ارشيف من : 2005-2008
الجهاد الإسلامي ينفذ تهديداته بالرد على الخروق الإسرائيلية
الانتقاد / فلسطينيات ـ العدد 1118 ـ 15 تموز/ يوليو 2005
غزة ـ عماد عيد
طالب في الثانوية العامة انتظر حتى اطمأن الى نجاحه في الامتحانات ثم توجه إلى أقرب صالون حلاقة في قريته عتيل ـ قضاء طولكرم شمالي الضفة الغربية، واهتم بمظهره بما يتناسب مع المهمة التي كان ينوي القيام بها، ثم اختفى من القرية.
أحمد سامي أبو خليل (18 عاماً) تمكن من التسلل واقتحام كل الإجراءات الأمنية المشددة، بما في ذلك الجدار العازل، ومن ثم الوصول إلى هدفه في مدينة نتانيا، حيث فجر نفسه في السوق التجارية فيها، ما أدى إلى مقتل أربعة صهاينة وإصابه نحو سبعين آخرين بجراح متفاوتة. وبحسب التحقيقات الصهيونية ومصادر فلسطينية فإن أحمد كان ينوي تفجير نفسه داخل المقهى القريب من مكان التفجير، لكن تكثيف الحراسات على بوابته ربما هو ما دفعه إلى تفجير نفسه وسط مجموعات من الصهاينة كانوا يؤمون المكان، الأمر الذي ربما ساهم في خفض عدد القتلى مقارنة مع حجم العبوة وطبيعة المواد الانشطارية التي تحتويها وفق ما قالت هذه المصادر..
وبحسب ما اتضح عقب العملية، فقد تبين أن المقصود هو عملية مزدوجة. فقد انفجرت سيارة مفخخة داخل واحدة من أكثر المستوطنات تحصيناً في الضفة الغربية بعدما تمكن سائقها من اقتحام البوابة الكبيرة للمستوطنة، لكن السيارة لم تنفجر بالكامل، وإنما شب حريق فيها ما أصاب السائق بجراح، فاعتقلته قوات الأمن الصهيونية التي تحمي المستوطنة والتي تفاجأت باقتحام السيارة، وهو ربما ما جعل الرواية الأولى عقب الانفجار تقول إن المقصود حادث طارئ قبل أن تعود الأجهزة الأمنية الصهيونية وتؤكد أن المقصود هو عملية استشهادية.
العمليتان تأتيان بعد أربعة أشهر من آخر عملية استشهادية نفذتها سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي داخل الكيان الصهيوني، وهي أيضاً عقب سلسلة من الاغتيالات والاعتقالات المتلاحقة التي نفذها الجيش الصهيوني في كل محافظات الضفة الغربية ضد كوادر وقادة وأعضاء الجهاد الإسلامي. وهو ربما ما وضع قيادة الجهاد التي تدعو إلى التهدئة في العلن في وضع حرج أمام قواعدها التنظيمية، وخلق رد فعل معاكس تماماً لما هو معلن والعمل من قبل الخلايا التنظيمية في شمال الضفة الغربية على تنفيذ هذه العملية المزدوجة في هذا التوقيت الذي يعتبر حساساً من وجهة نظر الكثيرين، باعتبار أنها أتت قبل شهر من بدء الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وبعد أن أظهرت حركة حماس وبقية الفصائل التزاماً كبيراً بالتهدئة ولم تنفذ أي عمليات، باستثناء إطلاق بعض الصواريخ باتجاه مستوطنات قطاع غزة رداً على بعض الخروق الصهيونية.
ومن المتوقع أن تقدم الأجهزة الأمنية الصهيونية على استهداف قادة من الجهاد الإسلامي، خصوصاً العسكريين، لا سيما أؤلئك الذين لهم علاقة بالعملية المزدوجة من قريب أو بعيد. لكن الخوف حسب مصادر فلسطينية يكمن في أن تقدم الحكومة الصهيونية على استهداف قادة من خارج الأراضي الفلسطينية، خصوصاً في دمشق، وبالتالي تخلط الأوراق في المنطقة بأكملها. في المقابل فإن السلطة الفلسطينية ستجتمع الى قادة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة في محاولة لإعادة إلزامها بالتهدئة على الرغم من الإعلان المتكرر من قبل قيادة الحركة بالتهدئة المعلنة، باستثناء الرد على الخروق الصهيونية بخيارات مفتوحة، بما في ذلك العمليات الاستشهادية داخل الكيان الصهيوني.. وحتى لا تؤثر نتائج هذه العملية على مجمل التفاهمات بين مصر و"إسرائيل" بإشراف دولي، فإنه من المتوقع ان تبدأ مصر فعلاً سلسلة اتصالات هدفها وقف العمليات ووقف عمليات اغتيال محتملة ضد قادة كبار في الجهاد الإسلامي إنقاذاً للوضع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018