ارشيف من : 2005-2008

مقاومون يروون لـ"الانتقاد" تفاصيل أحلام تحولت الى حقيقة : سلاحنا مقدس وشريف ولن نتخلى عنه

مقاومون يروون لـ"الانتقاد" تفاصيل أحلام تحولت الى حقيقة : سلاحنا مقدس وشريف ولن نتخلى عنه

الانتقاد/ ملف خاص ـ العدد 1126 ـ 9 أيلول / سبتمبر 2005‏

خانيونس ـ إبراهيم قنن‏

يعيش الفلسطينيون في غزة هذه الأيام فرحة كبيرة بسب دحر قوات الاحتلال الإسرائيلي عن أرضهم، وتحقيق انتصار كبير على أقوى آلة بمقاومة استمدت قوتها من إرادة شعبها في خوض معركة التحرير والانتصار.‏

المقاومة المنتصرة في فلسطين بدأت كالطفل الذي يحبو.. فمن الحجر والمقلاع إلى السكين فالبندقية، ثم تلتها قذائف الهاون والصواريخ، ناهيك عن جيش الاستشهاديين الذي كان في مقدمة العمل المقاوم. وقد استطاعت المقاومة الفلسطينية تطوير ذاتها برغم قلة الإمكانيات، وحال الحصار والإغلاق التي فرضها الاحتلال على الشعب الفلسطيني.‏

الإرادة وحدها‏

جمال أبو سمهدانة الأمين العام للجان المقاومة الشعبية في فلسطين يقول إن مراحل تطور أساليب العمل المقاوم بدأت كباقي فصائل المقاومة الفلسطينية، حيث لم يكن العتاد والأسلحة متوافرين في أيدي المجاهدين والمناضلين، "فبدأنا بتنفيد عملياتنا العسكرية البسيطة والمتواضعة من خلال استخدام الأسلحة الرشاشة (كلاشنكوف) وبعض العبوات التي لم تكن متوافرة ومعروفة بحجمها الحالي ضد مواقع الاحتلال. وكان السبب في اختيار هذه المواقع هو قتلها عشرات أطفال الفلسطينيين الذين كانوا يخرجون في تظاهرات سلمية. ومع اشتداد الحملة الصهيونية على شعبنا كان لا بد من وجود آلية تضمن استمرارنا في المقاومة والتصدي لكل أنواع الإرهاب الإسرائيلي، فكان لا بد من إعداد جيل شاب قادر على المواجهة والتحدي، فكانت معسكرات التدريب التي أقامتها ألوية الناصر صلاح الدين للمئات من الشبان الفلسطينيين الراغبين في مقاومة الاحتلال، وتعلُّم استخدام الأسلحة وغيرها. وقد تخرج من هذه المعسكرات العشرات من الاستشهاديين ومنفذي العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال".‏

ثم انتقلت ألوية الناصر من خلال الإخوة المدربين إلى تطوير العبوات الناسفة برغم قلة الإمكانيات بسبب الحصار.. ولكن بفضل الله استمررنا في صناعة العبوات المختلفة وتطويرها، وتم استخدامها ضد قوات الاحتلال خلال اجتياحها للمدن والمخيمات، أو عن طريق نصب الكمائن لدوريات الاحتلال بالقرب من المستوطنات والحدود.‏

تدمير الميركافا‏

واستمررنا بتطوير أساليبنا حتى نجحنا في تصنيع العبوة المزلزلة التي حطمت كبرياء جيش العدو، وتمكنا من تدمير دبابة الميركافا التي كان يتباهى بها أمام العالم تدميراً كاملاً أكثر من مرة وفي أكثر من موقع، ما أشاع جواً من الرعب والهلع في صفوف هيئة أركان العدو الذي كان يظن أن هذه الدبابة لن يستطيع أي جيش في العالم قهرها او إحداث عطب فيها. وعلى اثر عمليات التفجير الأولى ألغت العديد من الدول صفقات شراء الميركافا بعد افتضاح أمرها على يد مجاهدي ألوية الناصر صلاح الدين.‏

