ارشيف من : 2005-2008

خلفيات التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة

خلفيات التصعيد العسكري الإسرائيلي في غزة

الانتقاد/ تحت المجهر- 1129- 30 ايلول/ سبتمبر 2005‏

علي حيدر‏

القلق ـ والخشية ـ الذي كان يراود المتتبعين والمهتمين بالشأن الفلسطيني والإسرائيلي قد تحقق بالفعل، إذ عمد أريئيل شارون إلى استخدام "ورقة الدم الفلسطيني" من أجل تغيير مزاج بعض أعضاء مركز الليكود، وتبديل تصويتهم لمصلحته بعد أن كانت استطلاعات الرأي عشية عملية التصويت على تقديم موعد الانتخابات الذي يتصدر الدعوة إليه منافسه على رئاسة الليكود بنيامين نتنياهو (بالإضافة إلى عضو الكنيست عوزي لانداو) وخاصة ان استطلاعات الرأي قد قدَّرت بأن نتنياهو سيحقق فوزاً مع فارق يُقدَّر بـ12% وهو ما كان يعني بالنسبة لشارون محاولة لاقالته من رئاسة الليكود.‏

لكن على الرغم من متانة الأسس التي بُني عليه هذا التقدير وخاصة ان شواهد كثيرة سابقة تؤكد على هذه الأسلوب في التعاطي، إلا أن ما ينبغي الإشارة إليه هو ان حصر خلفية التصعيد العسكري الإسرائيلي ـ سواء كان ابتداءً أو رداً على ردود فصائل المقاومة ـ بهذا الاعتبار التصويتي فقط فيه الكثير من المجافاة للواقع، بل إن هناك اوجهاً ينبغي ان تكون اكثر حضورا، وهي ان ما جرى يشكل مدخلا إلى محاولة كل طرف من الأطراف المتصارعة فرض المعادلة التي يطمح ويسعى لأن تحكم حركة الصراع، وهو الأمر الذي كان موضع تساؤل منذ ما قبل إخلاء المستوطنين، بل منذ بدء الحديث عن الخروج من غزة، فضلا عن اسئلة أخرى لا تقل اهمية: كيف ستتصرف "إسرائيل" ازاء التطورات السياسية الداخلية في قطاع غزة سواء بخصوص نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة ام بخصوص مشاركة حماس فيها؟ كيف ستتعامل فصائل المقاومة مع الاعتداءات الإسرائيلية على الضفة والقطاع ودور غزة - بعد الاندحار منها - في هذه المعادلة؟ كيف ستكون العلاقة بين القطاع والضفة وتأثير ما يجري في كل منهما على الاخر؟؟... من هنا فإن من الطبيعي ان تحاول اطراف الصراع أو بعضها على الاقل تثبيت أو تغيير معادلة الصراع، وفرض امر واقع يتعلق بالعديد من التساؤلات التي اشير إلى بعضها؟‏

إلى جانب ذلك بقي ان نشير إلى اهتمام العدو وسعيه لاستبدال مشاهد الافراح والشعور بالنصر الذي ساد الجمهور الفلسطيني، والذي تمثل بالعديد من المهرجانات والاحتفالات والمراسم التي قامت بها الفصائل، بأجواء الحزن، وبأن الخطر الإسرائيلي ما زال ماثلا وحاضرا ويهدد حياة كل مواطن، كون هذا الأمر يتصل مباشرة بحالة الردع التي يريد ان يحققها ويكرسها في اذهان الرأي العام الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة بعد الاندحار، ولا سيما ان جهات إسرائيلية امنية وسياسية عديدة سبق ان عبرت ـ منذ ما قبل الاندحار من غزة ـ عن مخاوفها من مظاهر الفرح بالانتصار وآثاره النفسية الايجابية على المقاومة، وتزخيمها وزيادة الالتفاف الشعبي من حولها.‏

2006-10-30