ارشيف من : 2005-2008

توجه أميركي للتعامل مع عناوين محددة في السلطة الفلسطينية

توجه أميركي للتعامل مع عناوين محددة في السلطة الفلسطينية

الانتقاد/مقالات ـ العدد 1120 ـ 29 تموز/يوليو 2005‏‏

غزة- عماد عيد‏‏

عادت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من زيارتها الى الاراضي الفلسطينية كما جاءت، ولم تمنح الرئيس الفلسطيني ولا المسؤولين في السلطة الفلسطينية شيئاً حتى على مستوى الوعود على الصعيد السياسي او حتى الميداني، وبحسب مصادر مطلعة وموثوقة في الرئاسة الفلسطينية ورئاسة الوزراء فإن خلاصة زيارة رايس كانت تهدف الى الطلب من الفلسطينيين تحقيق الامن او ما تسميه الهدوء في الاراضي الفلسطينية، لضمان انسحاب اسرائيلي من قطاع غزة وفق خطة شارون ودون تشويش.‏‏

وبحسب المصادر نفسها فإن رايس وبالتالي الادارة الاميركية رفضت الخوض في اية موضوعات تتعلق بملفات اخرى غير ملف الانسحاب، لكنها حملت الى القيادة الفلسطينية ذات التطمينات التي جاءت على لسان الرئيس الاميركي جورج بوش التي تتعلق بضرورة قيام دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحقيق اتصال جغرافي بينهما، بالاضافة الى اتصال مع العالم الخارجي، لكن ذلك مؤجل حتى تحقيق الانسحاب كما تريده "اسرائيل"، وهو ما يتطلب تحقيق الامن بحجة ان عدم تحقيقه يعني سقوط شارون من رئاسة الليكود، وبالتالي قتل خطة الانسحاب او تعطيلها. وذلك يعني تأجيل كل الحلول التي تلوح في الافق، وعليه فإن نتائج الزيارة كما يراها الكثير من المحللين تعتبر نكوصاً عما كان من المطالب الاسرائيلية والاميركية، والتي كانت دائما تطالب بالامن مقابل السلام، فيما اصبح المطلب الذي تحمله وتتبناه الادارة الاميركية اليوم هو الامن مقابل تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من القطاع، وفي المقابل فإن الاوساط الصهيونية تمتنع حتى الان عن تزويد السلطة الفلسطينية بالمعلومات الجوهرية حول خطة الانسحاب، وإمكانية التنسيق الحقيقي بين الجانبين على الرغم من استمرار اللقاءات التي تهدف لتحقيق الحد الادنى من التنسيق.‏‏

وقد سلمت السلطة الفلسطينية بناءً على طلب الاوساط الصهيونية قائمة بالاستفسارات التي تريدها السلطة حول الانسحاب، وآليته والموجودات في المستوطنات، وغيرها، ولم يصل السلطة اي رد جوهري على هذه الاستفسارات، وباستثناء الموافقة على بعض القضايا فإن الموقف في هذا المجال ما زال يراوح مكانه على الرغم من أن الوقت يمضي سريعا نحو موعد الانسحاب المعلن من قبل الحكومة الصهيونية، ولذلك فإن البعض من المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وكذلك بعض المحللين والمراقبين يعتبرون ان توجها اميركيا جديدا بدأت بتنفيذه الادارة الاميركية، وهو اضعاف السلطة الفلسطينية من خلال الاتصال بجهات في السلطة على حساب العناوين المعروفة فيها من جهة، والضغط عليها من خلال الاعلان انها لم تتمكن حتى الان من تحقيق الاصلاح المطلوب في اجهزتها الامنية ووزاراتها ومؤسساتها من جهة اخرى، كما جاء في التقرير الاميركي الاخير الذي وضع على طاولة النقاش في الكونغرس الاميركي، والذي علم منه ان الادارة الاميركية اتصلت بالفعل ببعض الجهات في الاجهزة الامنية الفلسطينية، وجهات في السلطة الفلسطينية، وناقشت معها ما جاء في هذا التقرير. وبنظر الكثيرين فإن هذا التقرير الى جانب السياسة الاميركية القائمة حاليا تعتبر بداية للتوجه الاميركي الجديد ازاء السلطة وإزاء المنطقة التي تحاول عبثا حتى الان تحقيق أمنها وأمن "اسرائيل" في كل من فلسطين والعراق، لتقديم ملفي سوريا وايران في مجلس الامن.‏‏

على ان السلطة الفلسطينية لا تزال ماضية في استعداداتها لاستقبال الانسحاب الصهيوني من القطاع من خلال تصميم الخرائط اللازمة للمناطق التي ستسيطر عليها بعد الانسحاب، وانشاء المحاكم الخاصة بفض النزاعات واثبات الملكية بالنسبة للاراضي التي تشكل نحو 40% من اجمالي مساحة القطاع، فضلا عن تدريب عناصر جدد استوعبتهم الاجهزة الامنية الفلسطينية للمساعدة في هذا الجانب، إضافة إلى الوحدة التي تم تشكيلها والتي تتكون من خمسة آلاف عنصر من خيرة عناصر الاجهزة الامنية، التي ستعتبر فيما بعد القوة التنفيذية للسلطة الفلسطينية في كل شيء. ولكن بحسب كل المراقبين فإن عدم اتفاق السلطة مع الفصائل الفلسطينية لن يحقق لها السيطرة بشكل هادئ ومأمون الجانب على هذه الاراضي، وبالتالي من المتوقع ان يُعقد مزيد من اللقاءات بين الجانبين لتحقيق هذا الغرض، لكن المصادر المطلعة في السلطة تقول ان الرئيس محمود عباس لا يرغب حتى الان في عقد مثل هذه اللقاءات مع الفصائل لا سيما حماس والجهاد الاسلامي في ضوء الاحداث الاخيرة بين حماس والسلطة، وفي ضوء استمرار اطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون نحو المستوطنات. إلا أن عقد مثل هذا اللقاء ما زال هدفا يريد الوفد الامني المصري الذي ما زال في قطاع غزة، تحقيقه، وهو ما استدعى بقاء الوفد المصري في القطاع، وبحسب ما هو معلن حتى الان فإن الوفد سيبقى في القطاع حتى تحقيق الانسحاب بالشكل المطلوب، وان زيارة للواء عمر سليمان الى القطاع ستكون خلال الانسحاب وبعده، الى جانب وصول وفد مصري امني اخر مكون من عدد كبير من الضباط المصريين لتدريب افراد الامن الفلسطيني على المهام المختلفة المتعلقة بذلك، ووجود هؤلاء الضباط في اماكن وجود القوات الفلسطينية في القطاع للتشاور وإسداء النصح في مواجهة اية اشكالات يمكن ان تنشأ في هذا الملف.‏‏

2006-10-30