ثم بدأنا تطوير عتادنا العسكري من خلال تصنيع قذائف الهاون لضرب المستوطنات في العمق، ثم انتقلنا إلى صناعة قاذف أطلق عليه اسم "قاذف الناصر"، الذي يعمل عمل (الآر بي جي)، وذلك لمواجهة الدبابات والآليات أثناء عمليات الاجتياح، وقد أثبت نجاعته.‏

وبعد اكتساب الخبرات المتواضعة في مجال التصنيع والمتفجرات من خلال مواد بسيطة كسماد الحيوانات وغيره، صُنعت عبوات صغيرة تزن 20 كيلو جراماً بإمكانها أن تدمر الميركافا. وتطورت الأمور في مجال التصنيع، حيث كان "صاروخ الناصر 2" الذي يصل مداه من 3 ـ 5 كيلومتر، والذي أفلح في تحقيق أهدافه بزج الصهاينة في بوتقة الخوف والرعب. ومن ثم جاء الزلزال لهم بدك حصونهم في ما يسمى ببلدة سيديروت المحتلة داخل أراضينا المحتلة عام 1948م، "صاروخ الناصر 3" الذي شهد له جنرال سابق في الجيش الصهيوني بأنه صاروخ مزلزل ويهدد أمن "إسرائيل" على حد قوله. وهو يحمل رأساً متفجراً يزن ثلاثة عشر كيلوغراماً. وهذا الصاروخ الذي يتسم بالقوة والرعب أُطلق أكثر من مرة على ما يسمى ببلدة سيديروت، وأحدث دماراً كبيراً في المنازل، وقتل وأصاب العديد من الصهاينة..‏

ومن ثم تطورت إمكانات لجان المقاومة الشعبية حتى استطاعت أن تضرب بلدة المجدل عبر صاروخ "سجيل" الذي يصل مداه إلى 12 كيلومتراً، وأحدث إرباكاً في صفوف العدو الصهيوني عند تجربته وإطلاقه أول مرة..‏

إلا أن هذا الصاروخ أدخلت عليه تعديلات كثيرة في الفترة الحالية وأصبح يطلق عليه "سجيل 2"، طوله 2.5 متر، ويصل إلى بعد 15 كيلومتراً، ما يجعل بلدة المجدل هدفاً في مرمى ألوية الناصر صلاح الدين. كما خاضت لجان المقاومة الشعبية عدة عمليات مشتركة مع معظم فصائل المقاومة الفلسطينية.‏

إعادة تشكيل كتائب القسام‏

محمد السنوار أحد ابرز القادة العسكريين في كتائب الشهيد عز الدين القسام في قطاع غزة يشير إلى أن كتائب القسام استطاعت أن تعيد بناء وتطوير نفسها بشكل سريع وقوي في الانتفاضة الفلسطينية.‏

وقال السنوار إن كتائب القسام بدأت بإعادة ترتيب صفوفها منذ اللحظة الأولى لبداية الانتفاضة، إذ لم يكن في بداية الانتفاضة جهاز عسكري يعمل باسم القسام، حيث كان الجهاز العسكري لحركة حماس مفككاً من قبل السلطة الفلسطينية بعد عام 1996، والضربات القوية التي وجهتها أجهزة السلطة الفلسطيينة لرموز العمل العسكري للقسام، الأمر الذي تطلب جهداً كبيراً في إعادة بناء الجهاز العسكري.. موضحا أن الدور الكبير في إعادة البناء كان للشهيد القائد صلاح شحادة، الذي وصل الليل بالنهار منذ خروجه من السجن لبناء قاعدة عسكرية صلبة لكتائب القسام تأخذ على عاتقها الدفاع عن أبناء وأطفال ونساء وشيوخ الشعب الفلسطيني.‏

