ارشيف من : 2005-2008

بعد شهر من تحرير غزة:مظاهر العسكرة والاحتلال المباشر قائمة

بعد شهر من تحرير غزة:مظاهر العسكرة والاحتلال المباشر قائمة

غزة ـ عماد عيد‏

كل الجهود المبذولة على الصعيد الداخلي والخارجي عقب الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة لم تغير من الأجواء التي أعقبت الانسحاب في الأراضي الفلسطينية، وبقيت الأحداث تراوح مكانها. فمن جهة لم يطرأ أي تغير سياسي جذري يمكن الاشارة اليه كأفق يبشر الفلسطينيين بأن الغد القريب سيحمل لهم ولو جزءاً من طموحاتهم السياسية أو الاقتصادية.. الكل متوقف على اتفاق متوقع بين الصهاينة من جهة والمصريين والفلسطينيين من جهة أخرى، والخلافات على ما هي عليه حول ضرورة وجود مراقبة صهيونية بشكل ما على القادمين الى قطاع غزة. وعليه فقد بدأ الشعور بتحول القطاع الى سجن كبير يتنامى يوماً بعد يوم، خصوصاً مع تعطل مصالح الناس على أبواب معبر رفح الوحيد الذي يصل غزة بالعالم الخارجي، وعلى أبواب المعابر التي تربط القطاع بالأسواق الصهيونية، والتي أقفلت أبوابها فترة طويلة، ولم تفتح الا بعد ثلاثة أيام من بداية شهر رمضان المبارك.‏

وبناءً عليه بدأ مواطنو غزة يستشعرون مرارة المخاوف من أن يتحكم الصهيوني بحياتهم بشكل أكبر مما كان عليه من خلال السيطرة على المعابر والحدود والبحر والأجواء، وهذا لا يعني فقط عدم ترجمة الوعود حول الحرية في القطاع الى واقع عملي، بل يمكن أن يتحول إلى توترات داخلية تدفع الى الصدام بين فصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية التي سيكون موقفها ضعيفاً، خصوصاً اذا ما أقدمت تحت الضغوط الخارجية على خطوات ضد فصائل المقاومة.‏

ووفق تطورات الأحداث في القطاع فقد استمرت أعمال العنف والتوتر الداخلية في الضفة والقطاع برغم وثيقة الشرف التي أعلنتها ثمانية أجنحة عسكرية تمنع وتحرم الاقتتال الداخلي، كالاشتباكات التي وقعت بين جهاز الأمن الوقائي وعناصر من ألوية الناصر صلاح الدين في مدينة غزة وأسفرت عن اصابة ثلاثة من الطرفين، واستمرت عدة ساعات في محيط المقر الرئيسي لجهاز الأمن الوقائي في منطقة تل الهوى في المدينة.‏

وبرغم المساعي التي بُذلت لتطويق هذه الأحداث، لكن أسباب التوتر ما زالت قائمة على الأرض.. ويقول كل المراقبين والمتابعين لمجريات الامور إنه ما لم تعالَج أسباب التوترات وتُفكك فإن الأجواء ستكون مهيأة لنشوب خلافات جديدة بين مختلف الأطراف. وبحسب المراقبين أنفسهم وهم كثر، فإنه مما يزيد في حالة التوتر والاحتقان هذه، حالة الجمود السياسي التي تسود حتى الآن في المنطقة وداخل السلطة فبعد تأجيل اجتماع شارون ـ عباس.. التأجيل كان أيضاً مصير البحث في تشكيل حكومة فلسطينية جديدة الى ما بعد جولة عباس التي تستمر حتى أواخر الشهر الجاري، والتي تقوده الى عدد من البلدان، يفتتحها بحضور تأبين رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق رابين ويلقي كلمة فيه، ثم يزور في العشرين من الجاري الولايات المتحدة الأميركية للقاء الرئيس بوش.. كما ان التخوفات يوماً بعد يوم تتزايد من امكانية تأجيل الانتخابات التشريعية عن موعدها المحدد في العشرين من شهر كانون الثاني/ يناير القادم.. وفي ظل الحديث عن ضغوط دولية كبيرة لإجراء مثل هذا التأجيل أمام المتغيرات والتوترات المستمرة في الأراضي الفلسطينية وتفهم عدد كبير من أعضاء حركة فتح لهذا الطرح بشكل ينسجم مع واقع الحركة التي ما زالت غير قادرة على خوض الانتخابات التشريعية والحصول على أغلبية كبيرة كما تريد في هذه الانتخابات، وهو ما يجعل هؤلاء مستعدين لقبول طرح تأجيل الانتخابات. وعلى هذه الخلفية، فإن الأوضاع ستراوح مكانها في الأراضي الفلسطينية اذا ما بقيت الظروف على ما هي عليه، إن لم تتفاقم وتنفجر في أي لحظة من اللحظات القادمة، ما لم تسارع الأطراف مجتمعة الى حل كل الأسباب التي تمثل قنابل موقوتة.‏

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1131 ـ 14 تشرين الاول/ اكتوبر 2005‏

2006-10-30