ارشيف من : 2005-2008
الغموض ما زال يحيط بهوية منفذ الهجوم:عملية بئر السبع الاستشهادية.. قدرة فلسطينية لردع العدوان عند الضرورة
الانتقاد / تحقيقات ـ العدد 1125 ـ 2 أيلول/سبتمبر 2005
"الانتقاد" ـ خاص
حتى اللحظة ما زالت بعض التفاصيل المتعلقة بعملية بئر السبع الاستشهادية يلفها بعض الغموض، خصوصا فيما يتعلق بالاستشهادي منفذ العملية لجهة اسمه ومنطقة سكناه، على الرغم من صدور بيان يحمل اسماً يفترض انه منفذها، وهو ايمن الزعاقيق، الا ان كثيراً من المصادر الفلسطينية بما في ذلك مصادر من حركة الجهاد الاسلامي التي تبنت العملية بالاشتراك مع كتائب الاقصى قالت انه لا علم لها حتى الان بمنفذ العملية، واذا كان من جناحها العسكري ـ سرايا القدس ام لا.. لكن ملثمين من السرايا سارعوا الى عقد مؤتمر صحافي تبنوا فيه العملية وقالوا انها اتت ردا على تواصل الاعتداءات الاسرائيلية وخصوصا استشهاد خمسة فلسطينيين في طولكرم شمال الضفة الغربية على يد القوات الخاصة الصهيونية التي اقتحمت المكان بحجة وجود كوادر من سرايا القدس كانت تنوي اعتقالهم، بالاضافة الى مذبحة شفا عمرو والاعتقالات المستمرة بحق نشطاء وقادة الجهاد الاسلامي في انحاء الضفة الغربية.
وفي المقابل فقد فسرت بعض الاوساط الفلسطينية تردد الجهاد الاسلامي لا سيما القادة السياسيين في الاعلان ونفيهم العلم بها، انما جاء بسبب الظروف الراهنة والتزام الحركة باتفاق القاهرة الذي يمنع تنفيذ عمليات عسكرية، خصوصا هذا النوع من العمليات الذي يستهدف قلب العدو الصهيوني، ومن يوصفون بأنهم مدنيون، وبالتالي يجلب ردود فعل دولية كبيرة. وقالت المصادر نفسها انه فور وقوع العملية وتكشف المعلومات بأن الجهاد هو من يقف خلفها، بدأت السلطة الفلسطينية اتصالات بالجهاد للتأكد من صحة المعلومات ومطالبتهم بعدم الاعلان عن المسؤولية اذا كانت المعلومات صحيحة، وهو ربما ما خلق هذه الحالة من الغموض، فبعد الحديث عن ايمن الزعاقيق كمنفذ للعملية قالت المصادر الفلسطينية الرسمية ان صاحب هذا الاسم هو معتقل لدى قوات الاحتلال قبل ايام ثلاثة من وقوع العملية، في حين قالت اسرته انه غادر المنزل منذ اسبوعين قبل وقوع العملية، ولم يعودوا يعلمون عنه شيئاً باستثناء بلاغ السلطة لهم بأنه معتقل لدى قوات الاحتلال الصهيوني.
وعلى ما يبدو فإن العملية لم تصل الى مراحلها الاخيرة وفق الخطة الموضوعة، فقد كشف امر الشاب الاستشهادي عندما اصطدم بالحاجز وأراد رجال الامن والسائق تفتيشه ففضل كما يبدو تفجير نفسه في الموجودين حوله ما ادى الى اصابة العشرات بجراح خطرة. نتيجة العملية ساهمت الى حد كبير في ضبط الامور بعد وقوعها، ولم تبرز ردود فعل قوية عليها باستثناء الادانة، لكن قيادة العدو استغلت وقوعها في شن حملة دبلوماسية ضد الشعب الفلسطيني وخصوصا ضد السلطة لدفعها الى خوض المعركة ضد الفصائل الفلسطينية لا سيما التي تقف خلف العملية من خلال اعتقال المسؤولين وتفكيك بنيتهم التحتية..
وبغض النظر عن هذا الجدل فإن العملية تعتبر مكونا اساسيا للسياسة التي تحاول الفصائل الفلسطينية لا سيما الجهاد الاسلامي ترسيخها وفرضها، وهي سياسة الالتزام بالتهدئة واتفاق القاهرة والالتزام بالرد على الخروقات الاسرائيلية خصوصا الكبيرة منها كحادثة طولكرم، على الرغم من حالة الانضباط الكبيرة التي ابدتها الفصائل ازاء التهدئة، وهو ربما ما جعل الاطراف الدولية تميل الى ما يشبه حالة التفهم لوقوع مثل هذه العمليات، وخصوصا انها جاءت بعد يومين فقط من استشهاد الفلسطينيين الخمسة في طولكرم.
العملية فاجأت الاوساط الامنية والعسكرية الصهيونية التي لم يكن لديها أي تحذيرات ساخنة او محددة تنذر بوقوع مثل هذه العمليات، وقد اثار ذلك جدلا كبيرا في أوساط اجهزة الامن الصهيونية دفعتهم الى اعادة تقويم الاجراءات المتبعة وهي كثيرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018