وأشار السنوار إلى أنه بعد خروج رموز العمل العسكري لكتائب القسام، وعلى رأسهم القائد محمد الضيف، من سجون السلطة، بدأت بسرعة وتيرة الإعداد والتجهيز لمرحلة البناء والعطاء، من أجل أن تأخذ كتائب القسام دورها الريادي في كبح جماح الآلة الصهيونية الشرسة. فكان التقاء الشيخ صلاح شحادة مع محمد الضيف يمثل شيئاً كبيراً ومهماً في طريق تشكيل كتائب القسام مرة أخرى..‏

فعكف الإخوة على التطوير الذاتي للعتاد القتالي والأسلحة، من خلال تصنيع بعض الأسلحة ليتمكن مقاتلو القسام من مواجهة جيش الاحتلال. وكان إجماع على ضرورة الدخول في مجال التصنيع العسكري، لأن الإمكانيات العتادية لم تكن متوافرة، إضافة إلى أنها باهظة الأكلاف، وهذا يشكل عبئاً إضافياً على الجهاز حديث النشأة.‏

وأوضح السنوار ان الفضل في عمليات التصنيع يعود إلى الشهيد عدنان الغول وللإخوة المطاردين الذين عادوا من المنفى. مشيراً إلى خبرة كتائب القسام القديمة في مجال التصنيع، حيث كان للقسام في عام 98 (2500) قنبلة (500) قذيفة أنيرجا ومدفع هاون وحيد، ولكن صودرت هذه الإمكانيات من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية.‏

وأوضح السنوار أن الشهيد صلاح شحادة القائد العام لكتائب القسام كان يتمنى في بداية الانتفاضة أن يجند 600 مقاتل في كتائب القسام، ونصف العدد من الأسلحة والعتاد، ولكن الله عز وجل أكرمنا، وبفضل منه تعالى أصبح لدينا جيش!!‏

وأكد السنوار أن الدافع الأساس للجوء القسام الى عمليات التصنيع والبحث بكل السبل الممكنة لتوفير السلاح والعبوات وغيرها من الأسلحة.. هو الهجمة الشرسة المتمثلة باجتياح المدن والمخيمات الفلسطينية، حيث عمدت قوات الاحتلال إلى ارتكاب مجازر بشعة بحق المدنيين العزل، فكان من الواجب أن نجد طريقة في مواجهة الدبابات والجرافات الضخمة.. ومن هنا بدأت عمليات التصنيع التي أدارها رجال القسام باقتدار، ودفعوا ثمناً غالياً من أرواحهم ودمائهم من أجل تصنيع وسائل قتالية يستخدمها المقاتلون في مواجهة جيش الاحتلال، فكان منهم الشهيد والجريح والمعاق، وبدأت عمليات تصنيع العبوات الناسفة التي تستهدف الدبابات والآليات الإسرائيلية التي تقتحم المدن وتقوم بأعمال التخريب في ممتلكات المواطنين، ثم بدأ العمل بالعبوات الموجهة بعد أن بات من الضروري تصنيعها لتفادي الطوق الأمني الذي فرضته قوات الاحتلال.‏

حرب الأنفاق وقذيفة الياسين‏

ثم بدأ العمل على تصنيع قذائف (البنا، وصاروخ البتار)، التي قطعت شوطاً في مواجهة دبابات الاحتلال في اجتياح مناطق الزيتون والشجاعية وخانيونس ورفح، وغيرها من المناطق والمدن التي كانت مستباحة من قبل المحتلين. ولكن هذه القذائف لم تكن سهلة الاستعمال، وكانت صعبة التنقل، خاصة في ظل وجود الطيران المروحي الإسرائيلي وطائرات التجسس والاستطلاع التي تشكل غطاءً لقوات الجيش الإسرائيلي، فكان لا بد من مواجهة ذلك، فكانت قاذفات "الياسين" التي جاءت نتيجة جهد وعمل متواصلين من أناس أوفياء لدينهم وشعبهم. وقذيفة "الياسين" مضادة للدروع مأخوذة عن فكرة "الأر بي جي". وأستطيع التأكيد أن فاعلية هذه القذيفة التي صنعتها وحدات التصنيع في كتائب القسام أقوى من قذيفة "الآر بي جي". وقد أثبتت نجاعتها من الناحية العملية، حيث إن مقدار اختراقها للحديد الصلب من 20 الى 21 سم، بينما "الآر بي جي" من 17 إلى 19 سم.. والمادة المتفجرة في هذه القذيفة هي أيضاً من صنع القسام، وهذا فضل من الله علينا!..‏

