ارشيف من : 2005-2008

عملية بيت لحم خطفت الأنظار نحو الفعل المقاوم :الفصائل تحاول الابتعاد عن الاقتتال بميثاق شرف جديد

عملية بيت لحم خطفت الأنظار نحو الفعل المقاوم :الفصائل تحاول الابتعاد عن الاقتتال بميثاق شرف جديد

الانتقاد/ مقالات ـ العدد1132 ـ 21 تشرين الاول/ اكتوبر 2005‏‏

غزة ـ عماد عيد‏‏

خطفت عملية بيت لحم الأنظار من جديد تجاه الفعل المقاوم والقدرة التي ما زال يتمتع بها برغم عمليات الاغتيالات التي تركزت بشكل أساس في الآونة الأخيرة ضد كوادر سرايا القدس، الجناح المسلح للجهاد الاسلامي، وشهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، الى جانب حملة الاعتقالات التي ما زالت مستمرة وتركزت بشكل اساس ضد كوادر وقادة ونشطاء حركتي الجهاد الاسلامي وحماس..‏‏

العملية التي أدت الى مقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة خمسة آخرين بجراح متفاوتة، جاءت من وجهة نظر المراقبين في وقتها الصحيح بعد أن أوغل العدو الصهيوني في قتله واعتقالاته من دون رد، لدرجة ان الفلسطينيين اعتقدوا ان الخلايا التابعة لفصائل المقاومة انتهت، وتمكنت قوات العدو الصهيوني بهذه الحملات من تفكيكها. وعليه فقد أعادت هذه العملية الثقة الى الفلسطينيين بقدرة المقاومة على الرد، ونقلت للعدو رسالة مفادها أن كل هذه الحملات لم تضع حداً للفعل المقاوم، وأن عليه ان يفكر في استراتيجيات جديدة غير المضي في العدوان. لكن المراقبين يعتقدون انها في الوقت ذاته ستترك بصماتها على زيارة الرئيس محمود عباس الى واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، وهذا ـ كما فسّر البعض ـ سبب الإدانة الواضحة من قبل الأخير للعملية برغم أنها مبررة من وجهة نظر كثير، حتى من المحللين الإسرائيليين.‏‏

وبرغم توقع الكثيرين عدواناً واسعاً بعد العملية، إلا ان الواقع قال عكس ذلك، على اعتبار ـ وهو ما يثبت وجهة نظر فريق من المراقبين ـ ان الحكومة الصهيونية تريد إفراغ زيارة "أبو مازن" من مضمونها بالظهور مظهر الملتزم بسياسة ضبط النفس، وبالإعلان عن التوصل الى اتفاق مبدئي حول افتتاح معبر رفح الحدودي ليصل غزة بالعالم الخارجي بوجود طرف ثالث هو الاتحاد الأوروبي. لكن ذلك لا يعني عدم ملاحقة العدو الذين يقفون خلف هذه العملية التي وُصفت بالجريئة والمدبرة جيداً، وبأن منفذيها محترفون وماهرون في القنص، وهو ما أهّلهم لتنفيذ العملية من دون أن يصاب أحد منهم بأذى، ومن دون أن تتمكن قوات الاحتلال من اعتقال أو الاستدلال على آثار أي منهم. ويعتقد أن خلية تابعة لسرايا القدس وشهداء الأقصى وفق ما جاء في بيانات التبني التي أعقبت الهجوم، هي التي نفذت الهجوم. لكن ترجيحات المراقبين تقول إنه قد تكون خلية غير تابعة للخلايا المركزية، وبالتالي فقد أفلتت من حملات الاعتقال والاغتيال.. وربما هذه ما يسمونها بالخلايا النائمة..‏‏

العملية جاءت برغم حال الإحباط التي ما زالت تتنامى في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة، مما آلت اليه أحوال القطاع بعد الانسحاب الإسرائيلي ومن بقائه محاصراً دون افتتاح معبر رفح الحدودي على الأقل، وتشديد الإجراءات على دخول البضائع القادمة من الكيان الصهيوني الى قطاع غزة، وهو ربما ما يفسر استمرار حال الاحتقان الداخلي التي ترجمت على هيئة حوادث تدل على استمرار حال الفلتان الأمني، من قبيل استمرار عمليات الاختطاف كما حصل في خانيونس، حيث اختطف اثنان على يد مسلحين مجهولين من دون معرفة الأسباب على وجه الدقة، برغم قول البعض ان عملية الخطف جاءت على خلفية الاشتباه بتعاملهما مع الاحتلال الإسرائيلي. ولكن سبق عملية الخطف هذه عمليتا خطف وُصفتا من قبل حركة حماس بالخطف المنظم من قبل جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، وشملتا ناشطين من حركة حماس، أحدهما شقيق الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري. وبرأي المتابعين فإن اتهام جهاز المخابرات يعني ان الأمر مرتبط بآخر عملية اختطاف بحق مسؤول مرافقي رئيس جهاز المخابرات طارق أبو رجب في غزة وإصابته في قدميه. والغريب في استمرار حال الفلتان واختراق القانون أنها تأتي بعد فترة من الهدوء، وتحديداً بعد ان أعلن عن اتفاق ثمانية أجنحة عسكرية فلسطينية على ميثاق شرف يحرّم الاقتتال الداخلي، ويمنع إذكاء نار الفتنة والفلتان الأمني داخل البيت الفلسطيني. كما وُقّع على ميثاق شرف جديد من قبل الشق السياسي للفصائل الثلاثة عشر المنضوية تحت لواء لجنة المتابعة العليا للفصائل باستثناء حركة حماس لأسباب وصفتها بالأمنية، وحركة الجهاد الاسلامي لأنها غير مشاركة في الانتخابات. وإذا كان ميثاق الأجنحة يركز على تحريم الاقتتال والتمسك بالمقاومة وتحريم تسليم السلاح، فقد ركزت وثيقة الشرف للفصائل السياسية على تنظيم العلاقة بين مختلف الفصائل، خصوصاً خلال فترة الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في العشرين من شهر كانون الثاني/ يناير المقبل.‏‏

لكن السؤال يبقى: هل تترجم هذه الوثائق على الأرض أم أن المصالح الخاصة الضيقة ستضرب بعرض الحائط كل هذه الاتفاقات، حتى لو وقعت عليها كل الفصائل؟‏‏

2006-10-30