ارشيف من : 2005-2008
ينتظرون العودة لأراضيهم بعد اندحار المستوطنين : فلاحو جنين .. استعداد للفرح بطريقة خاصة
الانتقاد/ ملف "غزة اولاً .. بالمقاومة / العدد 1124 ـ 26/8/2005
جنين ـ علي سمودي
"للحظة واحدة لم نيأس او نستسلم، وعلى مدار الـ28 عاما، ولم يساورني الشك لثانية بأن ارضي ستعود فلسطينية، وأننا سنحتفل باندحار الاحتلال".
بهذه الكلمات استهل الفلاح الفلسطيني محمد عبد الله حديثه لـ"الانتقاد"، وهو يجلس على عتبات منزله المطل على مستوطنة "ترسلة صانور" التي اقيمت على مساحة 100 دونم انتزعها الاحتلال عنوة من اهالي قرى جبع وصانور، وحظر عليهم استخدام ما تبقى من اراضيهم المجاورة للمستوطنة.
فرح بزوال الكابوس
وجلس عبد الله يعتمر الكوفية الفلسطينية ويحتسي كوبا من القهوة وحوله أحفاده وقد ارتسمت على محياه معالم الفرح والسعادة، "فكيف لا نفرح ـ يقول ـ والكابوس سيزال عن صدورنا، انه انتصار جديد للمقاومة البطولية لشعبنا، وبرغم كونه صغيراً فإنه البداية لتحقيق الحلم الذي انتظرناه طويلا، فاليوم تسقط النظرية الصهيونية، ويرحل المستوطنون لذلك من حقنا ان نحتفل ونتمسك بتحقيق ما تبقى من حلمنا".
الاستعداد للاحتفال
وكغيره من الفلسطينيين يستعد عبد الله للاحتفال بزوال الاحتلال ومستوطنيه عن أربع مستوطنات من محافظة جنين في اطار الخطة الاسرائيلية الأحادية الجانب لفك الارتباط، وبهذه المناسبة فقد اشترى ثلاثين علما فلسطينيا "لازرعها واحفادي فوق ارضنا التي طالما ناضلنا في سبيل حريتها وخلاصنا من الاحتلال وقطعان المستوطنين الذين مارسوا بحقنا كل اشكال القمع والارهاب لاجبارنا على التخلي عما تبقى من ارضنا"، ويضيف: "الحمد لله الذي منحني الحياة لاعيش وارى ارضي تتحرر من رجس الاحتلال البغيض".
معقل للمتطرفين اليهود
ومن المقرر ان تشهد مدينة جنين وبلداتها وقراها سلسلة احتفالات ومهرجانات بهذه المناسبة بمشاركة كافة القوى والفعاليات التي اجمعت على وصف الانسحاب الاسرائيلي بأنه ثمرة للصمود والمقاومة التي ابدتها محافظة جنين التي كان لها نصيب كبير من مسلسل الاستيطان الاسرائيلي, وبرغم بدء العد التنازلي للانسحاب فإن عبد الله ما زال يختزل في ذاكرته الكثير من صور المعاناة القاسية التي بدأت كما يقول مع بدء الاحتلال بإقامة مستوطنة "ترسلة" عام 1977, فقد اغتصبوا ارضنا واعتدوا علينا واستخدموا كل سبل الارهاب حتى استكملوا بناء المستوطنة التي تعتبر معقلا للمتطرفين الاسرائيليين من عصابات المتدينين في الضفة الغربية، الذين لم يكتفوا بنهب ارضنا بل دمروا اراضينا الزراعية واحرقوا مزروعاتنا، وطوال سنوات الاستعمار الاستيطاني حرمونا من الاستفادة من الاراضي المحيطة بالمستوطنة او زراعتها".
مستوطنة "ترسلة"
في زمن قياسي يقول عبد الله استكملت قوات الاحتلال اقامة المستوطنة، وبينما حرمت قريتي صانور وجبع من الكثير من المرافق والخدمات فإنها اقامت عليها ابراج المراقبة والرصد التي استهدفت المواطنين دوما، خاصة انها تقع على الطريق الرئيس لجنين سيلة الظهر بين عجة وجبع. وذكر انه يوجد في المستوطنة جامع قديم تم تحويله الى كنيس، وقد قام المستوطنون بهدم مئذنته قبل إخلائهم من المستوطنة, كما اقامت بها بنية تحتية جيدة وفرت فيها الماء والكهرباء وشبكة مجار حديثة، كما يوجد بها 20 "كرفاناً" بمساحة 48م2 تسكنها عشرات العائلات، ويوجد بها نادٍ وصالة افراح، وبها شوارع داخلية نحو 1.5 كيلومتر يسكنها متدينون من الخليل ويتسهار"
إغلاق الأراضي المحيطة بالمستوطنة
وتحيط بالمستوطنة مساحات واسعة من الاراضي الزراعية، واخرى تنتشر فيها اشجار الزيتون القديمة، ويقول احمد فايز ـ يملك 20 دونماً ـ ان المستوطنين منعوه طوال السنوات الماضية من استخدام ارضه التي تشكل مصدر رزقه الوحيد، ويضيف تعرضت عشرات المرات لاعتداءات المستوطنين الذين لم يتوانوا عن احراق المزروعات لذلك اعتبر اندحارهم عن ارضنا مقدمة للانتصار الكبير الذي لن يكتمل الا بزوال الاحتلال ومستوطنيه.
