ارشيف من : 2005-2008

المعابر، الميناء، المطار، والممر الآمن قضايا لم تُحسم بعد:غزة المحررة.. محاصرة

المعابر، الميناء، المطار، والممر الآمن قضايا لم تُحسم بعد:غزة المحررة.. محاصرة

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1124 ـ 26/8/2005‏‏

غزة ـ عماد عيد‏‏

ثلاثة وعشرون عاماً هي السنوات التي أمضتها نجمة شرقاوي دون أن تتمكن من رؤية أشقائها في لبنان.. فقد خرجت من هناك الى العراق ومن ثم الى غزة بعد قدوم السلطة الفلسطينية، حيث وصلت اليها بتصريح زيارة ولم تتمكن من السفر ثانية لأنها لا تحمل بطاقة هوية، وإذا خرجت فلن تعود ثانية.‏‏

هذه المواطنة هي واحدة من ستين ألف فلسطيني عاشوا في غزة والضفة ومُنعوا من التنقل.. وينتظرون خروج الاحتلال على أحرّ من الجمر ليتمكنوا من لمّ الشمل.‏‏

أم حسام التي تسكن قرب مستوطنة نتساريم جنوبي مدينة غزة قالت إنها لن تشعر بطعم الانسحاب ما لم يخرج الجيش الإسرائيلي من معبر رفح: "فما فائدة الانسحاب إذا بقي الجنود على المعبر، وإذا لم أتمكن من رؤية أشقائي وعائلتي التي حُرمت منها طول هذه السنين؟ هل كل التضحيات التي عشناها من أجل أن يزال حاجز أبو هولي من طريق صلاح الدين أو لأن ترفع المستوطنات من غزة.. نريد مع خروج المستوطنين أن لا نرى أي إسرائيلي".‏‏

الكلمات نفسها ترددت على لسان المواطن محمود العرجا التاجر من مخيم رفح، الذي اعتاد على السفر الى مصر للتجارة، يقول: "إذا رأيت جندياً إسرائيلياً في المعبر فهذا معناه أن اليهود لم يخرجوا.. أريد أن أتحرك كما أريد من دون عوائق".‏‏

وتعكس كلمات هؤلاء المواطنين طموحات يرغب الفلسطينيون بتحقيقها بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، أبرزها السيطرة على المعابر، سواء تلك التي تربطهم بالعالم عبر معبر رفح الحدودي مع مصر، أو المعابر التي تربطهم بالضفة الغربية، أو حتى الميناء والمطار، وهي قضايا يرفض الجيش الإسرائيلي حتى اللحظة إعطاء إجابات واضحة بشأنها للفلسطينيين.‏‏

حدود غزة‏‏

وإذا ما سارت الأمور حسب ما هو مخطط لها، فإن الشهر القادم سيشهد نهاية الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة لتبدأ بعدها مرحلة تحديد مصيره، إما بتحويله من ثلاثة سجون صغيرة الى سجن كبير، أو يكون انطلاقة الفلسطينيين نحو حرية تبقى محدودة في ظل استمرار الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وباقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.‏‏

فالجيش الإسرائيلي الذي سيخرج من مستوطنات غزة يفرض حصاراً بحرياً على القطاع من جهة الغرب، فيما تكمل الأسلاك الشائكة والجدران دائرة الحصار من جهتي الشرق والشمال، وهي حدود قطاع غزة مع فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين.. وخروج المستوطنين من غزة لن يغير وضع الحدود باستثناء اقتراب الفلسطينيين أكثر من بلدة عسقلان، أولى المدن الفلسطينية بعد حدود قطاع غزة، ولن يبقى أمام الفلسطينيين في غزة إلا جهة الجنوب، وهي الحدود المصرية الفلسطينية، وعليها يقع معبر رفح.‏‏

