ارشيف من : 2005-2008
الفلسطينيون يستعدون للاحتفال والمستوطنون بدأوا المغادرة :الاحتلال في غزة ينتهي نهاية العام
الانتقاد/ملف:غزة أولاً .. بالمقاومة ـ العدد 1122 ـ 12آبمأغسطس 2005
غزة ـ عماد عيد
انتقلت عشرات من أسر المستوطنين الصهاينة بالفعل الى السكن في المناطق البديلة شرقي وشمالي قطاع غزة التي أقامتها الحكومة الصهيونية لاستيعاب المستوطنين الذين كانوا يسكنون المستوطنات في إطار خطة الانسحاب الإسرائيلية التي يفصلنا عن البدء بتنفيذها بضعة أيام فقط، ومن المقرر ـ اذا التزم الجانب الصهيوني بالتفاهمات ـ أن يبدأ بإخلاء مستوطنات "نتساريم" جنوبي مدينة غزة، و"كفارداروم" وسط قطاع غزة، و"موراج" شمالي رفح وجنوبي القطاع. ومن المقرر ان يبدأ بالإخلاء للعائلات التي ترفض الخروج طواعية في السابع عشر من الشهر الجاري، على أن تُخلى مستوطنة "نتساريم" أولاً، وبعدها بيومين مستوطنة "كفارداروم"، ومن ثم "موراج"، على ان يبقى الجيش الصهيوني في هذه المستوطنات ليبدأ بعدها في تنفيذ إخلاء آخر في بقية المستوطنات في القطاع على مرحلتين أُخريين، آخرها تجمع مستوطنات "غوش قطيف" جنوبي القطاع.
ومن المقرر أن يبقى الجيش الصهيوني ثلاثة أشهر حتى تُنفذ المهمات الأخرى، مثل هدم المباني والمساكن داخل المستوطنات، من دون تلك التي ستسلم الى السلطة الفلسطينية، مثل المؤسسات والمباني الكبيرة للاستفادة منها كما نصّ عليه آخر التفاهمات بين المسؤولين الفلسطينيين والصهاينة في آخر الاجتماعات.
وبحسب مصادر فلسطينية مطلعة فإن الجانبين اتفقا على ان تتقدم قوات الأمن الوطني الفلسطيني نحو المستوطنات وجنود الاحتلال داخلها.. وتُسلم المواقع العسكرية لهم بالتدرج، بحيث يوجد الجنود من الجانبين في الموقع حتى يخرج آخر جندي إسرائيلي وتتم السيطرة للفلسطينيين، وذلك كي يضمن الصهاينة عدم استهدافهم من قبل المقاومين الفلسطينيين. وقد عبرت أوساط فلسطينية مختلفة عن اعتقادها بأن هذه الآلية تستهدف أيضاً تمكين السلطة الفلسطينية من السيطرة ووضع حد للاحتفالات الفردية المزمع إقامتها من قبل الفصائل الفلسطينية للدلالة على ان الانسحاب جاء ثمرة من ثمار المقاومة الفلسطينية، وأن الجيش الصهيوني هرب من غزة هروباً ولم ينسحب حتى يحافظ على معنويات الجيش الصهيوني.
وقد ذكرت بعض المصادر الفلسطينية ان المسؤولين من الجانبين تناولوا جزئية الاحتفالات وإمكانية منعها او تنسيقها وضبطها لتكون تحت اطار السلطة الفلسطينية بمشاركة من الجميع، ولكن ضمن سياسة السلطة التي تعمل على الاحتفال بالانسحاب كنصر فلسطيني، لكن دون إرجاعه الى اطلاق الصواريخ محلية الصنع، وهي نقطة تثير حساسية بالغة لدى الرسميين من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وذكرت مصادر فلسطينية موثوقة ان حركة حماس أقامت تجهيزات كبيرة للاحتفال بالانسحاب الصهيوني من القطاع، بما في ذلك تجهيزات عسكرية مثل إعداد المقاتلين والسلاح والرايات وأماكن الاحتفالات، وحددت مواقع داخل المستوطنات تنوي إقامة مخيمات فيها عدة أيام للاحتفال. وقد وجهت كتائب القسام دعوة الى بعض الصحافيين للجولان على مواقع أفراد الكتائب ولإطلاعهم على التجهيزات التي أقامتها الكتائب، وهي خطوة تعتبر سابقة من قبل كتائب القسام. في حين بدأت حركة الجهاد الاسلامي فعلاً في تنظيم سلسلة مسيرات استعراضية في كل مناطق القطاع، بينما لا تزال المفاوضات مستمرة بين مختلف الفصائل الفلسطينية، لا سيما بين حماس وحركة فتح والسلطة الفلسطينية لحسم الخلافات حول هذه القضية وبقية القضايا المتعلقة بملف الانسحاب، وهي تُوجت بلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوفد قيادي من حركة حماس تمخض عنه اتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لإدارة القضايا العالقة في هذه الملفات، ومن بينها قضية الاحتفالات، وذلك بعد ان أعلن الرئيس في خطابه أمام المجلس التشريعي عن إجراء الانتخابات التشريعية في كانون الثاني/ يناير من العام المقبل، وهو ما ساعد في خفض حالة التوتر بين حماس والسلطة بعد الصدامات التي اندلعت بين الجانبين الشهر الماضي.
ويتوقع ان تتوصل الفصائل مجتمعة الى اتفاق يوافق الجميع بموجبه على تسهيل الانسحاب الصهيوني من غزة بقدر المستطاع، والمشاركة الجماعية في الاحتفالات مقابل السماح بإقامة احتفالات خاصة بكل من يرغب، ولكن من دون إخلال بالبرنامج العام او بعملية الانسحاب، مقابل البدء بإجراءات عملية للانتخابات التشريعية والإعادة الجزئية للمرحلة الثانية من الانتخابات المحلية.
ويلعب الوفد الأمني المصري برئاسة اللواء مصطفى البحيري دوراً مهماً في كل ما يجري من تطورات على الساحة الفلسطينية، خصوصاً في تهيئة الأجواء لعقد مثل هذه اللقاءات بين الأطراف الفلسطينية. كما تبوأ أعضاء الوفد الأمني المصري مقاعد لهم في مختلف الأجهزة الأمنية الفلسطينية لمساعدتها وتأهيلها والإشراف على عملها خلال عملية الانسحاب مقدمة للإشراف عليها وتحمل مسؤولية الأمن، خصوصاً في المعابر بعد الانسحاب وبسط السيطرة الفلسطينية المصرية عليها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018