ارشيف من : 2005-2008

معركة الليكود الداخلية: فوز مؤقت لآرييل شارون

معركة الليكود الداخلية: فوز مؤقت لآرييل شارون

الانتقاد/ اقليميات- 1129- 30 أيلول/ سبتمبر 2005‏

يحيى دبوق‏

الفوز الذي حققه آرييل شارون في معركة حزب الليكود الداخلية، وتحديداً منع تقديم موعد انتخابات رئاسة الحزب الى شهر تشرين الثاني القادم كما أراد منافساه على رئاسة الحزب بنيامين نتنياهو وعوزي لانداو، أعطت شارون دفعاً جديداً يمكّنه من اعادة الزخم للعمل بالأجندة المرسومة من قبله لمرحلة ما بعد الانسحاب من قطاع غزة، باعتبار ان هذا الفوز رحّل كل التهديدات الداخلية الموجهة اليه لغاية شهر نيسان 2006، موعد اجراء الانتخابات التمهيدية داخل الليكود بحسب ما هي مقررة سابقاً.. وبالتالي لن ينشغل شارون كثيراً بالصراعات الداخلية الى الموعد المذكور، برغم تواصل حضورها وتكريس الانشقاق الداخلي في الليكود بحسب ما أظهرته نتائج التصويت.‏

ـ شكلت نتائج تصويت مركز الليكود مفاجأة لكل مراقبي الشأن الإسرائيلي، اذ دأبت استطلاعات الرأي المتكررة على إعطاء بنيامين نتنياهو فوزاً مؤكداً على آرييل شارون وبفارق كبير جداً، وصل في آخر استطلاع رأي داخل حزب الليكود جرى عشية التصويت الى 12%، وهو فارق كان يمكن التأكيد معه ان آرييل شارون سيخسر المعركة وسيعمد الى تشكيل حزب جديد خارج عن الليكود، كما كان يؤكد مستشاروه.. الأمر الذي يوجب البحث عن السبب الذي أدى واقعاً الى تبديل رأي عدد كبير من أعضاء المركز، من معارض لشارون الى مؤيد له.. والأحداث التي شهدتها الساحة عشية التصويت تتمحور تحديداً في التصعيد الأخير على قطاع غزة، اذ استطاع شارون من خلال عمليات القصف والتصفية ان يكسب رضا قسم من أعضاء المركز على خلفية الظهور بمظهر الحازم في تأمين الأمن للمستوطنات، واستعداده للذهاب بعيداً في مواجهة أي مسّ بأراضي "إسرائيل" عبر ردود غير مسقوفة عسكرياً ولا زمنياً اذا استوجب الأمر.‏

ـ أظهرت نتائج التصويت ـ برغم فوز آرييل شارون ومنعه من تقديم موعد انتخاب رئيس الحزب ـ تكريساً للانقسام الحاد الذي يعاني منه الحزب بين مؤيد لآرييل شارون ومعارض له، بمعنى مؤيد ومعارض للسياسة المتبعة من جهته تجاه الفلسطينيين، وتحديداً تجاه الانسحاب من قطاع غزة.. إذ أظهرت هذه النتائج فوزاً لشارون بنسبة 51.4% صوّتوا ضد تقديم موعد الانتخابات التمهيدية، في مقابل 47.6% أيدوا تقديمها (مؤيدون لنتنياهو وعوزي لانداو)، أي بفارق 3.8%، وبحساب عدد الأصوات 108 أصوات، وبالتالي فإنه على الرغم من فوز شارون، ما زال حزب الليكود منقسماً على نفسه من الناحية السياسية.‏

ـ في الساعات الأخيرة عشية الانتخابات، كان هناك أكثرية واضحة من رجالات الحزب والمسؤولين المركزيين تعبِّر بشكل واضح عن معارضتها لشارون ودعمها لتقديم موعد الانتخابات، إلا أن المساعي التي قام بها مستشارو شارون، وشارون نفسه أيضاً، أظهرت أن للعامل الشخصي مكانة معتبرة لدى هؤلاء، حيث استطاع شارون أن يقلب الآراء والمواقف نتيجة الوعود التي أغدقها عليهم.. علماً بأن هذا العامل (الشخصي) سيكون أقل تأثيراً ـ إن لم نقل معدوماً ـ في الانتخابات التمهيدية المقبلة في نيسان 2006، لقربها من موعد انتهاء ولاية الكنيست، التي تفرض بالضرورة إجراء مثل هذه الانتخابات وخوض غمار المنافسة في كل الأحوال.‏

ـ لا يمكن إغفال حقيقة أن تقديم موعد الانتخابات ودفع شارون خارجاً كان سيؤدي إلى انقسام الليكود في ظل تأييد شعبي له (شارون) يتجاوز تأييد حزب الليكود، وهو ما سيؤثر على مكانة حزب الليكود في أي تركيبة حكومية مقبلة. ومن الطبيعي في ظل هذا الوضع وجود شريحة تعطي أولوية للحفاظ على مكانة ووحدة حزب الليكود التي لا تتحقق اذا فاز نتنياهو على شارون.‏

على الرغم من كل ما تقدم، ما زال الخطر يتهدد مكانة آرييل شارون في حزب الليكود، وإن استطاع تأجيله مدة تقرب من سبعة أشهر، وبالتالي فما زال هناك الكثير مما ينبغي على شارون ان يقوم به، خاصة أن موضوع النقاش في المرحلة المقبلة سيتمحور حول الضفة الغربية الأكثر أهمية من النواحي الاستراتيجية والتاريخية والدينية والسياسية بالنسبة الى "إسرائيل" والى أعضاء الليكود، مقارنة مع قطاع غزة.‏

2006-10-30