الجيش الإسرائيلي قرر من حيث المبدأ الخروج من الشريط الحدودي خشية أن يتحول الى شبعا فلسطينية، خصوصاً في ظل قوة المقاومة الفلسطينية في جنوب القطاع وتنفيذها عشرات العمليات في الشريط الذي يمتد مسافة تصل الى اثني عشر كيلو متراً، بعرض يتراوح بين ثمانين ومئة وخمسين متراً.‏‏

وقد بدأت اللمسات الأخيرة توضع على الاتفاق بين المصريين والإسرائيليين لنشر سبعمئة وخمسين جندياً مصرياً على الحدود المصرية الفلسطينية لضبط الأمن هناك ومنع تهريب السلاح من مصر الى قطاع غزة، وذلك دون أن يمتد الاتفاق الى معبر رفح الذي تحاول "إسرائيل" نقله الى نقطة قريبة من مستوطنة كيرم شالوم، وهي نقطة التقاء الحدود المصرية الفلسطينية مع فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، بحيث تضمن وجوداً أمنياً لها في المعبر.‏‏

الفلسطينيون يرفضون الأمر حتى اللحظة. وقال سليم أبو صفية مدير أمن المعابر في السلطة الفلسطينية لـ"الانتقاد": "نحن نقبل بوجود طرف ثالث في معبر رفح، ولكن بشرط ألا يكون هذا الطرف إسرائيلياً.. فهذا معبر فلسطيني مصري يقع على أرض محررة لا يمكن أن نقبل بوجود لجيش الاحتلال فيه، ونحن جاهزون لاستلام هذا المعبر، وأي معبر تخليه "إسرائيل" لدينا القدرة والدراية لهذا الأمر.‏‏

وأشار أبو صفية الى أن "المحادثات ما زالت مستمرة حول باقي المعابر، لكن تحديداً معبر رفح لنا موقف واضح لا يمكن أن نتراجع عنه.. فهذا المعبر سيبقى في مكانه بإدارة فلسطينية، وليس لدينا أي خيار آخر".‏‏

"إسرائيل" هددت من جهتها برفع الغطاء الجمركي عن المعبر، وهو ما يعني مضاعفة معاناة الفلسطينيين الاقتصادية. ولكن المحادثات ما زالت جارية برعاية أميركية حول هذا الأمر.‏‏

ثلاثة معابر أخرى‏‏

وعدا عن معبر رفح الدولي ترتبط باقي حياة الفلسطينيين بدولة الاحتلال، فهناك ثلاثة معابر أخرى تفرض "إسرائيل" عليها سيطرة كاملة: أولها معبر بيت حانون "ايرز" شمالي القطاع، وهو مخصص لتنقل الأفراد من القطاع الى داخل فلسطين المحتلة عام ثمانية وأربعين، ومنها الى الضفة الغربية. وهذا الأمر لن يتغير بعد الانسحاب، حيث تجري مداولات حول مقترحات جديدة، منها إقامة خط قطار تصر "إسرائيل" على فرض سيادتها الأمنية عليه، أو تسهيل عبور الفلسطينيين عبر قوافل سيارات، وهو ما لم يُتفق عليه حتى اللحظة، ما يعني منع التواصل الجغرافي وحتى الإنساني مع الضفة الغربية.‏‏

وهناك معبرا المنطار "كارني" شرقي مدينة غزة وصوفا شرقي مدنية رفح، وهما مخصصان لنقل البضائع من المدن الإسرائيلية الى قطاع غزة ولتصدير بضائع الفلسطينيين عبر ميناء أسدود المحتل.‏‏

أفق للحل‏‏

وفي ظل الحصار الإسرائيلي أعطت "إسرائيل" الموافقة على بناء ميناء في غزة ضمن اشتراطات أن تكون الحركة منه وإليه عبر ميناء بور سعيد في مصر. أما المطار المدمر والمتوقف منذ سنوات فلم يوافق العدو على إعادة إعماره حتى اللحظة، وهو ما يعني أن البر والجو والبحر الذي يطالب الفلسطينيون بالسيطرة عليها ما زالت نقاط خلاف مع الإسرائيليين.‏‏

2006-10-30