ونتيجة للإجراءات الأمنية الكبيرة التي فرضها الاحتلال علينا من خلال طائرات التجسس والتنصت وشبكات العملاء وغيرها من الوسائل التي كانت تعيق عمل القسام، كان لا بد من التفكير بالعمل النوعي لمواجهة التكنولوجيا الأمنية الإسرائيلية، فكانت حرب الأنفاق التي لم تكن في حساب أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.. وبالفعل كان اول عمل في مدينة رفح في موقع (صلاح الدين)، وتلاه برج (حردون)، ثم تلاهما العديد من عمليات الأنفاق كتدمير موقع روحان العسكري أو ما يُعرف بمحفوظة، ونفق المعبر وكارني، وكل ذلك كان ثمرة إصرار أبناء القسام على مواصلة درب التحرير والاستقلال.‏

ولادة كتائب الأقصى‏

ويشير حسن القصاص قائد شهداء الأقصى في الجنوب إلى أن الإعلان الأول عن ولادة كتائب شهداء الأقصى جاء بعيد اغتيال الشهيد حسين عبيات يوم 9/11/2000، حيث بدأ اسمها يتردد بسرعة كبيرة على ألسنة الفلسطينيين نظراً لتمكنها من تنفيذ عمليات شبه يومية، وخاصة انه كان واضحاً في آلية عمل الكتائب تركيزها على اصطياد جنود الاحتلال ومستوطنيه في الضفة الغربية ومناطق قطاع غزة دون اللجوء لتنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948. ومع استمرار سياسة الإذلال والقهر والاغتيالات التي مارستها "إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، انتقلت كتائب شهداء الأقصى الى اتباع استراتيجية جديدة في المقاومة تقوم على توسيع نشاط خلاياها على كل المناطق الفلسطينية، والعمل على توجيه ضربات مدروسة ضد مواقع الجيش الإسرائيلي داخل العمق، للرد على العدوان المستمر على أبناء شعبنا.‏

ويقول القصاص: ان كتائب الأقصى ليست تشكيلاً تنظيمياً أو عسكرياً تقليدياً، بل هي مجموعات من الخلايا السرية الضاربة ذات الفعالية والحركية القوية، ومعظم رجالها من أبناء المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة من تنظيم حركة فتح، وهم جيل جديد من المقاتلين الفلسطينيين. ويقول القصاص: ان الأسير مروان البرغوثي اعتبر كتائب شهداء الأقصى أهم تجديد جرى في مسار حركة فتح وفي بنيتها العسكرية خلال الـ25 عاماً الماضية، برغم أن موارد وإمكانيات الكتائب محدودة جداً، إلا أنها استطاعت أن تكون فعالة بشكل لافت، وأن تجند المئات من المقاتلين.‏

وأكد القصاص أن اغتيال أجهزة الأمن الإسرائيلية للشهيد رائد الكرمي في 14 كانون الثاني/ يناير 2002 في طولكرم، جعل الكتائب تندفع بقوة نحو تنفيذ سلسلة من العمليات الاستشهادية داخل فلسطين المحتلة عام 1948، وكان الثمن المباشر بعد اغتيال الشهيد رائد الكرمي مقتل 133 صهيونياً في الشهر الذي أعقب الاغتيال، ووقع ما تسميه المصادر الأمنية الإسرائيلية بزلزال الخط الأخضر.. علاوة على تنفيذ عدة عمليات نوعية من خلال اقتحام المواقع الإسرائيلية كما حدث في عملية حاجز سردا (عين عريك) يوم 19/2/2002، عندما تمكن مقاتل من كتائب شهداء الأقصى من تصفية ستة جنود إسرائيليين على الحاجز.. وقبلها عند حاجز عيون الحرامية يوم 2/2/2002، حيث قتل أحد عشر جندياً إسرائيلياً.‏

