ارشيف من : 2005-2008
حماس تراهن على انتخابات التشريعي لإثبات قوتها : حكومة الوحدة مؤجلة حتى إشعار آخر
العدد 1117 ـ 8 تموز/يوليو 2005
غزة ـ عماد عيد
توجه حركة المقاومة الاسلامية حماس من خلال رفضها المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي دعت اليها اللجنة المركزية لحركة فتح ورئاسة السلطة الفلسطينية، عدة رسائل الى الأطراف ذات الصلة على الساحة الفلسطينية، وكذلك الى الأطراف الإقليمية المعنية. وقد ذكر الدكتور محمود الزهار ان حماس تولي كل الأهمية الآن لإجراء الانتخابات التشريعية والبلدية حتى تكون المشاركة مبنية على أساس نتائج هذه الانتخابات، وتكون معبرة عن رأي الشارع الفلسطيني واختياره.
وبحسب رأي المحللين والمراقبين، فإن حماس تراهن في هذه الانتخابات على تحقيق نجاحات كبيرة يمكن ان تجعل موقفها في أي مفاوضات في قضية المشاركة في أي جهة أو هيئة فلسطينية أفضل بكثير وأقوى من ذلك بكثير، وبالتالي تكون حصتها من هذه الحكومة المفترضة او أي صيغ حكومية أكبر وتأثيرها على مواقف وسياسات وقرارات هذه الحكومة أقوى بكثير، وقد تصل الى حد السيطرة على قرارات هذه الحكومة اذا ما تحقق أمل حماس في تحقيق فوز كبير في الانتخابات التشريعية. ويكون في ذلك الشارع الفلسطيني من خلفها بخلاف دخولها او موافقتها على الدخول في هذه المرحلة التي لا زال مختلفاً فيها على شعبية وقوة حماس على الأرض برغم ما حققته من مكاسب في المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات البلدية.
ولذلك فإن قيادة حماس تتخوف من ان تكون دعوتها للدخول في هذه الحكومة التفافاً على كل هذه الرؤية، وبالتالي تدفع بقيادة فتح والسلطة الى المماطلة في تحديد موعد نهائي لإجراء الانتخابات التشريعية والبلدية، بما يعني ذلك من حرج لحماس أمام من انتخبها ووقف خلفها من أجل التغيير والدخول في أزمات وتوترات جديدة يمكن ان تقود الى نتائج وخيمة بين الجانبين، ويتعرض فيها موقف حماس الى ضعف، فضلاً عن خوف حماس تحمل جزء كبير من أوزار السلطة ومسلكياتها التي كانت موضع انتقاد الجماهير الفلسطينية ان شاركت في الحكومة ولم تتمكن من تغيير كثير من هذه المسلكيات والتجاوزات.. وبالتالي ينقلب الوضع الى الضد وتصبح شعبيتها في تهاوي وتراجع لأنها لم تتمكن من تحقيق رغبة الجماهير والناخبين الفلسطينيين. وفي المقابل فان فتح والسلطة تحاول ان تقحم حماس في واقع السلطة الحالي من دون ان يكون لها قدرة السيطرة على قرارات الحكومة، وبالتالي تقع حماس في المحظور الذي تخشاه مستغلة في ذلك وسائل الإعلام وإطلاق الدعوات عبر هذه الوسائل لتشكل عامل ضغط وإحراج الى قيادة الحركة ان هي رفضت الدعوة وأظهرتها كمن يرفض الوحدة الوطنية في الساحة الفلسطينية الداخلية..
لكن رفض حماس لا يعني بالضرورة وقف الاتصالات التي بدِأتها اللجنة المركزية لحركة فتح، وفي هذا السياق يأتي تكرار الدعوة من قبل رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الى حماس بضرورة المشاركة في حكومة الوحدة، وتأتي أيضاً زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى دمشق لإجراء اتصالات مع قيادتي حركتي حماس والجهاد الاسلامي هناك، في محاولة لتحقيق تقدم في هذا السياق من خلال الدخول في اتصالات على أعلى المستويات من القيادة في السلطة والفصائل.. وعليه فإن الاتصالات بين الجانبين لن تتوقف حتى تحرز تقدماً ما في هذا الموضوع. لكن المؤشرات بحسب المراقبين تدل على أن حماس لن تقبل الدعوة ما لم يُحدد موقف واضح ونهائي توافق عليه فيما يتعلق بإجراء الانتخابات. أما بقية الفصائل فإن حركة الجهاد الإسلامي رفضت هي الأخرى المشاركة في مثل هذه الحكومة من قبل، على قاعدة رفضها المشاركة في أي هيئة رسمية فلسطينية تكون مرجعيتها اتفاقات أوسلو التي جاءت بالسلطة وما تلا ذلك من اتفاقات ترى فيها الحركة خروجاً عن ثوابت بالنسبة اليها وإلى جميع الفصائل الفلسطينية. أما الجبهتان الشعبية والديمقراطية فإنهما رحبتا بالدعوة واعتبرتاها خطوة مهمة، لكنها تحتاج الى ترجمة عملية لا بد من ان تكون محكومة بشروط تشكل قاسماً مشتركاً بالنسبة الى كل الفصائل والأطياف الفلسطينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018