ارشيف من : 2005-2008

قطاع غزة خالٍ من المستوطنين وينتظر رحيل جيش الاحتلال

قطاع غزة خالٍ من المستوطنين وينتظر رحيل جيش الاحتلال

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1124 ـ 26/8/2005‏‏

غزة ـ خاص‏‏

جرت عملية اخلاء المستوطنين الصهاينة من مستوطنات قطاع غزة الإحدى والعشرين بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً وبهدوء فاق تصورات القائمين على الخطة ـ جيش العدو وحكومته ـ. فقد أعلن الجيش الصهيوني ان قطاع غزة أصبح خالياً من المستوطنين، وأكد المواطنون الذين يسكنون في محيط المستوطنات صحة هذه المعلومات بعد عمليات الإخلاء عبر حافلات كبيرة، وبعد أن توقفت حركة المستوطنين داخل مرافق هذه المستوطنات بحسب المصدر نفسه.‏‏

وأرجع المحللون إتمام خطة الإخلاء بهذه السرعة والهدوء الى التحضيرات الكبيرة التي بذلها الصهاينة من أجل إتمام هذه الخطة ووضع إمكانات عالية جداً من أجل تحقيقها، فضلاً عن سحب السلاح قبل وقت كافٍ من المستوطنين بالاتفاق مع قادة المستوطنين خشية وقوع اشتباكات بينهم وبين الجيش يمكن أن تؤدي الى أعمال عنف أكبر قد تعرقل الخطة بكاملها، إضافة الى عملية اصدار فتاوى من قبل الحاخامات للمستوطنين نصت على ضرورة معارضة الخطة ولكن بوسائل سلمية، وأنه لا يجوز المس بالجنود وإراقة الدماء. كما شددت قائمة الإرشادات التي زوّد بها أفراد الجيش والشرطة على عدم اللجوء الى القوة مهما كانت المبررات، بل دائماً يجب إظهار التعاطف وتقديم المساعدة للمستوطنين.. ولذلك فقد أطلق على اسم هذه العملية من قبل الجهات المشرفة عملية "مد يد العون للإخوة". وهكذا اقتصرت المواجهات التي وقعت خلال عملية الإخلاء على مستوطنتي نفيه ديكاليم الواقعة ضمن تجمع مستوطنات غوش قطيف القريب من خانيونس جنوبي قطاع غزة، وكفار داروم القريبة من دير البلح وسط قطاع غزة، وتحديداً على نواة صلبة من بين المستوطنين في هاتين المستوطنتين.‏‏

وبحسب كل المصادر المتابعة بما في ذلك الصهيونية، فإن من دخلوا الى المستوطنات الصهيونية في القطاع وشمال الضفة هم من وقفوا بشكل أساس وراء أشكال المعارضة لخطة الإخلاء، وهو ما يعكس ربما رغبة المستويين السياسي والعسكري في الكيان الصهيوني بوقوع مواجهات من هذا النوع، على ان تقتصر على حدودها الدنيا كماً ونوعاً.. كما يعتقد الكثير من المحللين وتؤكده قضية السماح لآلاف من المستوطنين من الضفة الغربية والصهاينة داخل الكيان بالدخول الى المستوطنات في القطاع، خصوصاً غوش قطيف، من أجل إظهار معارضتهم للخطة بعد موافقة غالبية أسر المستوطنين على عملية الإخلاء وانتقالهم الى الاستيطان في مناطق أخرى شرق وشمال غزة او في الضفة الغربية، والاستفادة من الحوافز التي حددتها الحكومة الصهيونية مقابل الإخلاء الطوعي. لكن الأخيرة تريد استثمار هذه الخطة في أكبر قدر ممكن من خلال هذه المظاهرات على الصعيد السياسي وتصوير الموقف على أنه تنازل صهيوني كبير وجنوح منقطع النظير من قبل حكومة شارون نحو السلام، وبالتالي كسب مزيد من التعاطف الدولي معه ومع المستوطنين الذين ركزت وسائل الإعلام بشكل مفرط على مشاهد البكاء والألم وهم يتركون منازلهم في هذه المستوطنات برغم معارضة كل العالم للاستيطان باعتباره غير مشروع بنص القوانين والمواثيق الدولية.‏‏

ويعتبر الكثيرون أن ما حصل داخل المستوطنات خلال عملية إخلائها ينطوي على كثير من المبالغة والتهويل والتزييف، إذ رفضت كل المصادر الأمنية الفلسطينية ما قيل عن عمليات تسلل لآلاف من المستوطنين داخل المستوطنات الصهيونية في قطاع غزة، وقالت هذه المصادر إن أحداً لا يستطيع ان يقتحم السياج الإلكتروني الفاصل والقوات الصهيونية المنتشرة على طول الخط الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة عام 48..‏‏

من ناحية أخرى انتهت القوات الصهيونية من هدم سبع مستوطنات معظمها ثانوية باستثناء موراج جنوب القطاع ودوجيش شماله في زمن قياسي. وتحدث صاحب جرافة اسرائيلي عن عملية الهدم قائلاً: لقد هدمت بجرافتي خمس مستوطنات خلال نحو ساعة ونصف الساعة، فمعظم البيوت الموجودة هي بيوت صغيرة مؤقتة. أما المستوطنات الرئيسة التي تحتوي على مبان كبيرة فستستغرق نحو شهر ونصف الشهر، كما أعلن الجيش الصهيوني، خصوصاً في ظل عدم التوصل الى اتفاق حتى الآن بخصوص ردم هذه المباني، لجهة أين سيُنقل ومن سيتحمل نفقة نقله وآلية النقل في ضوء احتوائه على مواد مسببة للسرطان. لكن مصادر فلسطينية وصهيونية تعتقد ان عملية الهدم وحتى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع سوف تستغرق فترة أقل مما هو معلن بعد الانتهاء من قضية هدم المباني ونقل ردمها. وقد ذكرت مصادر فلسطينية موثوقة ان اللجان الفنية التي شُكلت من قبل السلطة الفلسطينية سيسمح لها أواخر الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل بالدخول إلى المستوطنات في القطاع بصحبة طرف ثالث لحصر الموجودات وإجراء عملية مسح داخلها تمهيداً لتسليمها الى السلطة بعد الانسحاب منها وفق الخطة الأمنية التي أعدت لذلك ولم يكشف عن كل تفاصيلها.‏‏

وقد عبر المسؤولون في السلطة الفلسطينية والفصائل ومختلف الشرائح عن بالغ قلقهم من مستقبل القطاع بعد إخلائة من الوجود الصهيوني بالكامل، خصوصاً قضية المعابر والسيطرة عليها والتواصل الجغرافي مع الضفة الغربية والمطار والميناء والأفق السياسي، فالفلسطينيون يخشون ان يتحول القطاع الى سجن كبير، وأن يبقى الكيان مسيطراً على كل المعابر والحدود والبحر، وبالطبع الأجواء، برغم مواصلة الجانب المصري وإلى حد ما السلطة بإشراف الولايات المتحدة الأميركية، التفاوض حول كل هذه التفاصيل من دون التوصل الى اتفاق بشأنها.‏‏

2006-10-30