ارشيف من : 2005-2008
واحد من 650 أسيراً فلسطينياً بقوا في الأسر بعد تحرير غزة:الحسني: صمود في الأسر.. معاناة
غزة ـ "الانتقاد"
"طالما بقيت كلمة "لا اله إلا الله" سأقاتلكم وسنقتلعكم من أرضنا".. هذا ما صدح به الأسير المجاهد محمد العبد الحسني أمام المحكمة الصهيونية التي دعته كي تخفف الحكم الصادر بحقه، والذي كان خمسة وعشرين عاماً.. فسأله القاضي عن آخر كلمة يحب أن يقولها فقال كلمته الشهيرة فقرر القاضي زيادة محكومية الأسير خمسة أعوام لتصبح ثلاثين عاماً، لكنها الإرادة تغلبت على سيف الجلاد، والإيمان كسر الطغيان.
كلمات نطقها المجاهد الأسير ونزلت كالصاعقة على الصهاينة الذين توقعوا أن يبيع "أبو وسام" أو يركن، لكنه صَعق طموح الاحتلال وقضى على أمل الاستسلام أمام العدو شأنه شأن مئات الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
مطاردة واعتقال
في الرابع من آذار/ مارس 1986 وبعد مطاردة دامت أكثر من ستة أشهر، اقتحمت قوات الاحتلال مدعومة بعدد كبير من الجنود الصهاينة منزل عائلة الأسير المجاهد وبدأت بالتفتيش والعبث بمنزل ذويه إلى أن ألقت القبض على "أبو وسام" الذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولية عن عملية استهدفت دورية للاحتلال وسط مدينة غزة في العام ستة وثمانين، اضافة الى امداد المجاهدين بالسلاح. اعتقلت قوات الاحتلال الأسير الحسني وحرمته من احتضان أطفاله إذ كانت له طفلة في الثانية من عمرها، وطفل لا يتجاوز عمره سبعة أشهر، وزوجته حامل ببنت.
بدون زيارة
لم تر عائلة الأسير الحسني ابنها كثيراً فطالما حرمت قوات الاحتلال زوجته وأهله من زيارته بحجج واهية، وطالما وصل أهله إلى سجون الاحتلال وأبلغتهم سلطات السجون الصهيونية أن "أبو وسام" ممنوع من الزيارة لنشاطه في حركة الجهاد الإسلامي داخل السجون، ولأنه تمكّن من ضرب جنود الاحتلال داخل السجون حتى أسمته إدارة السجون الصهيونية بـ"الأسير المشاغب"، ومكث في العزل الانفرادي (لا يرى الشمس) سنوات طويلة.
تقول أم وسام لـ"الانتقاد" انه مند سبعة أعوام لم تستطع رؤية زوجها، وإنها تتواصل معه عبر أهالي الأسرى المسموح لهم بالزيارة.
وتضيف أن سلطات السجون تمعن في تعذيب الأسرى وحرمانهم من الزيارات التي تعتبر ساعاتها القليلة بمثابة بادرة أمل للإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.
ممنوع من الفرحة
تزوجت ابنتا الأسير المجاهد، ولم يستطع أن يودعهن أو يشتري لهن حاجيات الزواج، فلقد حكم الاحتلال أن لا يفرح الفلسطينيون، فكيف لأبٍ تتزوج ابنتاه وهو بعيد، وكيف لابنتيه أن تتزوجا ووالدهما في غياهب الاعتقال.
أم وسام الزوجة الصابرة تروي أنه في فرح إحدى ابنتيه اتصل أبو وسام ليهنئ عريس ابنته وابنته فانقلبت زغاريد النساء إلى بكاء.. وتحولت الفرحة إلى انتظار الإفراج عن الأسير من سجون الاحتلال فهي أكبر فرحة كما تصفها أم وسام.
شهر رمضان ونكهة الحرمان
في شهر رمضان الكريم يجلس وسام وأمه لتناول طعام الإفطار منتظرين عودة أبيه الذي يحلم أن يخرج من السجن، ليتمتعوا جميعاً بتناول الإفطار، حتى تكتمل فرحة الشهر الكريم بفرحة الإفراج.
وسام لم يستطع أن يرى والده كثيراً، فكان عمره حين اعتقلت قوات الاحتلال والده سبعة أشهر، ولم يستطع والده أن يضم ابنه إلى صدره ويمده بالحنان والحب، بسبب إجراءات الاحتلال التعسفية بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب.
يقول وسام: "الاحتلال يحرمنا من رؤية والدي، ويصر على أن يحرمنا من تناول طعام الإفطار معه، فرمضان ليس له طعم بدون والدي، أنا لم أره إلا مرات معدودة، ولم يتمكن هو من احتضاني".
دعوة ومناشدة
وناشدت عائلة الأسير محمد الحسني العالم للوقوف بجانب قضية الأسرى، خاصة في هذه الأيام التي انطلقت فيها الحملة الدولية لإطلاق سراح الأسرى، داعية السلطة الفلسطينية للإفراج عن أسرى قطاع غزة "المحررة" وعن جميع الأسرى الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الصهيوني.
الجدير ذكره أن أكثر من ثمانية آلاف فلسطيني وعربي يقبعون خلف قضبان الاحتلال، ويعانون ويلات الاعتقال، ويلاقون شتى صنوف العذاب، وقد استشهد العديد منهم جراء الإهمال الطبي، وتمتلئ معتقلات الاحتلال بالأطفال القاصرين، والنساء الفلسطينيات.
الانتقاد/ تحقيقات / العدد1131 ـ 14 تشرين الاول/اكتوبر 2005
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018