ارشيف من : 2005-2008

معبر رفح .. شبعا فلسطينية : قضايا عالقة كثيرة تجعل التهدئة في مهب الريح

معبر رفح .. شبعا فلسطينية : قضايا عالقة كثيرة تجعل التهدئة في مهب الريح

الانتقاد/ مقالات ـ العدد 1125 ـ 2 أيلول/سبتمبر 2005‏

غزة ـ عماد عيد‏

جاء اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية الى قطاع غزة للمرة الثانية منذ قيام السلطة حاملا مقترحا محددا حول معبر رفح الحدودي الاهم بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين في القطاع، وعرضه امام القيادة الفلسطينية وقادة الفصائل ايضا ليحصل على موافقة أو على الأقل تفويض فلسطيني يحمله الى جانب المقترح ويستند اليه في مباحثاته مع القادة الصهاينة في الشق الاخر من زيارته، وهو الجزء الاصعب والاكثر تعقيدا.‏

وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة فإن ما سمي بالمقترح يتضمن اكثر من سيناريو لشكل المعبر الحدودي وكيفية السيطرة عليه في ضوء اتمام الاتفاق المصري الصهيوني بنشر نحو 750 جنديا مصريا بعتاد خفيف على الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة. وقد تشكلت هذه السيناريوهات من خلال الاتصالات التي يجريها سليمان بمختلف الاطراف لا سيما الطرف الصهيوني والادارة الاميركية والمبعوثين الاوروبيين، ومن بين هذه السيناريوهات سوف يتم تشكيل الحل النهائي التي ستوافق عليه الاطراف.‏

المصادر المتطابقة تحدثت عن موافقة "إسرائيل" على خروج الافراد بشكل حر من قطاع غزة دون رقابة اسرائيلية، في حين صممت "إسرائيل" على بقاء نوع من الرقابة على القادمين الى غزة خصوصا من اللاجئين في البلاد العربية، وبالتحديد المسؤولين في فصائل المقاومة، وهو احد السيناريوهات، كما تردد وجود سيناريو يقضي بفصل معبر الافراد وابقائه في مكانه وابقاء نوع من السيطرة الاسرائيلية التقنية، ونقل معبر البضائع الى نقطة حدود ثلاثية في نقطة تسمى "كيرم شالوم" بالتسمية الصهيونية. ويبدو ان الموقف الفلسطيني ما زال يرفض هذه السينايوهات ويصر على ابقاء المعبر في مكانه، ولا يمانع في وجود طرف رقابة ثالث غير الطرف الصهيوني، ويمكن ان يتطور هذا الموقف ليوافق على الفصل بين ممر الافراد على ان يبقى محله دون سيطرة او وجود اسرائيلي، ونقل معبر البضائع الى نقطة يتم الاتفاق عليها لاحقا. وقد تحدثت مصادر مطلعة في السلطة الفلسطينية عن تقديرها ان "إسرائيل" تمارس لعبة ابتزاز للجانب المصري والسلطة الفلسطينية، وبحسب تقديراتها فإن الحكومة الصهيونية ستوافق على سحب كل وجودها من الحدود ومن المعبر الحدودي بوجود طرف ثالث قد يكون اميركياً او اوروبياً لانه بدون ذلك سيكون قطاع غزة سجناً كبيراً فعلا، وسوف يكون مزارع شبعا في فلسطين، ومن شأنها ان تفجر الاوضاع وتقلبها رأساً على عقب على حد تعبير هذه المصادر.‏

وبسبب وصول المفاوضات بين المصريين والصهاينة الى حد هذه التفاصيل فإن سليمان كان معنياً بالوصول الى غزة في اللحظات التي يحلو للبعض ان يطلق عليها اسم اللحظات الاخيرة، وهي عادة ما تكون اصعب اللحظات، وذلك لضمان انسحاب صهيوني من المستوطنات دون عرقلة، ولذلك حرص على الاجتماع الى قادة كل الفصائل في اجتماعين، احدهما مع الرئيس محمود عباس وقادة الاجهزة الامنية ايضا، والثاني في اطار لجنة المتابعة التي تضم جميع الفصائل، والاجتماع مجددا بقادة الفصائل الخمسة الكبرى، فتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وهي ربما المهمة الثانية للواء عمر سليمان، اي تثبيت التهدئة والحصول على تجديد للالتزام الذي حصل عليه الجانب المصري في القاهرة، خصوصا بعد وقوع عملية بئر السبع التي جاءت ردا على الاعتداءات الصهيونية. وقد طالب سليمان الفصائل بضرورة ابداء اقصى درجات ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الصهيونية لضمان اتمام خطة الانسحاب، وتحويلها الى خطوة باتجاه تطبيق خطة خارطة الطريق، وهو ما حصل عليه فعلا من كل الفصائل، ولكن في المقابل شددت الفصائل على حقها في الرد على الخروقات الصهيونية وضرورة حل جميع القضايا العالقة حتى لا يتحول القطاع الى سجن تهاجمه "إسرائيل" متى شاءت من الحدود ومن البحر والسماء.‏

على ان كثيراً من المراقبين يرون في زيارة سليمان التي استمرت يومين، واجتماعه برجال الاعمال الفلسطينيين، والقاء كلمة باسم الرئيس المصري حسني مبارك بما تضمنته من عبارات عاطفية وعامة، تشير الى ان القيادة المصرية اضافة الى كل ما ذكر فإنها تسعى الى استغلال هذه الزيارة لاهداف انتخابية في الانتخابات الرئاسية المصرية الاولى التي تجري في ظل اجواء محلية ودولية غاية في الحساسية والتوتر، وبكل الاحوال فإن نتائج الزيارة ـ والتقدم خطوة اخرى الى الأمام ـ تتعلق فقط بالموقف الصهيوني ما دام ان الامر خاضع للمفاوضات.‏

2006-10-30