاً من ان يقتلني جنود الاحتلال".
وفي جنين استخدم الجنود يوم الجمعة الماضي (14/10/2005) عدة مواطنين للتغطية عليهم لمحاصرة إحدى العمارات في منطقة الهدف القريبة من مخيم جنين, وقال أحمد خليل ان جنود العدو اقتحموا منزله واقتادوه وأسرته خارجه، ثم طلبوا منه قرع أبواب الجيران وسط حراسة الجنود وإحضارهم أمام العمارة التي يقع فيها الهدف. ويضيف: "صلبونا ثم أطلقوا النار بغزارة نحو العمارة، وبعد التأكد من عدم وجود مقاومة وضعونا أمامهم واقتحموها واعتقلوا أحد الشبان ونقلوه الى جهة مجهولة.. هذا دليل واضح على ان الاحتلال لا يمكن ان يغير ثوبه، ولن يتوقف عن استخدام كل السبل لتحقيق أهدافه".
أسلوب قديم جديد
ويعتبر الأسلوب من أقدم الوسائل التي استخدمتها قوات الاحتلال في حربها ضد الفلسطينيين، والتي ارتفعت بشكل لم يسبق له مثيل خلال السنوات الماضية أثناء انتفاضة الأقصى، فقد أرغمت والدة إياد صوالحة قائد سرايا القدس خلال مطاردته من قوات الاحتلال قبل عامين على مرافقتهم في دورية عسكرية بعدما فرضت حظر التجوال على بلدة كفر راعي، وأرغمتها على ترديد نداءات عبر مكبرات الصوت تطالب ابنها بتسليم نفسه او هدم منزلها واعتقالها.. وبعد ذلك بفترة وجيزة جرى استخدام زوجته في اقتحام منزل تحصن فيه واستشهد بداخله. وفي طوباس قتلت قوات الاحتلال أحمد أبو محسن (16 عاماً) عندما وضعته أمام جنودها خلال اقتحامهم أحد المنازل، وقامت بتصفيته واغتيال الشهيد نصر جرار قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام. وتشكل عملية اغتيال أبو محسن الشرارة التي اشتعلت تحت أقدام الاحتلال الإسرائيلي، فعقب العملية بدأت المؤسسات المختلفة بإثارة القضية وتبنتها وتابعتها حتى صدر القرار.
سياسة الاغتيالات
وترى أوساط فلسطينية حقوقية ان الاحتلال سيستخدم الأسلوبين معاً في تنفيذ سياساته، وقال راغب أبو دياك رئيس نادي الأسير: ان الدروع البشرية تساوي الاغتيال، ويمكن للاحتلال ان يختار الأسلوب الأفضل لتحقيق أهدافه بنجاح. مشيراً الى مخاطر قرار العودة للاغتيالات الذي يفتح الحرب على مصراعيها على الفلسطينيين، ويؤكد إصرار الاحتلال على خرق كل الأعراف والقوانين. وقال الشيخ عبد الحليم عز الدين من قادة الجهاد الإسلامي: لا نعتبر قرار المحكمة نجاحاً، لأن البديل جاهز، وفي كل الحالات على شعبنا ان يدفع الثمن ويكون الضحية، لذلك المطلوب هو زوال الاحتلال والتخلص منه.
وأيد ناصر أبو عزيز من قادة الجبهة الشعبية ذلك وقال: المعلوم ان الاحتلال لا يتورع عن ممارسة كل أشكال القتل والإجرام والعدوان بحق شعبنا، لذلك لن يقيده لا محكمة او منظمة او قرارات, وإذا كان هناك سعي حقيقي لفرض القانون وحقوق الإنسان، فالمطلوب إنهاء الاحتلال.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018