وأكد القصاص انه مع اشتداد الأزمة على أبناء شعبنا، بدأت كتائب الأقصى بتصنيع العبوات الناسفة لوقف زحف الدبابات التي تقوم باجتياح المدن والمخيمات، ثم جرى الانتقال إلى استخدام قذائف الهاون، حيث أُطلقت على المستوطنات أول مرة في تاريخ 31/1/2001، بواسطة الشهيد المقدم مسعود عياد، الضابط في قوات الـ17. كما عملنا على تطوير صواريخ الأقصى من أجل أن نستطيع ضرب العمق الصهيوني، وكل ذلك فرضته طبيعة العمل في الميدان، حيث كنا نخوض حرباً ضروساً ضد قوات الاحتلال، فكان لزاماً علينا أن نبتكر أسلحة جديدة للمواجهة. وقد أطلق منها منذ بداية الانتفاضة حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2004 ما يقدر بـ300 صاروخ نحو مستعمرات قطاع غزة ومدينتي سيدروت وعسقلان في فلسطين 1948، في الوقت الذي أشار فيه رئيس الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) الجنرال أفي ديختر إلى نجاح مجموعة من كتائب شهداء الأقصى في الحصول على خمس قاذفات صواريخ مضادة للطائرات، ما يشكل "تهديداً" للمروحيات الإسرائيلية.‏

وقال أبو خالد إن كتائب شهداء الأقصى فتحت الباب أمام أبنائها لتنفيذ عمليات مشتركة مع فصائل المقاومة، فكانت العملية النوعية المشتركة التي نفذتها كتائب الأقصى مع كتائب الشهيد عز الدين القسام في ميناء أشدود في آذار/ مارس 2004، والتي هزت أركان المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، نظراً للترتيبات الأمنية الدقيقة في الميناء.‏

محمد الشيخ خليل: سرايا القدس نفذت أولى العلميات الاستشهادية التي شكلت حافزاً لدخول كثير من التنظيمات في هذا المجال‏

يشير محمد الشيخ خليل القائد البارز في سرايا القدس إلى أن الانتفاضة الفلسطينية تميزت عن كل الانتفاضات والهبّات التي سبقتها كونها أخذت البعد والطابع العسكري منذ انطلاقتها، لان الشعب الفلسطيني أدرك أن المسيرات والقاء الحجارة أدوات غير فعالة في معركة التحرير، ومن هنا كان إدراك حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين لطبيعة المعركة الجديدة مع العدو، وفهمت بشكل دقيق أدوات ووسائل تلك المعركة المفصلية التي ستمتد لأشهر وسنوات، ومن هنا عملت سرايا القدس على تشكيل خلاياها في قطاع غزة والضفة الغربية، وقامت بإعداد عناصرها وتدريبهم وتجهيزهم.‏

أول عملية استشهادية‏

ومن الفهم الجيد لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني كانت سرايا القدس في تمام الجاهزية والاستعداد لخوض المعركة مع العدو، فكانت أول عملية استشهاديه نفذتها سرايا القدس في قلب العدو الصهيوني على يد الاستشهادي نبيل العرعير الذي فجّر جسده الطاهر في موقع للجيش الإسرائيلي على طريق كسوفيم، ما شكل حربا نفسية صعبة وبداية الرعب لدى جنود الاحتلال، وكانت حافزا لدى الفصائل الفلسطينية للانخراط في العمل المقاوم المسلح.‏

وكان لسرايا القدس الدور الكبير في إدخال العمل الاستشهادي إلى المناطق المحتلة عام 48 فنفذت سرايا القدس عملية القدس بواسطة سيارة مفخخة، وقتل في هذه العملية صهيونيان حسب اعترافات العدو...‏

