ارشيف من : 2005-2008

الانسحاب الاسرائيلي يسير بوتيرة عالية والفصائل تتفق مع السلطة

الانسحاب الاسرائيلي يسير بوتيرة عالية والفصائل تتفق مع السلطة

الانتقاد/ ملف ـ غزة اولاً .. بالمقاومة ـ العدد 1123ـ 19 آب/أغسطس 2005‏‏‏

غزة ـ عماد عيد‏‏‏

احتفالات الفلسطينيين باندحار الجيش الاسرائيلي والمستوطنين من قطاع غزة بدأت حتى قبل استلامهم لأي من مستوطنات القطاع.. فالفصائل الفلسطينية ومعها قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني تخرج يوميا الى الشوارع للاحتفال، سواء عبر مسيرات تنظم في شوارع المخيم الفلسطينية، او مسيرات تتجه نحو المستوطنات الاسرائيلية المحاطة بجدار بشري من قوات الامن الوطني الفلسطيني دون وقوع أي مواجهات تذكر.. فهناك ما يشبه الاجماع الفلسطيني على ان يكون الانسحاب من غزة هادئا دون خسائر فلسطينية.‏‏‏

اكثر من نصف المستوطنين خرجوا دون الحاجة الى استخدام القوة فيما حاول العشرات من المستوطنين الخروج طوعياً، لكن الاف المتطرفين الذين وصلوا الى المستوطنات منعوهم من الخروج، ووقعت اشتباكات بالايدي بين الطرفين.‏‏‏

مستوطنات قطاع غزة وهي دوغيت وايلي سيناي ونيسانيت كانت اولى المستوطنات التي يخرج منها المستوطنون برغم ان الحكومة الاسرائيلية لم تصادق بعد على اخلائها... نتساريم جنوب مدينة غزة هي الاخرى جرى اخلاؤها قبل الموعد، ومستوطنة موراج لحقت بها، لكن المشكلة الاكبر التي تواجه جيش الاحتلال تركزت في تجمع مستوطنات غوش قطيف جنوب قطاع غزة، وتحديدا في مستوطنة نفيه ديكاليم التي يقطنها نحو الفي مستوطن، وهي بمثابة مدينة اسرائيلية صغيرة تقع في قلب قطاع غزة، حيث يوجد بها فرع لجامعة، وعدة مصانع كبيرة، وموقف للحافلات ينطلق منها المستوطنون الى كل المدن داخل فلسطين المحتلة عام ثمانية واربعين.‏‏‏

ومن بين احدى وعشرين مستوطنة في قطاع غزة أخليت سبع عشرة مستوطنة بشكل كامل، وبقيت مستوطنة نفيه ديكاليم وكفار داروم الدينية، اضافة الى مستوطنتين في غوش قطيف، لكن الخطة الاسرائيلية للانسحاب ضمنت قدوم اربعين الف جندي اسرائيلي قادرين بقرار سياسي على انجاز الاخلاء في وقت قصير، حيث من المرجح ان تنتهي عملية اخلاء المستوطنين من القطاع في الرابع من أيلول/ سبتمبر، في حين ينهي الجيش عملياته في الخامس عشر من تشرين الأول/اكتوبر القادم بعد ان يقوم بتدمير منازل المستوطنين.‏‏‏

نحو خمسة آلاف مستوطن قدموا الى القطاع او تسللوا حسب مصطلحات الجيش الاسرائيلي، وهم من المتطرفين الذين حضروا الى قطاع غزة لافشال خطة فك الارتباط حيث دارت مواجهات متعددة بينهم وبين الجنود، على ان كثيرا من المحللين الفلسطينين شبّهوا ما يحدث بالمسرحية التي توزعت الادوار فيها بين الحكومة الاسرائيلية من جهة، والمستوطنين من جهة أخرى.. فالمعروف ان شارون يريد ان يقول للعالم وللفلسطينيين ان اخراج المستوطنين خطوة صعبة لا تطلبوا مني غيرها في أي مكان آخر، وأنا احارب المتطرفين فعليكم ايها الفلسطينيون محاربة الارهاب..‏‏‏

الفلسطينيون اعادوا التأكيد على ان خطة فك الارتباط هي خطة احادية الجانب، تمت بفعل ضربات المقاومة، ولم يتفق معهم بشأنها، والخطة صادقت عليها الحكومة الاسرائيلية، والبرلمان الاسرائيلي، أي ان اغلبية الاسرائيليين موافقة عليها، ولا شأن للفلسطينين بها.. لكن هذه الاراء لم تمنع الفلسطينيين من الاستعداد الكامل لتسلم هذه المستوطنات، سواء على الصعيد الرسمي او على صعيد الفصائل.‏‏‏

السلطة الفلسطينية من جهتها انشأت لجنة وزارية خاصة مشكلة من ثمانية وزراء يتولى كل وزير مسؤولية عدة مستوطنات بشكل كامل لمنع وقوع اية اشكالات، في حين نجحت السلطة الفلسطينية في اقناع الفصائل بمسؤوليتها الكاملة عن الاراضي التي سيخليها الجيش الاسرائيلي مقابل موافقتها على تشكيل لجنة من تسعة اعضاء منبثقة عن لجنة المتابعة العليا التي تضم ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا يكون لها وضع استشاري وغير ملزم للسلطة التي اتخذت اجراءات اخرى لضمان رضا الفصائل، وعدم وقوع مواجهات، من بينها تحديد موعد للانتخابات التشريعة في كانون الثاني/ يناير من العام المقبل، وتحديد موعد للانتخابات المحلية. وجاء الاتفاق بعد جولة من الحوارات بين حركتي فتح وحماس في اكثر من مكان لحسم كافة الخلافات بين الطرفين، وهو ما تكلل بالنجاح.‏‏‏

2006-10-30