ارشيف من : 2005-2008

جدارية الأرض السعيدة : فرحة أطفال غزة بالتحرير

جدارية الأرض السعيدة : فرحة أطفال غزة بالتحرير

الانتقاد/ تحقيقات ـ العدد 1125 ـ 2 أيلول/ سبتمبر 2005‏

"الانتقاد" ـ غزة‏

هيلانة ومحمد وعبد الله وشادي، رسامون صغار يبرعون في الرسم بالألوان والفرشاة، وتتناول رسوماتهم التي تركوها أمام مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة حالة الأمل والحلم الفلسطيني بغد أجمل مع الحرية والاستقلال وندرة مرات القصف وجرائم قتل الأطفال بنيران الاحتلال بعد أن يتم انسحابه وسحب مستوطنيه من القطاع.‏

وبرغم صغر أعمارهم التي تراوحت بين الثمانية والأربعة عشر عاماً فقط، برع هؤلاء الأطفال في استخدام الألوان الزاهية وألوان العلم الفلسطيني لتحمل أحلامهم بتحرير القدس ويافا وعكا وإقامة الدولة الفلسطينية وتفكيك دولة سميت بإسرائيل بدلاً من منازل آبائهم وأجدادهم التي هجروا منها عنوة في أراضي فلسطين المحتلة، فيما عبرت بعض من رسوماتهم عن كوفية الرئيس الراحل، وفلاحين بفؤوس وأفراد من الشرطة الفلسطينية يؤدون التحية العسكرية للرئيس وللعلم الفلسطيني.‏

والمتابع لحركة الأطفال بشكل مستمر يلحظ مدى انهماكهم في إنجاز ما بين أيديهم، فلم تكد هيلانة خطاب الطفلة ذات الثلاثة عشر ربيعاً تنهي قضمة الخبز الصغيرة بين يديها حتى سارعت بنهم ولهفة للعودة إلى لوحتها الشديدة الالتصاق بحائط المجلس التشريعي لتكمل ما قد بدأته، فقد رسمت علماً "لإسرائيل" به نجمة داوود، وبعد رحيل الاحتلال من غزة تشققت هذه النجمة وتفككت دولة "إسرائيل" وبقي العلم الفلسطيني متماسكاً.‏

وشاركت هيلانة على مدى يوم كامل بدأ من الثامنة صباحاً حتى الثامنة مساء ثلاثين طفلاً تجمعوا لإنجاز المرحلة الثانية من جدارية الأرض السعيدة، وهو الاسم الذي اختاروه للوحاتهم الثلاثين لتعبر عن فرحتهم بعودة الأرض إلى أصحابها وأملهم بأن تتسع آفاق الانسحاب لتشمل الضفة الغربية والقدس وباقي الأراضي التي سقطت بقبضة الاحتلال الإسرائيلي بالقوة، وطرد منها أجدادهم وآباؤهم، وأسكن بعضهم في المخيمات كما هو حال الطفل محمد الأستاذ الذي يقطن مع أربعة أشقاء بيتاً من طابق واحد وعدد من ألواح الأسبست وسط مخيم الشاطئ الأكثر اكتظاظاً بين مخيمات القطاع. محمد رسم في لوحته ما يوحي بأنه اثنان من أفراد الشرطة الفلسطينية يحملان علمين ويؤديان التحية العسكرية للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات "المحبب إلى قلوب الأطفال في الأراضي الفلسطينية"، وهو يصعد برجاً عالياً، في أمل من محمد أن تبدأ عملية بناء دولة فلسطين لتصبح "فلسطين أحلى وأجمل" كما قال الطفل الذي لا يتعدى عمره الـ7 سنوات.‏

أما الطفل عبد الله الجمل (14 عاماً) القادم برفقة 14 طفلاً من جمعية الأخوة الفلسطينية المغربية التي أشرفت على تنظيم هذه الفعالية، فقال انه جاء ليعبر عن فرحته الكبيرة بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن قطاع غزة، ما يعني لديه توقف هذا الاحتلال عن قتل الأطفال كما قتل ابن عمه وصديقه من عائلة شاهين، أما لوحته فقد جسدت خارطة فلسطين يلفها العلم المترامي ويبدأ فلاح حاملاً فأسه بمزاولة مهنته التي حرمه الاحتلال منها، فيما تبدأ الأرض المحررة بالاخضرار، ويلاحظ فيها نمو الأعشاب والحشائش قائلاً: "خربوا الأرض وإحنا دورنا نعمرها ونزرعها ونخليها أحلى بكثير، والفلاح الفلسطيني حامل الفاس ليرجع يزرع أرضه".‏

فيما قال الرسام الطفل أحمد انه رسم بيتاً وعصافير تنشد الحرية كما ينشدها الطفل الفلسطيني بأن يصل يوم يرسم فيه الطفل بكل مكان ويقدره المجتمع المحيط.‏

الأمل الذي راود رسومات الأطفال لم يكن صعباً فكثير من رسوماتهم التي خطتها أياديهم وثبتتها فرشاة الرسم عبرت عن الشهداء والقيود والأسيجة ومن ثم الانتصار والحرية، وكثير منهم أكد لي أنه يوماً ما سيرسم في القدس وفي كنيسة المهد والقيامة وفي يافا وفي عكا، آملين أن تصمد المقاومة الفلسطينية إلى حين تحرر كل فلسطين.‏

2006-10-30