واستمرت السرايا في عملياتها المتنوعة ضد المحتلين، ما دفع إلى تأجيج وتفعيل العمل المسلح، وخلق نوعاً من التنافس بين فصائل المقاومة هدفه ضرب العدو أينما وُجد، وهذا بدورة انعكس على حجم العمليات التي تم تنفيذها ضد قوات الاحتلال.‏

عمل نوعي ومميز‏

ونتيجة لاشتداد ضربات المقاومة ضد قوات الاحتلال، عمل المحتلون على القيام بخطوات أكثر إجرامية وعنصرية، من خلال اجتياح المدن والمخيمات الفلسطينية، ما دفع السرايا إلى تطوير نفسها بشكل سريع، فعملت على تشكيل وحدات مهمتها التصدي لعمليات الاجتياح والتوغلات التي تقوم بها قوات الاحتلال، فقام أبطال السرايا بتصنيع العبوات الناسفة والجانبية من أجل وقف تقدم الدبابات والآليات الضخمة التي أمعنت بنشر الرعب والقتل في صفوف المدنيين، وكذلك إدخال قذيفة (الأر بي جي) وغيرها من الوسائل القتالية التي تمكن المجاهدين من التصدي لقوات الاحتلال.‏

وكان الشرف العظيم لسرايا القدس أنها قامت بتفجير دبابتي ميركافا في اقل من 72 ساعة، وأديا إلى مقتل اثني عشر جندياً إسرائيلياً في كل من حي الزيتون، ومدينة رفح على الشريط الحدودي، وشاهد العالم بأسره أسطورة الميركافا وهي تدمر، ويجمع أشلاء جنود طاقمها، بتوفيق من الله وعز وجل وإصرار المجاهدين على النيل من المحتلين الجبناء.‏

بالإضافة إلى عملية زقاق الموت في مدينة الخليل التي اثبتت الجاهزية الكاملة التي تتمتع بها سرايا القدس في المواجهة، ودللت بشكل قاطع على أننا على معرفة ودراية كاملة بتحركات العدو، فكانت هذه العملية مثالا يدرس في الكليات العسكرية، وقد أوقعت هذه العملية ما يزيد عن اثني عشر جندياً وأصابت 15 آخرين بجروح مختلفة.‏

ويوضح محمد الشيخ خليل أن العمل المسلح الذي كانت تقوم به سرايا القدس كان يمشي في خطوات متسارعة، من اجل الصمود أمام الهجمة الإسرائيلية الكبيرة ضد أبناء شعبنا من أطفال ونساء وشيوخ ورجال، فكانت تعمل على نقل المعركة بشكل دقيق إلى قلب الكيان الصهيوني من اجل إرباكه وإضعافه من الداخل، بهدف تشكيل ضغط نفسي كبير على الحكومة الإسرائيلية وجنود الاحتلال.‏

وقد قامت سرايا القدس بتوجيه ضربات نوعية في كل من حيفا.. تل أبيب.. نتانيا..الخضيره وغيرها من مدن فلسطين المحتلة، ما جعل المحتلين يتخبطون في قراراتهم وتوجيهاتهم التي دلت على ترنحهم بفعل الضربات التي وجهتها لهم سرايا القدس، وعلى رأسها الشهيد محمود طوالبة، الذي قاد معركة جنين بكل بسالة وإخلاص حتى نال الشهادة التي بحث عنها، فهذا الرجل لم يفر من المعركة ولم يهرب، بل واجه المحتلين بشجاعة.‏

ويؤكد القائد العسكري محمد الشيخ خليل أن الهدف من معركة جنين وإقدام قوات الاحتلال على ارتكاب مجاز بشعة في داخل المخيم، هو القضاء على سرايا القدس وخلاياه العسكرية، وعلى رأسها القائد الشيخ محمود طوالبة الذي زرع الرعب في قلوب حكومة الاحتلال وجنوده ومستوطنيه نتيجة للعمليات المكثفة والمركزة التي كان يقوم بقيادتها وارشادها.‏

