ارشيف من : 2005-2008

مناسبة مرت!

مناسبة مرت!

الانتقاد/ باختصار- 1129- 30 ايلول/ سبتمبر 2005‏

محمد يونس‏

في 28 أيلول/ سبتمبر 2000 انطلقت انتفاضة الأقصى بوجه أعتى قوة عسكرية همجية.‏

كان العدو حينها يساوم السلطة الفلسطينية على الأراضي التي سينسحب منها في قطاع غزة، وعلى إبقاء مستوطناته شوكة في قلب القطاع، مستبعداً أي كلام حول امكانية اخلاء هذه المستوطنات.‏

28 أيلول/ سبتمبر 2005 الانتفاضة عينها تدخل عامها السادس، والفلسطينيون يحتفلون باندحار العدو الصهيوني من قطاع غزة ومستوطناته، من دون قيد أو شرط، وما كان محرما بات مستحبا لا بل ضروريا للحفاظ على سلامة الكيان الصهيوني.‏

خمس سنوات فقط من الصمود والكفاح كانت كافية لتقتل الحلم الصهيوني التوسعي والاستعماري، ولتسقط الايديولوجيا الصهيونية الرافضة للتخلي عن أي شبر من "أرض الميعاد". وبدل أن تكون المناسبة السادسة لانطلاق الانتفاضة مناسبة لتحية وإكبار الشعب الفلسطيني على تضحياته المبذولة نيابة عن كل العرب والمسلمين كونه يشكل خط المواجهة الأول بوجه هذا العدو، نراها مرّت بظلال حدثين وكأن المراد معاقبة الفلسطينيين على انجازهم وليس الثناء عليه.‏

الأول جاء من مركز الأمم المتحدة، أبطاله بعض مسؤولي الدول العربية والاسلامية الذين كرّموا شارون وحكومته، وكافأوه على "انسحابه البطولي والشجاع" من غزة.‏

والثاني إقدام آلة الارهاب الصهيونية على تدمير مدارس الأطفال في غزة وسط صمت عربي مطلق.‏

لقد اقتنع الفلسطينيون ومنذ بداية المأساة أنهم وحدهم في هذه المواجهة، وهم متأكدون الآن بأنه لم يحصل ما يغيّر هذه القناعة لديهم، وبالتالي لا يتوقعون غير الذي حصل وجرى.‏

ومن حرر غزة انطلاقا من الحجر والسكين لهو قادر على اكمال الطريق.‏

2006-10-30