ارشيف من : 2005-2008

الانسحاب من غزة والتهدئة والعلاقات الداخلية أبرز مهماته:الوفد الأمني المصري يمدد مهمته في غزة والأزمة مستمرة

الانسحاب من غزة والتهدئة والعلاقات الداخلية أبرز مهماته:الوفد الأمني المصري يمدد مهمته في غزة والأزمة مستمرة

غزة ـ عماد عيد‏

في أحد بيوت مخيم جباليا شمالي قطاع غزة وضع عدد من قيادات حركتي فتح وحماس اللمسات الاخيرة لاتفاق انهاء الاقتتال بين الحركتين، الذي تسبب في قتل وإصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين. وقد جاء الاتفاق بمبادرة من القيادات في المنطقة الشمالية وليس بقرار من الصف الأول من قيادات الجانبين، وذلك بعد أن شعر هؤلاء بخطورة الوضع الذي آلت اليه المنطقة الشمالية بشكل خاص ومدينة غزة وبقية مناطق القطاع بشكل عام، وهو ربما ما منح الى جانب قلق المواطنين ومطالبهم، قوة دافعة لإنجاز هذا الاتفاق الذي من المتوقع ان يعمم على كل مناطق القطاع ويصبح ملزماً للحركتين في القطاع.‏

وقد ذكر الشيخ نزار ريان القيادي في حماس وسفيان أبو زايدة وزير شؤون الأسرى في السلطة، انه جرى التشاور بعد إتمام الاتفاق مع القيادة العليا على مستوى القطاع وحصلوا على مباركتها بل وتبنيها لما جرى التوصل اليه، استعداداً لسحبه على بقية مناطق القطاع. وينص الاتفاق ابتداءً على وقف كل الصدامات فوراً وإزالة كل مظاهر التسلح من الشوارع ووقف التحريض الاعلامي ووضع آلية للاتصال لوضع حد فوري لأي احتكاك يقع بين عناصر مسلحة او أنصار من الجانبين.. الى جانب وضع آلية اخرى تنظم وجود المسلحين والمرابطين ليلاً من الجانبين في المخيم حتى لا يحدث احتكاك يمكن ان يتطور الى اشتباك من جديد. وقد شوهدت القيادات من الجانبين في شوارع وأزقة المخيم في جولة ميدانية لتشرف على تنفيذ بنود الاتفاق قبل ان يعلنوا ذلك في مؤتمر صحافي مشترك في محاولة منهم لبث روح الطمأنينة في أوساط المواطنين، ومساهمة منهم في وقف كل أشكال الصدام والتوتر في بقية مناطق القطاع..‏

وكانت الاشتباكات وقعت بسبب اعتراض قوة من الأمن الوطني الفلسطيني مجموعة من كتائب القسام كانت تنوي اطلاق صواريخ باتجاه المستوطنات الصهيونية، فألقى احد افراد المجموعة قنبلة يدوية على الأمن الوطني، ما دفع احد افراد الأمن الى اطلاق النار على المجموعة، ما أدى الى اصابة خمسة بجراح.. فتوسع الأمر الى اشتباكات وتوتر، واندلعت اشتباكات عنيفة في شمال القطاع سرعان ما تم تطويقها على خلفية تدخل بعض الأطراف، لا سيما دخول حركة الجهاد الاسلامي على خط الوساطة بين الجانبين. وقد تمكن الوفد حسب مصادر مطلعة تداولتها أجهزة السلطة، من الحصول على وعد من الطرفين بالعمل بكل جهد لسحب المظاهر المسلحة من الشوارع، وهذا ما عُمل به فعلاً.. لكن العدو الصهيوني الذي ظل يستخدم كل الأساليب من أجل إحداث اقتتال داخلي، ألقى بثقله في الساحة الفلسطينية ونفذ سلسلة اغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وخلط بذلك الأوراق في غزة. وعلى الفور بدأت موجات كبيرة من اطلاق قذائف الهاون والقذائف الصاروخية أوقعت اصابات في المستوطنات الصهيونية، ما دفع العدو الصهيوني للتهديد باجتياح غزة اذا لم توقف الهجمات، ما أضفى نوعاً من التوتر من جهة ونوعاً من التأهب لمواجهة العدو الصهيوني، وبالتالي تهديد التهدئة التي أعلنتها الفصائل بشكل جدي وفقاً لاتفاق القاهرة. وهذا الملف تحديداً، اضافة الى ملف الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة، هو ما دفع الوفد الأمني المصري للإسراع بالقدوم الى غزة ولو عبر معبر بيت حانون شمالي القطاع للمرة الاولى، برغم عدم سماح العدو الصهيوني للوفد بالقدوم كما جرت العادة عبر معبر رفح الحدودي جنوبي القطاع.‏

