ارشيف من : 2005-2008

رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني عبد الله الحوراني لـ"الانتقاد":نطالب السلطة بتأكيد أن التجنيس لا ينتقص من حق العودة

رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني عبد الله الحوراني لـ"الانتقاد":نطالب السلطة بتأكيد أن التجنيس لا ينتقص من حق العودة

غزة ـ إبراهيم قنن‏

أثارت التصريحات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول عدم معارضة القيادة الفلسطينية موضوع التجنيس، ردود فعل متباينة لدى الفصائل، فشدد معظمها على الرفض المطلق لأي محاولة تهدف إلى التفريط بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم، وإن اختلفت في تفسير تصريح "أبو مازن"، إذ البعض ربطه بالتوطين، بينما البعض الآخر فرق بين التجنيس وحق العودة.‏‏

"الانتقاد" التقت رئيس اللجنة السياسية في المجلس الوطني عبد الله حوراني وأجرت معه الحوار التالي:‏‏

كيف تنظرون إلى التصريحات الأخيرة للرئيس محمود عباس حول قضية تجنيس اللاجئين في الدول العربية وغيرها من البلدان؟‏‏

ـ بداية يجب أن نأخذ التصريحات التي أطلقها الرئيس الفلسطيني في السياق التي جاءت فيه، اذ كان يتحدث إلى فضائية دبي.. وتعتبر دبي الإمارة الوحيدة التي تمنح الفلسطينيين الجنسية.. وربما كان السؤال الذي طرح بهدف معرفة ما إذا كانت قضية التجنيس أمراً مخلاً والتفافاً على حق العودة، وجاء الجواب بأنه لا يعتبر إخلالاً أو تنازلاً عن حق العودة.‏‏

وأريد أن أقول إن علينا التفريق بين مسألة التجنيس في الدول العربية وغيرها، وبين عملية التوطين والتهجير التي تعتبر قضية خطيرة وجريمة بحق أبناء الشعب الفلسطيني. ومن هنا لا نستطيع ان نضع حصول مواطن فلسطيني على الجنسية في أي دولة أو حصوله على جواز سفر يعمل على تسهيل مهمته وحركته ويفتح أمامه أبواب العمل، في درجة الخطورة نفسها مع عملية التوطين أو التهجير. على سبيل المثال هناك العديد من الشخصيات الفلسطينية الكبيرة تحمل جنسيات أخرى، وهذا لا يؤثر في رغبتهم في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها.. مثلاً الدكتور سليمان أبو ستة إحدى أبرز الشخصيات الفلسطينية في الدفاع عن حق العودة يحمل جنسية كندية، وكذلك المرحوم إدوارد سعيد الذي كان يحمل الجنسية الأمريكية ولم يخفِ حنينه بالعودة إلى يافا حتى آخر لحظة في عمره.. وإبراهيم أبو لغد والسيد عبد المالك دهامشة ومحمد بركة وعزمي بشارة.. جميعهم يحملون الهويات الإسرائيلية، ولكنهم من أبرز المدافعين عن الحقوق الفلسطينية وعن حق العودة للاجئين.. كذلك معظم الفلسطينيين في الأردن يحملون الجنسية الأردنية، لكنهم يتمنون وينتظرون اللحظة التي يرجعون فيها إلى ديارهم وقراهم..‏‏

فالمهم ليس أن تحصل على الجنسية من أي بلد آخر، ولكن أن تستمر في رفض قرار التوطين والتمسك بحق العودة. ومن هنا نطالب أي قيادة فلسطينية تأكيد أن قرار التجنيس لا ينتقص من حق الفلسطينيين في العودة إلى أرضهم وقراهم التي هجروا منها، والحرص على عدم التفريط مهما كانت الأسباب والضغوط.‏‏

ـ بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة هل يمكن للقيادة الفلسطينية استخدام أراضي المستوطنات لعودة اللاجئين من مخيمات الشتات في لبنان وغيرها من المخيمات؟‏‏

*هذا أمر مرفوض ولن نسمح به، ويجب أن نحرص على مقاومة تحريف مفهوم حق العودة للاجئين الذي يعني حق العودة للاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم وبيوتهم الأصلية التي هجروا منها عام 1948.. وهذا يشمل جميع الفلسطينيين اللاجئين في مخيمات الدول العربية او في أميركا ودول الاتحاد الأوروبي. بمعنى آخر يحق لهؤلاء العودة إلى أراضيهم الأصلية في المجدل وأسدود ويافا وعكا واللد وصفد!!‏‏

ومن هنا أؤكد أن مسألة إزالة المستوطنات وبناء المساكن فيها للمواطنين يجب ألا تفسر وتطرح على أساس عودة اللاجئين كمشروع تصفوي وبديل عن حق العودة الى الأراضي الأصلية!!‏‏

