ارشيف من : 2005-2008

العنصرية في "اسرائيل":طرد من يتزوج من فلسطينيي العام 1948

العنصرية في "اسرائيل":طرد من يتزوج من فلسطينيي العام 1948

يحيى دبوق‏

ما بين مؤشر الديموقراطية للعام 2006 الذي اظهر أن 62 بالمئة من الإسرائيليين اليهود يؤيدون طرد الفلسطينيين (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية - 2006) وبين رد "محكمة العدل العليا" الإسرائيلية في الأسبوع الماضي الطعون المقدمة ضد القانون العنصري الصادر في العام 2003، الذي يمنع الفلسطيني من الإقامة في أراضي العام 1948 إذا ما تزوج من فلسطيني حامل الجنسية الإسرائيلية، لأنه فلسطيني.. تزداد توكيدات العنصرية الإسرائيلية المتفشية في المجتمع الإسرائيلي من أعلى قمة القرار فيه إلى عامة الجمهور.. بحيث يكون رد القضاء الإسرائيلي لالتماس الطعن بعنصرية القانون، آخر حلقة في سلسلة الإجراءات والتدابير العنصرية التي يوصم بها الكيان الإسرائيلي إلى درجة الإشباع، والتي تجاوزت ذلك إلى درجة الإفاضة.‏

بحسب تعديلات الكنيست على قانون المواطنة الإسرائيلية (للعام 2003)، الذي أكدته محكمة إسرائيل العليا في الأسبوع الماضي، من خلال ردها طعون جمعيات حقوق الإنسان المحلية والدولية، يتوقف لم شمل العائلات الفلسطينية من على جانبي الخط الأخضر بين الأراضي المحتلة عام 1967 والعام 1948, وبالتالي يُمنع إعطاء الجنسية أو الإقامة لكل فلسطيني أو فلسطينية من الضفة الغربية وقطاع غزة يتزوج من فلسطينيي العام 1948 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، ما يعني أن عليهم اما مغادرة أراضي العام 1948.. أو الانفصال عن أزواجهم.‏

عنصرية القانون تكمن في أن التعديل المصادق عليه من قبل القضاء الإسرائيلي، غير موجود في دساتير وقوانين أية دولة أخرى، حيث انه لا يسري إلا على الفلسطينيين دون سواهم، وهو لا ينطبق على أي أجنبي من أية جنسية أخرى، وهو ما يعبر ويتساوق مع موجة العنصرية غير المسبوقة التي تعصف بالمؤسسة الحاكمة وبالجمهور الإسرائيلي على حد سواء.‏

منذ العام 2003 تتعامل وزارة "العدل" الإسرائيلية مع القانون على انه قانون مؤقت (قانون طوارئ) وبالتالي يجري تجديده كل عام لعام كامل، والعلة من ذلك بحسب ما أشارت إليه مصادر في وزارة "العدل" الإسرائيلية لصحيفة هآرتس هو أن لدى إسرائيل "خشية من خطوة تشريع دائم يضع إسرائيل في وضع إشكالي من ناحية القانون الدولية، ويجلب عليها عقوبات سياسية من جانب دول أخرى".. أي أن إسرائيل تريد المحافظة على عنصريتها والمحافظة في نفس الوقت على "صورتها الديمقراطية" أمام العالم.‏

في حيثيات القرار، الذي تطلب ثلاث سنوات من المناقشات "القانونية"، اظهر "قضاة" محكمة إسرائيل العليا انه "حتى وإن كان القانون يمس بالحقوق الدستورية لحياة العائلة والمساواة - فإن ذلك يبقى مسا متوازنا.."، وعلى الرغم من "أن القانون يمس بمواطنين إسرائيليين يرغبون بالزواج من فلسطينيين، إلا انه لا علة قانونية لإلغائه.."!!.‏

والواقع أن قرار رد الطعون من قبل ارفع جهة قانونية في إسرائيل وعلى يد ما يسمى "بحراس الديمقراطية" المزعومة في الكيان، يشير إلى أن القانون لم يكن مجرد مسعى أراد من خلاله أغلبية أعضاء الكنيست ومن ورائهم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقليص فرصة دخول سكان الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الكيان الإسرائيلي، ومنع مشاركاتهم في العمليات ضد الإسرائيليين، وخاصة أن طوال سنوات الانتفاضة جرى اتهام 26 فلسطينيا من سكان العام 1948 بمشاركة غير مباشرة في عمليات، بعضهم لم يُدن أساسا، من اصل عشرات الآلاف من الذين كان يمكنهم أن يستحصلوا على إقامات نتيجة زواجهم من فلسطينيين أو فلسطينيات يحوزون الجنسية الإسرائيلية..‏

إن التأكيد على القانون من قبل "قضاء إسرائيل" يشير إلى أن الدافع هو خليط ما بين العنصرية التي أشارت إليها حيثيات الحكم بشكل مباشر، وبين نزعة البحث عن وسائل "تخليص" الكيان من اكبر قدر ممكن من الفلسطينيين أصحاب الأرض، نتيجة لاستحكام الهلع بكل شرائح المجتمع الإسرائيلي لما يشكله العامل الديمغرافي من تهديد على نقاء الكيان الإسرائيلي الذي يريد له المحافظة على هويته اليهودية، حتى وإن كان ذلك على حساب السكان الأصليين للبلاد.. وهو هاجس كان في الأساس ـ إضافة إلى القصور العسكري بإخضاع واستسلام الفلسطينيين ـ وراء تقهقر أريئيل شارون عن قطاع غزة، ونية إيهود أولمرت التقوقع في الضفة الغربية.‏

يشير القرار "القضائي" إلى أن قضاة إسرائيل يواصلون دورهم في رعاية كيان عنصري من خلال مصادقتهم على تشريعاته العنصرية الواضحة.. وتبقى هذه العنصرية المشرّعة قانونا برسم من ما زال يردد أن "إسرائيل" هي واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!!.‏

الانتقاد/مقالات ـ العدد 1162 ـ 19 أيار/مايو 2006‏

2006-10-30