ارشيف من : 2005-2008

مخاوف من استغلالها لتأجيل الانتخابات : أزمة حماس ـ السلطة الفلسطينية نحو الحل

مخاوف من استغلالها لتأجيل الانتخابات : أزمة حماس ـ السلطة الفلسطينية نحو الحل

الانتقاد/ فلسطينيات ـ العدد 1130 ـ 7 تشرين الاول / اوكتوبر 2005‏‏

غزة ـ "الانتقاد"‏‏

كلما اعتقد البعض ان الهدوء بدأ يشكل السمة الاساس في الساحة الفلسطينية، تأتي بعض الاحداث لتؤكد ان الساحة بحاجة الى كثير من الفعل والجهد والاتفاقات حتى تصل الى هذه النتيجة التي تشكل أملاً بالنسبة الى الكل.. فبعد الأزمة التي ترتبت على انفجار جباليا، انفجرت ازمة دامية من نوع اكبر بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وتحديداً مع جهاز الشرطة المدنية الذي ظل طول الفترات السابقة بعيداً عن مثل هذه المواجهات، وأدت الى مقتل ثلاثة هم رائد في الشرطة ومواطنان اثنان، وإصابة اكثر من مئة بجراح..‏‏

وكما جرت العادة فإن الطرفين تبادلا الاتهامات حول سبب الازمة، وأصدر كل منهما رواية وتمترس خلفها وحاول ان يسوق الادلة والبراهين للدلالة على صدقيتها. وبحسب شهود عيان يتبين ان الروايتين تكمل إحداهما الأخرى، وأن كل طرف ساق الجزء الذي يريد من تفاصيلها. وبغض النظر عن التفاصيل فإن رواية الاطراف المحايدة بما في ذلك من حضروا في المكان ساعة وقوع الحادث ومن يسكنون مقابله مباشرة، تفيد ان الشرارة التي أدت الى ذلك هي خلاف عادي جداً كما يحدث في كل وقت وفي كل مكان، ولكن اندلاع مواجهات تستخدم فيها قذائف صاروخية لقصف مراكز ومواقع وتؤدي الى قتل وإصابة هذا العدد الكبير من المواطنين، يشير بوضوح الى ان الارضية خصبة لاندلاع مزيد من المواجهات ما لم يبادر الجميع الى نزع مسببات هذه الازمات.. ويشير الى حجم التراكمات وطبيعة التعبئة الخاطئة لدى كل طرف تجاه الآخر، ما يجعل من اي خلاف شرارة يمكن ان تؤدي الى ازمات كبيرة.‏‏

ويتخوف المراقبون في ظل هذه الاجواء من ازمات اكبر مما حدث حتى الآن يمكن ان تمتد لتشمل مناطق القطاع المختلفة، وهذا هو الأخطر.‏‏

وأفادت مصادر مطلعة في لجنة المتابعة العليا للفصائل الفلسطينية "الانتقاد" بأن اللقاء الذي عقد للجنة بعد ساعات من اندلاع المواجهات كان ايجابياً الى حد كبير، وأن الجميع بما في ذلك ممثل حماس سعيد صيام وممثل فتح سمير المشهراوي أدركوا خطورة مثل هذه المواجهات وخطورة المستقبل في ظل تجددها على الجميع من دون استثناء، حتى على المشاريع الخاصة لكل طرف، فضلاً عن الخطورة على المشروع الوطني العام.‏‏

لكن هذا الاجتماع لم يتمكن فيه المجتمعون من حسم كل القضايا حسب المصادر نفسها التي شاركت في الاجتماع، والحديث انصب اكثر تجاه التوصل الى اتفاق يمكن تسميته بميثاق الشرف لمعالجة كل القضايا التي من الممكن ان تشكل نقاط اختلاف يمكن ان تؤدي الى مثل هذه المواجهات، وعليه فقد قرر المجتمعون الاجتماع من جديد لمواصلة النقاش.‏‏

لكن مرور يومين آخرين دون ان تنعقد اللجنة يشير الى خلافات ما زالت قائمة او عصيّة على الاتفاق. على ان منسق لجنة المتابعة العليا تحدث عن استمرار المشاورات من اجل عقد مثل هذا اللقاء، وأن الجميع يدعم عقده، ولكن يحتاج الامر الى مزيد من التحضير، خصوصاً حول البرنامج والنقاط التي ستكون مثار بحث من أجل إنجاحه، ومن أجل تفادي فشل جديد من جهة، ومن جهة أخرى لإفساح الفرصة أمام لقاءات ثنائية بين فتح وحماس دون وسطاء، ما يمكن ان يمثل خطوة نحو اتفاق يكون أفضل من حضور جميع الأطراف، وهو ما يُعمل عليه كما علمت "الانتقاد". وقد جرت لهذه الغاية بعض الاتصالات الثنائية، ويبدو أنه اتُفق على لقاءات لم يُحدد موعدها ولا مكان انعقادها.‏‏