مستوطنة "حومش"
وعلى مسافة حوالى كيلومترين من "ترسلة صانور" تقع مستوطنة "حومش" التي اقامتها قوات الاحتلال عام 1983 على اراضي بلدة سيلة الظهر التي تقع الى جنوب شرقي بلدة سيلة الظهر، بارتفاع عن سطح البحر 680م على جبل يسمى العتيبات يربطها مع الشارع الرئيسي جنين ـ نابلس شارع اسفلت بطول كيلومتر وعرض 5-6 أمتار.
ويعتبر اهالي سيلة الظهر انسحاب المستوطنين من "حومش" يوم عرس فلسطيني كما يقول صبري حسن ـ يملك أراضي مصادرة ـ ويضيف فنحن نستعد للاحتفاء به لأنه يوم الانتصار برغم محدوديته على طريق الانتصار الأكبر إن شاء الله. واضاف "برغم كل شيء نحن سعداء". ويصف راغب ابو دياك مشاعر المواطنين في بلدته بأنها خليط من مشاعر الفرح بهذا الانسحاب القسري والحزن على فراق الأحبة والشهداء والأسرى، وعلى عدم تحرر باقي الأراضي في الضفة والقدس، مؤكداً أن الفرحة الحقيقية هي "برحيل قوات الاحتلال عن كل الأرض المحتلة".
وقال "لسنوات طويلة حرمنا الاحتلال من ارضنا، وعودتها ستغير الكثير في حياتنا، فسنتخلص من ارهاب المستوطنين واستفزازات الجيش الذي يقوم بحمايتهم، ويتحسن الوضع الاقتصادي لان الاراضي المصادرة زراعية سيبدأ العمل بها، كما ان كافة القطاعات ستتحسن لان الاحتلال العائق الرئيسي في وجه التنمية والتطور والاعمار والبناء".
المعاناة
وعانى اهالي السيلة طوال السنوات الماضية من ارهاب المستوطنين كما يقول علي ابو خضر الذي يقبع خمسة من ابنائه في سجون الاحتلال "فقد كانوا يدهمون منازلنا ليل نهار، وينكلون بنا ويعتقلون ابناءنا، وسعادتنا بهذه المناسبة عظيمة، ولكن لا يمكن ان نشعر بطعم الفرحة الحقيقية الا بزوال اخر مستوطنة، وبالافراج عن اخر معتقل في سجون الاحتلال".
ويتذكر الاهالي كما يقول احمد ابو دياك انفلات المستوطنين الذين كانوا يغلقون مداخل البلدة ويحتجزون المواطنين ويمنعونهم من التنقل او الاستفادة من اراضيهم الزراعية, ويضيف دمروا اقتصاد البلدة وحاصروها وفي كثير من الاحيان كانوا يفرضون علينا حظر التجوال، ويقتحمون المدارس وينكلون بالطلبة، لذلك سنفرح بزوال هذا الكابوس المؤرق.
ولطالما حرم اهالي السيلة من النوم الهادئ كما تروي ام جلال بسبب انفلات المستوطنين الذين كانوا يقتحمون البلدة في ساعات الليل وسط اطلاق النار، ويدمرون الكهرباء ويحتجزون الشبان وينكلون بهم وتضيف "اخيراً سننام كباقي البشر وننعم بحياة حرة امنة بلا خوف او ترقب كلما شاهدنا مركبة للمستوطنين تقترب من البلدة، انها بشرى النصر الكبير الذي سيتحقق بفضل صمود ونضال شعبنا".
ويتذكر اهالي السيلة الشهداء والجرحى الذين اصيبوا برصاص المستوطنين كما يقول علاء منصور الذي نجا من المستوطنين بأعجوبة "فطوال عمري لن انسى عندما حاصرني رصاصهم وأصابني لأعيش بقية حياتي اعاني من الجراح، ولكن هذه الالام هي التي صنعت هذا النصر الذي نهديه للشهداء، ونقول لهم بهذه المناسبة انها البداية، اليوم حومش وغداً شافي شمرون وارئيل والقدس، فلن يهدأ لشعبنا بال ولن تتوقف المقاومة حتى نحرر ارضنا كاملة من رجس الاحتلال والاستيطان".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018