ويبدو ان كل اللقاءات بين الوفد والرئيس محمود عباس وقادة حماس وفتح وبقية الفصائل لم تفلح في نزع فتيل الأزمة الداخلية، ولم تفلح حتى في ترتيب لقاء بين حماس والرئيس او على الأقل بين حماس وحركة فتح. وقد ذكرت مصادر مطلعة ومقربة من الوفد المصري ومن حركة حماس أن لقاءً رُتّب بين الحركتين على هامش غداء عمل، لكن فتح عادت وتنصلت من موافقتها لأسباب لم تبينها، ما أعطى انطباعاً بأن الازمة أعمق مما يتخيل البعض، وهو ما يعني ان الوفد المصري سيبقى في القطاع حتى يحرز بعض التقدم في اي من الملفات الثلاثة التي يحملها في جعبته، وهي الانسحاب والتهدئة والعلاقات الداخلية. وقد رشحت معلومات عن وقائع المفاوضات قالت إنه برغم أن ظلال الأزمة الداخلية تخيم على أجواء اللقاءات الماراثونية للوفد مع الفصائل، لكن جوهر المفاوضات تركز حول الملفات المستقبلية التي تتعلق بالانسحاب الصهيوني والتهدئة لضمان الهدوء وتحقيق الاستحقاق في القطاع كخطوة على طريق تطبيق خطة خارطة الطريق كما يعتقد الوفد. لكن حتى على صعيد هذه الملفات لم يُحقق اختراق مهم يمكن ان يعتبر انجازاً للوفد المصري، وبقيت الخلافات بين السلطة وفتح من جهة وبين حماس وغالبية الفصائل من جهة أخرى قائمة وكبيرة. ويعتقد المراقبون ان حماس لن تهدأ حتى على صعيد العلاقات الداخلية، الا اذا حصلت على ما تريد من الاستحقاقات القادمة او على الأقل تشكيل لجنة وطنية تشكل مرجعية لكل القضايا، بما فيها الانتخابات. في حين ان السلطة وفتح بدأتا تشعران بقلق كبير من سياسة حماس إزاء الأجهزة الأمنية وعناصر فتح وبالتالي فان تيارا واسعا من فتح لا يريد حتى التهدئة مع حماس بسهولة الا بعد استعادة جزء من هيبة فتح والسلطة في الشارع الفلسطيني بعد تكرار الاعتداءات من قبل حماس وغيرها على عناصر وأجهزة ومقارّ الأمن الفلسطيني دون اي رادع.‏

هذا ولا تزال الازمة على الرغم من اعلان الاتفاق يشوبه التوتر، خصوصاً في مدينة غزة، وهو ما عكسته الاشتباكات التي تجددت عقب الاعلان عن الاتفاق، خصوصاً في محيط منزلي رشيد أبو شباك مسؤول جهاز الأمن الوقائي وعبد الله الإفرنجي مسؤول مكتب التعبئة والتنظيم لحركة فتح في غزة من قبل عناصر من حماس تم اصابة اثنين منهم بجراح خطرة، وكذلك تجددت الاشتباكات بعد الاتفاق الاول في شمال القطاع واختطاف الضابط في الامن الوطني ويدعى رائد أبو حالوب، كان على راس القوة التي اعترضت مجموعة حماس بداية الازمة وإطلاق عشرين رصاصة على مستوى الجزء السفلي من الجسم، وكذلك اختطاف احد عناصر الأمن الوقائي وهو عضو في كتائب الاقصى في نفس الوقت. وقالت حماس إنه كان مكلفاً بحرق سيارات ومؤسسات تابعة لحماس مع آخرين.. وذكرت أوساط من حركة حماس وجناحها العسكري الذي قام بعملية الخطف ان التحقيقات مع الضابط أثبتت من خلال اعترافاته ان لدى فتح مخططاً كبيراً.. ومن بين بنود هذا المخطط التعرض للناطق باسم حماس بإطلاق النار عليه او اعتقاله أينما وجد حسب معلومات من ـ حماس ـ كل ذلك ربما تعكس توجهين داخل حركتي فتح وحماس ما زالا يرفضان الاتفاق على التهدئة والوحدة الوطنية على هذا النحو وبهذه السهولة قبل ان يعرف كل طرف وزن الطرف الآخر مهما كلف ذلك من ثمن.‏

الانتقاد/ فلسطينيات ـ العدد 1119 ـ 22 تموز/يوليو2005‏

2006-10-30