والملاحظ ان هذه المواجهات لا تحدث ازمة بين الطرفين فقط، لكنها تخلق ازمات داخلية لكل طرف، لا سيما السلطة الفلسطينية بما تعانيه من ضعف وتفكك.. فلم يكد ينتهي أفراد الشرطة وأنصار فتح من مواراة الرائد علي عكاوي في الثرى، حتى توجه العشرات منهم ممن كانوا برفقة عكاوي في مركز شرطة الشاطئ، نحو المجلس التشريعي في غزة وفيه جلسة منعقدة بين غزة والضفة عبر "الفيديو كونفرنس"، واقتحموا مقر المجلس وهم يطلقون النار في الهواء ويهتفون ضد السلطة لموقفها الهزيل والسلبي إزاءهم، وهم محاصرون داخل المركز، وطالبوا السلطة اما بالعمل بقوة لبسط نفوذها وإما بتسليم الأمور لحماس.. وهي ربما مجرد واحدة من التفاعلات التي ظهرت على السطح كانعكاس لمثل هذه المواجهات.. ويبدو انه حتى الآن فإن السلطة غير جاهزة وغير قادرة على اتخاذ خطوات كبيرة ضد حماس برغم تحريض بعض الاطراف الدولية للسلطة على مثل هذه الخطوات. وقد اتهمت حماس اطرافاً دولية وإقليمية ـ في اشارة الى مصر ـ بالمشاركة فيما أسمته مؤامرة دولية على الحركة.‏‏

على ان حماس تحاول جاهدة وقف مثل هذه المواجهات او لملمتها دون خسران ثقلها الشعبي والعسكري، وهي معادلة صعبة كما يراها المراقبون. فقد اكد العديد من المحللين والمراقبين وحتى المسؤولين في السلطة والاحزاب، ان حماس هي اكبر الخاسرين من مثل هذه المواجهات، باعتبار ان المواطنين يضجرون من الازمات الداخلية، وبالتالي يصبون جام غضبهم على الاطراف المشاركة في هذه الازمات، خصوصاً أنهم كانوا ينتظرون بفارغ الصبر رحيل الاحتلال المباشر عن قطاع غزة ليعيشوا حياة أكثر أمناً واستقراراً..‏‏

الازمات الميدانية التي عصفت بقطاع غزة وجدت لها صدى على الساحة السياسية سرعان ما تحولت الى ازمة عصفت بحكومة أحمد قريع التي أصبحت تحت رحمة المجلس التشريعي، وبعد مداولات استمرت على مدار جلستين متتاليتين ظلت فيها حكومة قريع تترقب حلها في أي لحظة، قرر نواب المجلس منح الرئيس محمود عباس فرصة خمسة عشر يوماً لتشكيل حكومة جديدة تأتي على وجه الخصوص برجلين قويين ليتقلدا وزارتي الداخلية والأمن الوطني بعد الفصل بين الوزارتين. كما طالبوا عباس بضرورة إقالة مسؤولي الأجهزة الأمنية ونوابهم لتراخيهم في فرض الأمن والاستقرار في الشارع الفلسطيني، ما يعني ان الساحة الفلسطينية ستدخل خلال الأسبوعين القادمين في دوامة جديدة تكون فيها كل الاحتمالات قائمة اذا لجأ الرئيس الى تنفيذ ما طالبه به المجلس التشريعي بحذافيره.‏‏

لكن المحسوم هو حل الحكومة وإجراء بعض التغيرات عليها بعد ان مهد له نواب المجلس ما كان يعتبر مهمة عسيرة أمام الرئيس عباس قبل فترة قليلة.‏‏

بعض أعضاء التشريعي أعربوا عن خشيتهم من ميلاد سيناريو جديد يستجيب من خلاله الرئيس أبو مازن للضغوط الأميركية المطالبة بمنع حماس من دخول الانتخابات، خصوصاً في ظل حالة الفلتان الأمني التي باتت تهدد أمن المجتمع الفلسطيني.‏‏

2006-10-30