ارشيف من : 2005-2008
المعادلة الأخيرة: تل أبيب بوابة العبور إلى السلطة الفلسطينية!
الانتقاد/ تحت المجهر- 1128- 23 أيلول/ سبتمبر 2005
المعادلة الأخيرة، عفواً ما قبل الأخيرة، التي انحدر إليها السقف السياسي العربي خلال مسار التسوية الذي انطلق في مؤتمر مدريد، هي ان التوصل إلى تسوية تشمل جميع ما يسمى بقضايا الوضع النهائي بين كيان العدو والسلطة الفلسطينية، وحسب الشعار السياسي الفلسطيني: إقامة دولة فلسطينية ضمن خط الرابع من حزيران عام 67 عاصمتها القدس مع "حل عادل" للاجئين، هو الشرط اللازم لانفتاح الدول العربية، وبعض الدول الاسلامية، على الكيان الإسرائيلي سياسياً واقتصادياً... ولكن الذي حصل ان اغلب هذه الدول، أو لنقل بعضها، "حرَّر" نفسه من هذا القيد، وأقام الاتصالات واللقاءات والعلاقات السرية والعلنية مع العدو من دون توافر هذا الشرط، بل اصبح يُنظر إلى الالتزام بهذا الشرط كعبء وعقبة امام التطور السياسي في المنطقة!!.
الأكثر استفزازاً في هذا السياق هو ان كل لقاء من هذا النوع عادة ما يكون مقروناً بموقف، لهذا المسؤول أو ذاك، يطالب - أو يدعي المطالبة - خلال اللقاء مع مسؤولي العدو بضرورة بذل الجهود للتوصل إلى تسوية أو حل... بحيث اضحت هذه التصريحات كجزء من ديكور الجلسات والاجتماعات.
ولكن الأمر لم ينته أيضا عند هذا الحد، بل وصل إلى أن وزير خارجية العدو سيلفان شالوم أعلن خلال كلمة له في الأمم المتحدة ان "إقامة علاقات مع إسرائيل والتعاون معها هي شرط مسبق وضروري لأي دولة مهتمة بمساعدة الفلسطينيين، وان من يريد بصدق مساعدة الشعب الفلسطيني والعمل من اجل ان يضمن لهم المزايا الكامنة في السلام والازدهار ينبغي أن يقر بحقيقة، ويفهم أن العلاقات مع إسرائيل والتعاون معها هي عناصر حاسمة في مسيرة السلام".
من دون الإسهاب كثيراً فإن هذا الكلام يمكن تلخيصه على الشكل التالي: أن المعادلة بعد أن كانت سابقاً، الدولة الفلسطينية هي بوابة عبور "إسرائيل" إلى الدول العربية والإسلامية، أضحت الآن أو هي في طور استكمال تشكلها بصيغة معاكسة: تل ابيب هي بوابة العبور إلى السلطة الفلسطينية.
ولعل في ذلك درسا هاما لمن يريد اخذ العبرة والاستفادة من التجربة بأن هذا الانقلاب والانحدار الأخير ما كان ليتحقق لولا اتباع النهج "الدبلوماسي" في مواجهة الطغيان والعربدة الإسرائيلية، والركون إلى الرهان على "ضمانات الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة" في مواجهة أخطار واعتداءات هذا العدو، متغافلين أو متجاهلين... الطاقات الكامنة في المقاومة المسلحة الحكيمة والشجاعة في آن، متجاوزين حقيقة أن ما حققته وتحققه هذه المقاومة لن تتمكن من بلوغه كل نداءات الاستغاثة والتوسل، بل وكل تصريحات الشجب والإدانة.
علي حيدر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018