ارشيف من : 2005-2008
"إسرائيل" تهدد والسلطة مترددة: معبر رفح مغلق حتى إشعار آخر وقطاع غزة يتحول إلى سجن كبير
الانتقاد/ اقليميات- 1128- 23 أيلول/ سبتمبر 2005
غزة ـ عماد عيد
عدلت السلطة الفلسطينية والمصريون عن فكرة فتح معبر رفح من جانب واحد وخلق أمر واقع جديد أمام "إسرائيل" التي ما زالت تراوغ وتحاول المماطلة والابتزاز حتى آخر لحظة في المفاوضات الجارية على الرغم من انها خرجت من جانب واحد وبدون تنسيق مع السلطة أو مع المصريين كما يجب، وانسحبت بجيشها من القطاع والحدود المصرية الفلسطينية قبل الموعد الذي أبلغت به المصريين بثلاثة أيام، ما دفع الجانب المصري الى عدم تحمل مسؤولية الحدود على مدار الأيام الثلاثة وفتحها بالصورة التي رآها العالم كله أمام كل الشرائح بما في ذلك المهربون والفصائل الفلسطينية لتدخل الى قطاع غزة ما تشاء من البضائع وحتى صفقات السلاح ضمن المسموح به في السوق السوداء على الجانب المصري.
وبحسب المصادر المصرية والفلسطينية المطلعة والموثوقة فإن ما دفع الجانبين الى العدول عن فكرة تشغيل المعبر من جانب واحد هو الخوف على مستقبل المفاوضات بخصوص الضفة الغربية وقضية التواصل معها، اضافة الى تهديد "إسرائيل" بإخراج قطاع غزة من الغلاف الجمركي الذي يربطها بالضفة الغربية والاراضي المحتلة عام ثمانية واربعين.
وذكرت مصادر مطلعة ان المفاوضين الصهاينة أبلغوا المصريين والفلسطينيين في اجتماعات وعبر الوسطاء الدوليين انهم إن قاموا بتشغيل المعبر بشكل ثنائي دون تنسيق معهم فإنهم لن يسمحوا بإقامة ميناء وتشغيله، ولن يسمحوا بإعادة اعمار المطار وتشغيله، ولن يجلسوا للحوار حول القضايا الاخرى، واهمها التواصل بين الضفة الغربية والقدس وبين قطاع غزة، وان الكيان الصهيوني سوف ينزع الغلاف الجمركي عن السلطة الفلسطينية، وهو ما يعني الكثير في الحسابات القائمة ووفق الاتفاقات المبرمة، وبذلك قرر الجانبان المصري والفلسطيني أن لا يلجأوا الى تشغيل معبر رفح الحدودي بشكل منفرد ومنعزل عن العدو الصهيوني، وعلى هذه الخلفية فإنه اعلن على لسان اللواء جبريل الرجوب بحضور اللواء المصري ابراهيم شكري عن فتح المعبر يومي الجمعة والسبت لانهاء ما اسماها بالعوامل الضاغطة التي تتمثل في الطلبة والمرضى واصحاب الاحتياجات الخاصة، الى جانب حملة الجنسية او الهوية الفلسطينية الموجودين في مصر والدول العربية، والسماح لهم بالعودة الى القطاع، وكذلك السماح لمن يرغب من نظرائهم الموجودين في قطاع غزة مغادرته الى جهات متعددة.
ومن المتوقع ان يلجأ الجانبان الى فتح المعبر كل اسبوع او اسبوعين لانهاء العوامل الضاغطة التي تنشأ من احتياجات الناس ومصالحهم التي لا تتوقف، وذلك حتى يتم حسم القضايا الخلافية والتوصل الى اتفاق شامل لتشغيل المعبر وخصوصا فيما يتعلق بحركة البضائع بعد ان وافقت "إسرائيل" على ان لا يكون لها اي سلطة او مراقبة على حركة الافراد والمسافرين، وان هذه الحركة ستكون خاضعة بالكامل للسيطرة المصرية الفلسطينية.
بحسب ذات المصادر التي اقرت ان السلطات الصهيونية سيكون لها شكل من اشكال المراقبة للداخل والخارج من البضائع لم يتحدد بعد كيفيته، ويعتقد ان يكون عبر كاميرات مراقبة تشخص داخل الحاويات، وتكشف عن طبيعة البضائع او عبر ماسح ضوئي "سكانر" كبير سيتم تثبيته على المعبر الذي سيكون مفصولا الى حد كبير عن معبر الافراد، اما فيما يتعلق بالحدود بين الجانبين فستكون خاضعة لامن الجانبين دون وجود عسكري لاي طرف ثالث على الرغم من موافقة "إسرائيل" على وجود قوات دولية على هذه الحدود في محاولة منها للحصول ولو على وجود امني لطرف ثالث، حتى وان كان اوروبيا في القطاع، الذي لا تريده بالكامل، ولكنها تريد ان تبقى على معرفة بما يحصل بداخلة بالتفصيل من ناحية، وان تحصل على تنازلات في قضايا أخرى من ناحية أخرى، ومن المتوقع ان تعقد قمة فلسطينية مصرية لجدولة ما حصل خلال الأسابيع الماضية بعد ان كان الرئيس مبارك منشغلا تماما في الانتخابات التي فاز فيها، هذا الى جانب لقاءات أخرى على مستوى وزراء الخارجية ولقاءات اقل مستوى على مستوى الضباط من الجانبين لضمان ترتيب الوضع على جانبي الحدود وفي المعبر..
كل ذلك يجري في ظل حدوث ما يشبه الأزمة السياسية حول حكومة احمد قريع الذي تقدم ستة عشر عضوا في المجلس التشريعي لحجب الثقة عنها، وجرت نقاشات ومساءلات طويلة وصعبة وساخنة لأعضائها أمام المجلس التشريعي.
ويوجد تيار كبير داخل المجلس يحاول إسقاط هذه الحكومة لفشلها في القيام بواجبها على أكمل وجه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وقد رجحت بعض المصادر من داخل السلطة أن ينجح هؤلاء الأعضاء في إسقاط حكومة قريع، لكن تقديرات أخرى قالت إن حكومته سوف تتجاوز الأزمة الراهنة لكنها لن تفلت من أزمات قد تتعرض لها في الأيام المقبلة إن لم تحسن من أدائها، خصوصا على أبواب انتخابات المجلس التشريعي التي أصبحت بعض الأوساط تشكك في إمكانية إجرائها إذا ما اندلعت أزمة سياسية كبيرة داخل السلطة، وهو ما سيشجع حكومة شارون على عرقلة هذه الانتخابات بحجة الأزمة، وبحجة منع حركة حماس من المشاركة فيها، هذا إلى جانب الأزمة السياسية الكبيرة التي على وشك أن تندلع في الكيان الصهيوني والتي تفاقمت داخل الحزب الحاكم الليكود.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018