الصواريخ‏

ويقول محمد الشيخ خليل: "مع تزايد إجراءات المحتل وحصاره الشديد لكل المنافذ والمعابر والطرقات، خاصة بعد جدار الفصل العنصري، اتجهت سرايا القدس إلى إحداث نقلة نوعية في عملها العسكري، وقامت بتطوير جهادها بإدخال الصواريخ وقذائف الهاون وعمليات الاقتحام للمستوطنات الصهيونية، فعملت على تصنيع صاروخ (القدس، والقدس ـ1)، ثم قامت بعد وقت قصير بتطوير صواريخها وعتادها فكانت صواريخ (سرايا ـ1) و(سرايا ـ2)، لتصبح بعد ذلك قوة مؤثرة في عملية الردع وادارة الصراع مع المحتل بكفاءة عالية. وقد دفعت سرايا القدس الثمن باهظاً من رجالها وقادتها من أجل الدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني، فسقط الشهيد محمود الزطمة الذي عمل على تطوير وصناعة الصواريخ والعبوات القوية التي استخدمت في عمليات بيت ليد وديزنكوف، ومقلد حميد، أياد صوالحة، أياد الحردان وبشير الدبش، وغيرهم من خيرة قادة وأبناء السرايا.‏

كتائب أبو علي مصطفى‏

أما القائد في كتائب الشهيد أبو علي مصطفي نسيم القلزاني، فقال إن كتائب أبو علي مصطفي كانت في بداية الانتفاضة الفلسطينية المباركة تعمل باسم قوات المقاومة الشعبية، حيث كان دورها يتمثل في مواجهة العدوان وتنفيذ العمليات ضد مواقع الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين، في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، واستطاعت الجبهة الشعبية أن تعيد بناء هياكلها التنظيمية المسلحة وإدخال المئات من العناصر والكفاءات المسلحة في صفوفها من أجل التصدي لقوات الاحتلال وتحمل أعباء المستقبل، نظراً لكون حكومة الاحتلال أعلنت الحرب من طرف واحد على أبناء الشعب الفلسطيني.‏

وبعد الجريمة البشعة التي ارتكبتها حكومة الاحتلال وبقرار من رئيس الوزراء شارون، والقاضية بتنفيذ عملية اغتيال بحق الشهيد الأمين العام أبو علي مصطفى أصبح الجناح العسكري للجبهة الشعبية يعرف بهذا الإسم، وكان في استشهاد الأمين العام نقلة نوعية في عمل الكتائب حيث عملت على تطوير نفسها من الناحية العتادية من خلال توفير كميات كبيرة من السلاح من اجل مجابهة العدوان، والتخطيط الجيد لتنفيذ عمليات نوعية ومميزة يمكن لها أن تؤثر في حلقات الصراع مع العدو الصهيوني.‏

إعدام المجرم "رحبعام زئيفي"‏

ويؤكد القائد العسكري نسيم القلزاني أن عملية إعدام المجرم الصهيوني "رحبعام زئيفي" في مدينة القدس المحتلة أعادت إلى الأذهان العمليات النوعية التي كانت تتميز بها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مشيرا إلى أن اغتيال زئيفي كان نتيجة جهد كبير وتخطيط امني واسع ومنقطع النظير، لأن الشخصية المراد اغتيالها هي وزير في حكومة الاحتلال، وهي من أكثر الشخصيات تطرفا وإجراما بحق شعبنا، وصاحب سياسة الترحيل الجماعي او (الترانسفير)، بالإضافة إلى أن عملية الاغتيال نفذت في قلب العمق الأمني الصهيوني.‏

وأشار القائد العسكري إلى أن نجاح عملية الاغتيال رفع الروح المعنوية والعسكرية لأبناء شعبنا ولفصائل المقاومة بدون استثناء، لأنها أكدت أن المقاومة الفلسطينية قادرة على الوصول إلى أي مكان تريده، وهذا الأمر جعل العدو الصهيوني يتخبط في قراراته، وأثار لديه غريزة الإجرام والقتل الفاشية.‏

