ارشيف من : 2005-2008
المصريون في طريقهم للسيطرة على حدود غزة بموافقة إسرائيلية
العدد 1117 ـ 8 تموز/يوليو 2005
غزة ـ خاص
خرج الى العلن اتفاق مصري صهيوني يتعلق بالحدود المصرية الفلسطينية او ما يعرف بمحور فيلادلفيا الحدودي، ويتضمن تفاصيل حول كيفية السيطرة المصرية على المحور وآلياتها.
يعتبر هذا الاتفاق جزءاً من سلسلة تفاهمات يمكن ان تتحول الى اتفاقات بين الجانبين حول هذه القضية التي تتعلق بالانسحاب من القطاع واتفاقية كامب ديفيد والحدود والأنفاق على الحدود وحفظ الأمن بعد الانسحاب وأداء السلطة والمعابر وربط الضفة الغربية بالقطاع والمطار والميناء والبحر والفضاء وحركة الملاحة الفلسطينية وتفاصيل كثيرة أخرى، حيث ان الحكومة الصهيونية تريد ان يكون الجانب المصري مسؤولاً أمامها وأمام المجتمع الدولي عن أي خروق لأي التزامات تفرضها هي على الجانب الأضعف في المواجهة، وهو السلطة الفلسطينية، اذا وافقت على هذه الالتزامات. وهكذا تكون "اسرائيل" قد حققت هدفين: الأول هو إبعاد السلطة الفلسطينية عن صيغة الشريك النظير للحكومة الصهيونية كلاعب أساس في هذه القضية وغيرها من القضايا التي تعتبر شأناً فلسطينياً بامتياز، وتكون قد أحيت اتفاقاتها وعلاقاتها مع مصر باعتبارها الدولة ذات الثقل الأكبر في المنطقة العربية، الى جانب جني الثمن مقابل كل ذلك من الحكومة المصرية على هيئة اتفاقات جانبية وهامشية بالنسبة الى مصر ومهمة بالنسبة الى العدو الصهيوني، من قبيل اتفاق الغاز الذي أعلن عنه، وإعادة السفراء والتعاون الأمني والزراعي وجوانب أخرى ستكشف عنها الأيام المقبلة اذا جرت الأمور وفق ما يخطط لها.
ويقضي الاتفاق بشكل مبدئي بنشر 750 جندياً مصرياً على الجانب المصري من الحدود المشتركة مع قطاع غزة، او على طول محور فيلادلفيا الذي يمتد أربعة عشر كيلومتراً، مسلحين فقط بأسلحة خفيفة متفق عليها ومعروفة بشكل مسبق لدى العدو الصهيوني، دون السماح لهم بامتلاك أسلحة ثقيلة كالدبابات، ويسمح لطائرة شرطية بالتحليق وقت الحاجة في المكان بهدف المساعدة في حفظ الأمن على جانبي الحدود، وبالتحديد للمشاركة في محاربة ظاهرة الأنفاق التي تقض مضجع العدو الصهيوني، باعتبارها الوسيلة الأنجع لتهريب السلاح الى قطاع غزة. ويواجه الاتفاق إشكالية صهيونية تتعلق بكيفية التعامل معه من الناحية القانونية في ضوء اتفاقية كامب ديفيد الموقعة بين الجانبين في العام 79، والتي تحظر نشر أي جندي مصري على الجانب المصري من الحدود مع فلسطين، وإنما عدد محدد من أفراد الشرطة غير المدربين مكبلين بجملة من الشروط. وبحسب المصادر الصهيونية فإنه من المرجح ان لا يعرض الاتفاق على الكنيست الصهيوني للمصادقة عليه، وبالتالي لن يجري أي تعديل قانوني.. وللخروج من هذه الأزمة ودخوله حيز التنفيذ، فقد اتفق على أن يسمى الاتفاق بروتوكولاً عسكرياً موقعاً بين ضباط في الجيش المصري ونظرائهم من الجيش الصهيوني. وفي المقابل تستمر المفاوضات والاتصالات لإحراز تقدم في ما يتعلق بالموضوعات الأخرى والشكل النهائي الذي سيكون عليه معبر رفح الحدودي، المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي عبر مصر وبناء الميناء وإعادة تشغيل المطار وكيفية ربط القطاع بالضفة الغربية بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018