ارشيف من : 2005-2008

مدارس الفلسطينيين أحد أهدافه: غزة ـ السجن في دائرة الإرهاب الإسرائيلي

مدارس الفلسطينيين أحد أهدافه: غزة ـ السجن في دائرة الإرهاب الإسرائيلي

الانتقاد/ تحقيق اقليميات- 1129- 30 ايلول/ سبتمبر 2005‏

غزة ـ "الانتقاد"‏

يفاخر سلاح الجو الصهيوني ومن خلفه حكومة الاحتلال ببث روح الرعب والخوف وسلب النوم من جفون الفلسطينيين، الأطفال منهم والكبار والنساء اللواتي يضعن أيديهن على قلوبهن في كل دقيقة من اليوم. فكل سيدة في قطاع غزة أصبحت لا تأمن خروج ابنها من المنزل، وفي كل هزة يسببها القصف الصهيوني تتوقع هذه النساء أن يكون ابن لها قد ذهب ضحية..‏

وبرغم الانسحاب الاسرائيلي من المستوطنات، إلا ان الفلسطيني في قطاع غزة ما زال يتجرع كؤوس الويل والقتل والدماء التي لا تُنسى.. انسحب من بر القطاع وأحكم قبضته على سمائه وبحره وحدوده، وهو كل يوم يتمدد من كل الحدود إلى الداخل.. فبين التفريغ الهوائي للطائرات والقنابل الصوتية وقنابل الإضاءة إلى القصف الصاروخي والمروحي والفانتوم لإحدى المدارس المحببة للأطفال في حي التفاح المكتظ شرقي مدينة غزة.‏

مدرسة دار الأرقم التي أنشأتها مجموعة من المتبرعين برأس مال قدره مليونا دولار، أضحت مسواة بالأرض، حيث أتى القصف الإسرائيلي بطائرات إف 16 على مبنى الإدارة بالكامل. وحسب محمد شمعة المسؤول عن المجمع الإسلامي بغزة فإن مجمل الخسائر المادية تقارب مليون دولار بالكامل، حيث دمرت الطائرات أهم مبنى في المدرسة بالكامل، وهو مكون من ثلاث طبقات إضافة إلى مختبر الحاسوب الذي يحوي 36 جهاز حاسوب، وآلات التصوير والطباعة والآلات الحاسبة وأثاث ومخزن الكتب والزي المدرسي، عدا عن مصعد للحالات الإنسانية.‏

وأكد الشمعة ان المدرسة بدأت عملها قبل 5 سنوات لترعى الأيتام و أبناء الشهداء وتوفر لهم الزي المدرسي والمواصلات والكتب والدراسة بشكل مجاني من دون دفع أي رسوم أو دفع رسوم أقل من المدارس الخاصة للمتفوقين.‏

محاولة إحياء العملية الدراسية ستبدأ بعد أيام قليلة برفع الردم الذي خلّفه الدمار بمساعدة وزارة الإسكان والأشغال العامة في إزالة الدمار، حيث ان المدرسة تحوي 38 صفاً دراسياً إضافة إلى المصلى والمختبرات والساحات المقامة على مساحة إجمالية تقدر بـ450 متراً مربعاً، حيث تحطمت جدرانها وأبوابها ونوافذها ومرافقها الصحية.. لقد دمر بشكل كامل خمسة عشر فصلاً، عدا مباني الادارة ليفقد ألف، ومئتا طالب 40% منهم أبناء شهداء وأيتام مقاعدهم الدراسية.‏

من جهة ثانية لاحظ الجموع وجود وزارة التربية والتعليم العالي في مكان الحدث منذ الصباح الباكر، حيث وجد هناك وكيلة الوزارة للمحافظات زينب الوزير التي أعربت عن غضبها من الاستهداف الإسرائيلي للمسيرة التعليمية منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن الاحتلال لم يتوانَ أبداً عن قتل 700 طفل معظمهم من أطفال المدارس خلال انتفاضة الأقصى. كما اعتقل قرابة 300 منهم، وجرح الآلاف من هؤلاء الأطفال.‏

وقالت إن استهداف المدارس والصروح الأكاديمية سياسة ليست جديدة، من دون مراعاة لأي قوانين او شرائع.. مؤكدة ان الوزارة ستقف إلى جانب إدارة مدرسة دار الأرقم وستقدم لها الدعم اللوجستي والفني لإعادة إعمار المدرسة التي دُمرت.. ولضمان عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة في أسرع وقت ممكن.‏

ونوّه شمعة إلى أن الهدف الإسرائيلي من تدمير المدرسة تدمير المسيرة التعليمية، حيث ان المناهج الدراسية لا تخرج عن مناهج وزارة التربية والتعليم لكافة مراحل المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية.‏

الأطفال الذين تجمهروا حول الدمار وفوق الجدران المحطمة استنكروا قيام الاحتلال باستهداف المدارس التي يحبونها ويلعبون في رحابها.‏

الطفل محمد حسّونة في الصف الخامس تكاد تخرج من بين أسنانه لعنات يصبها على الطائرات الإسرائيلية التي أرعبت كيانه طيلة الليل، وأيقظت إخوته الصغار من نومهم، فيما لم ينم أحدهم لحظة واحدة، ونزل بسرعة إلى الشارع ليشهد عن كثب الدمار الذي قطع عليهم التيار الكهربائي وخطوط المياه والهاتف.‏

الدمار طال عدداً من المنازل المجاورة التابعة لعائلات غزال، الددح، حسونة وغيرها، حيث سقطت نوافذها ولحق الدمار ببعض جدرانها وأسطحها.‏

الحاجة أم ماجد حسونة تقول إن العائلة المكونة من سبع أسر وفيها 60 طفلاً سمعت بعد منتصف الليل انفجاراً هائلاً هز المكان، حتى اعتقدوا انه زلزال، مؤكدة ان حالة من الصراخ والتوتر والهيجان والاستنفار كانت في البيت، حيث يعاني بعض الأطفال حالياً من ارتفاع درجة حرارتهم مع بعض التشنجات، عدا عن إصابة بعض الرجال في المنزل بشظايا الزجاج المتطاير في المكان.. مناشدة السلطة الفلسطينية والمسؤولين بزيارة المكان والاطمئنان الى أحوال الناس هناك.‏

السياسة الإسرائيلية باستهداف المدارس ليست جديدة، بل سبقها تدمير إسرائيلي واستهداف لمدرسة بالقرب من دير البلح على طريق مستوطنة كفار داروم سابقاً، عدا استهداف مبنى البوليس الحربي التابع لجامعة الأقصى بالقرب من خانيونس.‏

2006-10-30