ارشيف من : 2005-2008

السياسة الإسرائيلية تدخل على خط القضاء البريطاني

السياسة الإسرائيلية تدخل على خط القضاء البريطاني

الانتقاد/ اقليميات- 1128- 23 أيلول/ سبتمبر 2005‏

برغم تعدد الأيديولوجيات وتباعد الأفكار واختلاف المقاييس بين المجتمعات البشرية، إلا أن هناك قدراً من الجوامع المشتركة التي لا يمكن للإنسان السويّ أن يسمح لنفسه بمخالفتها، إذ ان ما يمليها هو الفطرة الإنسانية التي لا تبديل فيها، خاصة إذا كانت المسألة موضوع الحديث تتعلق بموقف من جرائم تُرتكب بحق الإنسانية وبتنكيل بمدنيين عُزَّل يمارسها جنود وضباط جيش نظامي.‏

تلك هي قصة ضباط وجنود الجيش الإسرائيلي الذين يكونون عادة محل مقاربة قضائية بين الحين والآخر نتيجة الأعمال التي يرتكبونها بما يتنافى مع القيم الإنسانية، وهي أعمال ترفضها كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، وتطلب من منطلقات إنسانية بحتة معاقبة من بادر إلى ارتكابها. من هنا ليس مستغرباً أن تصدر أوامر اعتقال بحق ضباط في الجيش الإسرائيلي ومسؤولين في المؤسسة الأمنية، وعلى رأس هؤلاء رئيس أركان الجيش الحالي "دان حالوتس" والسابق "موشيه يعالون" وغيرهما.‏

وفي هذا الإطار تأتي أوامر الاعتقال من قبل القضاء البريطاني لقائد المنطقة الجنوبية السابق (المسؤول عن قطاع غزة) "دورون ألموغ"، باعتباره مجرم حرب تسببت أعماله بقتل فلسطينيين أبرياء وتشريدهم وهدم منازلهم.. إلا أن التسريبات المقصودة التي يُلجأ إليها عادة مع المسؤولين الإسرائيليين، كوسيلة لتفادي الوقوع في حرج سياسي أو أزمات بسبب التعارض بين الموقف السياسي والإجراء القضائي، حالت دون تنفيذ أوامر الاعتقال، وسمحت لألموغ بالعودة إلى الكيان من دون اعتقال.‏

بالطبع لن نوهم أنفسنا كثيراً بمسارات القضاء البريطاني (والأوروبي في حالات كهذه)، إذ من المتوقع أن تتدخل السياسة على خط تحريف المسار القضائي عن وجهته، وبالتالي يُتلاعب أو يُلتف على القانون بما يخدم العدو الصهيوني وضباطه ومسؤوليه.. وهو ما يذكر بالسابقة البلجيكية، حيث طلب القضاء البلجيكي إحضار رئيس حكومة العدو آرييل شارون لمحاكمته على جرائم تندرج وفق القانون الدولي في إطار "جرائم حرب"، إلا أن نهايات المسألة كانت أن عُدّل القانون ليسلب منه صلاحية الاختصاص بالنظر في المسألة..‏

للأسف، من غير المتوقع أن يسمح الحضور الإسرائيلي في المؤسسات الغربية، وكذلك السياسة الغربية نفسها، وخاصة البريطانية والأميركية، بأن يندرج ضمن سياقاتها القضائية المنطلقة من المعايير الإنسانية والأخلاقية، موقف يُتخذ ضد المسؤولين الصهاينة بما يشمل الاعتقال والعقوبات.. وهذا ما يتضح من الاتصال الذي أجراه وزير "العدل" في الكيان الإسرائيلي تسيفي ليفني بهدف ترتيب المسألة مع البريطانيين، الذي قال انه اتصال يمثل "إسعافاً أولياً" يسبق العلاج السياسي للمشكلة.‏

ضمن إطار معالجة هذه المشكلة المتجددة دورياً، وفي إطار الحيلولة دونها من الداخل الإسرائيلي، قدم رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي يوفال شتاينتس ـ من حزب الليكود ـ اقتراح قانون يحمل اسم "حماية مقاتلي إسرائيل من دعاوى في الخارج"، ينص على أن أي مواطن إسرائيلي يرفع دعوى قضائية أو إخباراً بهدف رفع دعوى جنائية في دولة أجنبية ضد رجال أمن إسرائيليين أو أي شخص يعمل بتكليف من "إسرائيل" بكل ما تنطوي عليه الحرب ضد الإرهاب، يكون قد ارتكب مخالفة جنائية حكمها السجن ثلاث سنوات، ويُحرم من السفر ثلاث سنوات أيضاً.‏

يحي دبوق‏

2006-10-30