ـ ما هي الخطط والبرامج التي تعملون عليها من أجل المحافظة على حق العودة ومكافحة كل برامج وأشكال التوطين والتهجير ومروّجيها؟‏‏

*تعتبر قضية عودة اللاجئين من القضايا الأساسية للشعب الفلسطيني، وهي من قضايا الحل النهائي المؤجلة. ولكن مع الأسف هناك من يتآمر على حق عودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي هجروا منها من خلال تعدد المبادرات والمؤتمرات التي يتعاطى معها بعض الشخصيات الفلسطينية أمثال (ياسر عبد ربّه وسري نسيبة) وغيرهم. ومن هنا نقول إن قضية اللاجئين تتعرض لمخاطر كبيرة جداً تستهدف إلغاء حق العودة، ومن خلال إعطاء الإدارة الأميركية الضمانات لشارون بعدم التعاطي مع هذا الملف ورفض حق عودة الفلسطينيين.‏‏

كما أن تأكيد يهودية الدولة بمعنى أنها أرض لليهود ولا يحق لأحد العيش والسكن فيها غير اليهودي، هو استباق لقطع الطريق أمام حق العودة والعمل على تهجير من تبقى من العرب الموجودين داخل الأراضي المحتلة، وعلينا ان ننتبه الى كل المخاطر المحدقة والمتربصة بقضية اللاجئين من خلال تنسيق الجهود من أجل الدفاع عن حق العودة، سواء كان ذلك في الضفة الغربية أو غزة أو مخيمات الشتات في الدول العربية، وفي أميركا ودول الاتحاد الأوروبي، وقد بدأنا في الدعوة في تلك الساحات وبدأنا تشكيل ما يسمى (التجمع الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة)، ويضم التشكيل جميع النقابات والهيئات الفلسطينية والشخصيات الوطنية في المهجر والشتات، وذلك للعمل في إطار موحد للدفاع عن حق العودة بشكل يضمن عدم التفريط بهذا الحق.‏‏

ـ كيف تفسر الأوضاع الداخلية على الساحة الفلسطينية في ضوء تصاعد العنف بين السلطة وحماس؟ ومن المستفيد منها؟‏‏

*تفجر الأوضاع الفلسطينية الداخلية يمثل نذير شؤم، والمستفيد الوحيد من كل الخلافات هو الاحتلال الذي يتربص بقضيتنا من أجل إنهائها وتذويبها، وخاصة في ما يتعلق بقضية القدس واللاجئين والمياه وغيرها من الملفات العالقة. والانفجار الأخير في الأحداث له علاقة مباشرة بقرب موعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وشمال الصفة الغربية، وله علاقة بالاختلاف على المناطق التي ستنسحب منها "إسرائيل" وكيفية إدارتها.‏‏

فالفصائل والقوى الوطنية والإسلامية تطالب بأن يكون لها دور ومسؤولية مباشرة في الإِشراف على عملية الانسحاب من قطاع غزة، والمشاركة في إدارتها بما يضمن حقوقها..‏‏

ومن جانب آخر تصر السلطة الفلسطينية على أنها الجهة الوحيدة المسؤولة عن تنفيذ برامج عملية الانسحاب، فهي ترى نفسها مسؤولة عن استلام أي منطقة تقوم بإخلائها حكومة الاحتلال. وباعتقادي فإن من حق السلطة الإشراف على الأراضي التي ستقوم "إسرائيل" بإخلائها، لأنه لا يمكن للفصائل ان تشرف على سبيل المثال على الدفيئات الزراعية او المياه، لأنها مسائل فنية من اختصاص وزارة الزراعة وغيرها من الوزارات.. ولكن من حق الفصائل أن يكون لها دور مرجعي بالاطلاع على خطط وبرامج السلطة الفلسطينية ومعرفة كيف سيُتعامل مع الأراضي والممتلكات التي سيخليها الاحتلال.. ومن حقها أيضاً لكونها قدمت تضحيات كبيرة ولعبت دوراً في انسحاب قوات الاحتلال، ان تقدم مقترحات وأن تبدي آراءً ووجهات نظر وتعترض على أداء السلطة في تعاملها في موضوع ملف الانسحاب، ودق ناقوس الخطر إذا كان هناك انتهازيون أو مفسدون وغيرها من القضايا المماثلة.. ولكن ليس من حق الفصائل باختلافها وتعددها أن يكون لها دور تنفيذي مباشر في عملية الانسحاب، لأن ذلك من حق السلطة الفلسطينية.‏‏

الانتقاد/فلسطينيات ـ العدد 1119 ـ 22 تموز/يوليو 2005‏‏

2006-10-30