ارشيف من : 2005-2008

انسحاب هادئ شرط لتحقيق الأهداف الإسرائيلية المرجوة

انسحاب هادئ شرط لتحقيق الأهداف الإسرائيلية المرجوة

الانتقاد / مقالات ـ العدد 1120 ـ 29 تموز/ يوليو 2005‏‏

مع قرب موعد تنفيذ خطة فك الارتباط عن قطاع غزة وعدد من المستوطنات في شمالي الضفة الغربية، تشتد حالة التعقيد والتشابك وتتسارع الأحداث والتدخلات في مجمل المشهد الإسرائيلي والفلسطيني العام، بحيث يصعب القطع بنتائج وتداعيات الانسحاب الإسرائيلي من القطاع نتيجة هذا التداخل، وتعدد الأطراف المؤثرة والمتأثرة في مجمل المواجهة، ما يزيد من صعوبة استشراف مآلات الوضع الفلسطيني والإسرائيلي ومواقع الأطراف وفوائدها وأخطارها أمام منعطف الانسحاب من القطاع، حتى على المدى المنظور...‏‏

وإذا كانت خطة فك الارتباط عن الفلسطينيين من كامل قطاع غزة، هي أساساً خطة "هروب" اقرها الإسرائيلي بعد التسليم بعدم القدرة على مواصلة المواجهة، وعدم وجود أي رد عسكري وامني متاح كفيل بمواجهة وإخضاع المنتفضين الفلسطينيين.. وإذا كانت الخطة نتيجة للتسليم الإسرائيلي وعلى مستوى القرار السياسي ـ بعد التسليم من قبل المستوى العسكري ـ بأن لا إمكانية لإملاء الشروط الإسرائيلية بضغوط عسكرية وأمنية... إلا أنها خطة أُريد لها ـ إسرائيليا ـ أن لا تظهر هروبا، وأن لا تظهر نصراً فلسطينياً في نفس الوقت، بل ان الإرادة الإسرائيلية اتجهت نحو محاولة تدفيع الفلسطيني أثمان الثمن المدفوع من قبل الكيان (الانسحاب من القطاع) بنتيجة الانكسار أمام الإرادة الفلسطينية، ويشارك الإسرائيليين ذلك كل من الأميركيين والأوروبيين، وأيضا بعض حكام الدول العربية، لتداعيات النصر الفلسطيني على مجمل توجهاتهم واستراتيجياتهم المستسلمة بالكامل للأميركيين وإرادتهم...‏‏

إن عملية تحويل الانكسار الإسرائيلي إلى عدم نصر فلسطيني، وفي إطار إيجاد ظروف مؤاتية إلى نصر إسرائيلي أيضا، تحتاج بشكل ابتدائي إلى أن ينفذ الإسرائيلي انسحابا هادئا من القطاع، باعتبار أن هذا الهدوء هو المدخلية اللازمة والضرورية لأي مبنى استثماري إسرائيلي وغير إسرائيلي باتجاه المواجهة مع الفلسطينيين، وخاصة أن نتيجة النصر من عدمه في حالة الانسحاب من قطاع غزة، ونظرا لاختلاف موازين القوى بين الطرفين، لا تقاس بمعطيات مادية وحجم الخسائر بين الأطراف المتقابلة، بل هي نصر أو هزيمة يكمن في الوعي الفلسطيني الذي يضع الانسحاب في هذا الإطار أو ذاك، وإذا ما كان هناك أمل لدى الإسرائيلي بأن يخسر الفلسطينيون نصرهم جراء الانسحاب في حالة مرور الانسحاب من القطاع، في حال الحيلولة دون نار فلسطينية مرافقة أو لاحقة، إلا أن الأمل لديه منخفض حسب قراءاته لواقع ما بعد الانسحاب في حال تواصل العمليات الفلسطينية خلال عملية إخلاء المستوطنين منه.. من هنا يأتي تفسير إلحاح المطلب الإسرائيلي في توفير بيئة ملائمة لتمرير هذا الانسحاب بهدوء.‏‏

من هنا يعتبر مطلب الهدوء مطلبا حاكما للمستوى السياسي والعسكري الإسرائيلي، من دونه لا يمكن التحكم بالمجريات المطلوبة إسرائيليا في سبيل حرف الواقع. وهو ما يفسر جملة من الأحداث والوقائع التي حفلت بها الأيام الماضية، ومنها: زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، التهديد العسكري بالقيام بعملية واسعة في قطاع غزة قبل الانسحاب، وعمليات التحريض المتواصلة من قبل الإسرائيليين باتجاه الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني.‏‏

في هذا الإطار تأتي زيارة وزير الخارجية الأميركية كونداليزا رايس التي ترمي إلى ضمان تنفيذ الانسحاب في موعده، وفي الأجواء المرسومة له أميركيا وإسرائيليا، وهو ما عبّرت عنه من خلال المواقف التي أطلقتها، وحرصت على أن لا يخرج الطرفان عن السيناريو الذي يكفل الهدوء، سواء خلال أو بعد تنفيذ الانسحاب.‏‏

أما لجهة التهديدات الإسرائيلية بالقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق في قطاع غزة قبل تنفيذ فك الارتباط، وهو ما ورد في تقرير نشره الإعلام الإسرائيلي... فإنه يشير إلى عملية ضغط على الفلسطينيين بما يشمل السلطة الفلسطينية والفصائل والجمهور الفلسطيني أيضا، من اجل تمرير انسحاب هادئ، أكثر من كونه يُشير إلى نية حقيقية بتنفيذ اعتداء واسع كالذي يهدد الإسرائيليون به، وخاصة أن الحشود التي أظهرها الإعلام الإسرائيلي أيضا لقوات قيل انها قد تُفعل ضد الفلسطينيين، ما هي إلا قوات ستُشارك في عملية الإخلاء بحسب الخطة الموضوعة مسبقا.‏‏

يحيى دبوق‏‏

2006-10-30