ارشيف من : 2005-2008

الآتي أجمل

الآتي أجمل

الانتقاد/ باختصار ـ 1124 ـ 26/8/2005‏

تثبت الوقائع الجارية في فلسطين المحتلة أن مقولات "أرض اسرائيل الكبرى" و"من النيل إلى الفرات" و"أرض الميعاد" التي منحها الله لليهود، لم تكن سوى مصطلحات استخدمها الصهاينة للترويج لسياساتهم الاستعمارية والتوسعية والاستيطانية، وأن الصهاينة أنفسهم لا يؤمنون بها إلا بقدر ما تستدعي مصلحتهم ذلك.‏

لقد جهد الصهاينة منذ نشوء كيانهم الغاصب في غرز هذه المقولات في الوعي العربي والاسلامي حتى استسلم لها البعض، فبات من شبه المستحيل عنده أن يتصور امكانية تخلي العدو عن حبة تراب واحدة، خاصة إذا كانت من ضمن "أرض الميعاد"، وبالأخص إذا كانت من دون مقابل باهظ، لكن هذه الصورة بدأت تنقلب رأساً على عقب منذ الاندحار التاريخي للعدو من جنوب لبنان في العام 2000 حيث رافق هذا الاندحار تراجع في التكتيك الصهيوني من أرض اسرائيل الكبرى والأمن المائي الاسرائيلي (لبنان)، إلى تكتيك الخط الأزرق، وانتقل إلى داخل فلسطين من مستوطنة فوق كل تل إلى جدوى حماية المستوطنات المتطرفة، إلى الحفاظ على العرق اليهودي الصافي، والخطر الديموغرافي الفلسطيني.‏

وكان كل تراجع يحذف بعضاً من مصطلحات ركيزة نشوء هذا الكيان الغاصب، حتى وصلت به الحال إلى المس وبشكل جوهري بمقولة أرض الميعاد وما يحيطها من أقاويل، كاليهودي لا يقتل يهودياً، أو اليهودي لا يطرد يهودياً، والجميل في الأمر أن كل هذه التراجعات والتنازلات تمت من دون اتفاقات أو أثمان، وعلى طريقة "مجبر أخوك لا بطل".‏

خمسون عاماً صال وجال فيها الصهيوني، وخمسة أعوام كانت كافية للمقاومين لهدم معظم ما بناه العدو في خمسينته... والآتي أجمل.‏

محمد يونس‏

2006-10-30