ارشيف من : 2005-2008

حزب الليكود على مفترق طرق: بين المنافسة والانشقاق

حزب الليكود على مفترق طرق: بين المنافسة والانشقاق

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1125 ـ 2 أيلول/ سبتمبر 2005‏

ينعكس الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة على مجمل الوضع العام في الكيان الإسرائيلي، بحيث تشمل تداعياته المجالات السياسية وغير السياسية في إسرائيل، إضافة إلى تداعيات خاصة على ساحة المواجهة مع الفلسطينيين المستمرة منذ العام 2000، إذ ان لمخاض السياقات وتفاعلاتها والنتائج المترتبة عليها في الساحة الداخلية الإسرائيلية انعكاسا خاصا على الوجهة التي سيسلكها شكل ومضمون الصراع المتواصل مع الفلسطينيين، بهذا الاتجاه أو ذاك. ويمكن اعتبار ان من اكثر ما يتمظهر فيه هذا الانقسام هو ما يشهده حزب الليكود تحديدا، من خلال التجاذبات التي تعصف فيه بين الاقطاب المتصارعة على رئاسته، وبشكل اساسي بين مؤيد لارييل شارون ومؤيد لبنيامين نتنياهو.‏

وفي ظل اوضاع الليكود الحالية، تبرز مسألة جوهرية تختلف عن الكثير من عمليات التنافس السابقة فيه، وهي ان بنيامين نتنياهو يعلن بأنه عازم على البقاء في الليكود حتى لو خسر في التنافس (وهو يعلم ان الاستطلاعات تعطيه تفوقا ملحوظا على منافسه شارون) في حين ان شارون امتنع عن التطرق إلى هذا الموضوع مباشرة، لكن كل المؤشرات والتسريبات وتعليق المراقبين الاسرائيليين تشير الى ان شارون عازم على العودة إلى رئاسة الحكومة، سواء من خلال رئاسة الليكود، او غيره في حال هُزم أو تبين له انه سيُهزم في المنافسة على رئاسة الحزب، أي انشقاقه وتشكيل حزب جديد يشكل معبرا له للوصول إلى كرسي الرئاسة؟‏

في هذا السياق يمكن تحديد المسار العام الذي قد يسلكه حزب الليكود عبر سيناريوهين اثنين:‏

الاول، ان يبقى ارييل شارون رئيسا لحزب الليكود، وهو مطلب مستبعد في هذه الفترة بناءً على استطلاعات الرأي التي تعطي منافسه بنيامين نتنياهو افضلية عليه، الا أن هذا لا يمنع من محاولة استقراء وضع حزب الليكود بناءً على هذه الفرضية، وخاصة ان الحديث عن الساحة السياسية الإسرائيلية التي تتسم بحراك سياسي متسارع جراء المرحلة المصيرية التي تمر بها، ومن هنا يمكن افتراض حصول تطورات معينة تغير من الاتجاه البادي حتى الآن.‏

فحزب الليكود برئاسة ارييل شارون سيتمتع بالتأكيد بعدد اكبر من أعضاء الكنيست فيما لو لم يكن شارون رئيسه.. ولكن في المقابل سيتسم الحزب بالتصدع ما سيحوله في مرحلة لاحقة إلى قطع متناثرة لدى أول تحدّ شبيه بتحدي انسحاب غزة.‏

في المقلب الاخر، فإن المشهد الذي سيكون عليه الليكود في حال تولي بنيامين نتنياهو لرئاسته، لسبب أو لاخر، هو مشهد مختلف عما هو عليه الآن من عدة وجوه:‏

- ان أول نتيجة لتولي نتنياهو لرئاسة الليكود هي تسببه بانقسام الحزب وانشقاق شارون عنه مع عدد من المحيطين والمؤيدين له، من بينهم شخصيات تعتبر اساسية في اللكيود، وذلك بهدف تشكيل حزب آخر.‏

- سيكون حزب الليكود اكثر انسجاما وتناغما بين اقطابه ومعسكراته، حيث ستغلب عليه سمة الايديولوجية، علما ان التريث في اصدار هذا الحكم هو اولى، خاصة ان حزب الليكود برئاسة نتنياهو هو واقعا تكرار للحالة الحاضرة، انطلاقا من ان هناك فروقات ما بين معسكر نتنياهو في الحزب، وبين الايديولوجيين الذين يرفضون التخلي عن مناطق من أراضي العام 1967، حيث يلتقيان معاً في الفترة الحالية بوجه شارون كل على خلفية مختلفة.‏

- من النتائج المرتقبة لتولي نتنياهو لرئاسة الحزب أيضا، هو الإمكانية ـ الكبيرة نسبيا ـ لخسارة الحزب لرئاسة الحكومة، وهو ما يدركه نتنياهو جيداً.‏

ما يتوجب الاشارة اليه في هذا الصدد، ان ليس هناك فروقات جوهرية بين المتنافسين الاساسيين على رئاسة حزب الليكود، اذ ان نتنياهو لم يعبر عن رفضه لقيام دولة فلسطينية كما لم يرفض مبدأ ازالة مستوطنات من الضفة الغربية، بل رهن كل ذلك باستفتاء شعبي وبالثمن السياسي الذي ينبغي ان "تقبضه" إسرائيل في مرحلة مقبلة. ايضا فإن المنافس الاخر على رئاسة الحزب، ارييل شارون، اعرب مرات عدة عن موافقته على إقامة كيان سياسي فلسطيني يحمل اسم الدولة الفلسطينية، واعتبر انه لن تبقى كل مستوطنات الضفة الغربية بيد إسرائيل بعد الاتفاق على الوضع النهائي..‏

لكن ما يتوجب الحذر منه انه في حال قرر شارون المنافسة على رئاسة الليكود وعدم المبادرة الى الخروج منه عندها سيجد شارون نفسه مضطرا الى ان يؤكد على يمينيته امام اعضاء المركز، ويحاول ان يقلص ما خسره خلال عملية اخلاء قطاع غزة، الامر الذي قد يدفعه نحو التصلب اكثر من خلال اجراءاته ومواقفه السياسية والامنية تجاه الفلسطينيين.. من هنا فإن التنافس على الليكود، هو ايضا، سبب ودافع لزيادة جرعات الاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، الابتدائية منها والارتدادية.‏

يحيى دبوق‏

2006-10-30