بالإضافة إلى أن الجناح العسكري أخذ على عاتقه قراراً باغتيال العديد من الشخصيات التي كانت تحرّض بشكل كبير ضد أبناء شعبنا، فكان هناك أكثر من محاولة لاغتيال الرجل الثاني في حزب الليكود آنذاك ورئيس بلدية القدس المحتلة (يهود أولمرت)، كما تم القبض على مجموعة من كتائب ابو علي مصطفي وهم متوجهين لتنفيذ عملية اغتيال وتصفية للحاخام (عوفاديا يوسف) في اللحظات الاخيرة لتنفيذ العملية في القدس المحتلة.‏

وأشار القلزاني إلى أن اشتداد الهجمة الإسرائيلية على شعبنا وممارسة كافة أنواع القتل والتعذيب في صفوف الفلسطينيين المدنيين دفعا الجناح العسكري إلى تنفيذ العديد من العمليات الاستشهادية داخل العمق الصهيوني، وإلحاق الخسائر به، سواء في صفوف الجنود أو في صفوف المستوطنين الذين كانوا يقومون بعمليات إرهاب بحق المواطنين الفلسطينيين، وخاصة في الضفة الغربية.‏

تشكيل وحدات مختصة‏

وبعد القرار الإسرائيلي القاضي باجتياح المدن والمخيمات عملت كتائب أبو علي مصطفي على تطوير تقنيتها الفنية في السلاح وتصنيعه، وذلك من اجل وقف تقدم الدبابات والجرافات التي كانت تقوم بعملية هدم المنازل فوق رؤوس ساكنيها، فكان هناك وحدات تطويرية لتصنيع العبوات الناسفة الأرضية، والعبوات الموجهة من خلال المواد المتفجرة المتوافرة في السوق الفلسطينية.‏

وقد أثبتت هذه العبوات فاعليتها وقوتها في التصدي للدبابات الإسرائيلية في اقتحام المدن والمخيمات بالرغم من أنها مصنوعة من مواد بسيطة وغير متطورة، حيث تمكنت من إعطاب وتفجير العديد منها، وإلحاق إصابات مباشرة في الجنود الإسرائيليين بداخلها.‏

وكان هناك وحدة التخطيط لاقتحام المستوطنات والمواقع الإسرائيلية التي أخذت على عاتقها مهمة التخطيط الجيد والإعداد المناسب من اجل تنفيذ عمليات نوعية ضد المستوطنات ومواقع جيش الاحتلال، لكي يشعر هؤلاء بأنهم ليسوا بمأمن عن ضربات أبناء الشعب الفلسطيني. وقد نفذت العديد من عمليات الاقتحام، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف المحتلين المجرمين.‏

ومن أجل إحداث توازن الرعب وإشعار العدو الصهيوني أنه غير آمن على نفسه أينما وُجد، تم تشكيل وحدات هندسية خاصة تقوم بتطوير الصواريخ المحلية الصنع من اجل إيصالها الى عمق الكيان الصهيوني، وبفضل الله عز وجل تمكن المجاهدون الذين كانوا يصلون الليل بالنهار، وهم يعملون بنظام "الشفتات" من اجل تطوير تلك الصواريخ والقذائف، حيث استخدمت هذه الصواريخ بضرب الأهداف الإسرائيلية وخاصة في داخل المغتصبات الصهيونية الجاثمة على الأرض الفلسطينية بقطاع غزة، والمواقع والمستوطنات القريبة من الحدود عام 48، وكان لها الأثر الكبير في رحيل قوات الاحتلال عن جزء من أرضنا الفلسطينية في قطاع غزة وشمال الضفة الغبية، وبإذن الله سنواصل تطوير أنفسنا من أجل الاستعداد لمرحلة تحرير الضفة الغربية والقدس الشريف، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.‏

2006-10-30