ارشيف من : 2005-2008

العد التنازلي للانسحاب من غزة بدأ ولا "أجندة" واضحة بين الفصائل والسلطة

العد التنازلي للانسحاب من غزة بدأ ولا "أجندة" واضحة بين الفصائل والسلطة

الانتقاد/ فلسطينيات ـ العدد 1121 ـ 5 آب/أغسطس 2005‏‏

غزة- عماد عيد‏‏

بدأ العد التنازلي للانسحاب الصهيوني من قطاع غزة، وبحسب اجهزة الرصد في الاجهزة الامنية الفلسطينية وفصائل المقاومة فإنه لا يكاد يخلو يوم من الايام الاخيرة خصوصا خلال ساعات الليل من عملية اخلاء يقوم بها الجيش الصهيوني من مختلف المستوطنات الصهيونية في القطاع، لا سيما من مستوطنتي كفار داروم وتجمع مستوطنات غوش قطيف جنوب القطاع.‏‏

فقد ذكر شهود عيان ان شاحنات كبيرة تجر عربات ضخمة تخرج في كل ليلة من هذه المستوطنات وهي تحمل اغراضا وامتعة مغطاة بغطاء من القماش بحيث لا يرى ما بداخلها من امتعة، ومن بين هذه الشاحنات شاحنات محملة بالرمل الاصفر الذي ما زال الجيش الصهيوني يقوم بسرقته من داخل المستوطنات بشكل مكثف قبل الانسحاب، ويضع بدلا منه نفايات ومخلفات مصانع كما ذكر الدكتور يوسف ابو صفية الخبير في شؤون البيئة في السلطة الفلسطينية. وأكد السكان القريبون من محيط مستوطنات غوش قطيف انهم يسمعون بشكل يومي اصوات عشرات الانفجارات داخل المستوطنات لم يعرف مصدرها او سببها، في حين ذكرت بعض الاوساط الامنية الفلسطينية ان مصدر الانفجارات هو عمليات تدمير يقوم بها الجيش الصهيوني في خنادق ودشم وبعض الامتعة التي لا تصلح للنقل، وهو مؤشر جديد على اقتراب موعد الانسحاب. ويسود اعتقاد كبير لدى غالبية الاوساط الفلسطينية بأن الجيش الصهيوني سوف يعمد الى الرحيل بشكل مفاجئ وخلال ساعات الليل دون ان يعلن ذلك خشية تعرض قوافله الى اطلاق نار من قبل المقاومين الفلسطينيين، وهو ربما ما تعززه عمليات التدمير داخل المستوطنات، بالاضافة الى تكثيف عمليات نقل الامتعة الى داخل الخط الاخضر، بعضها الى المواقع العسكرية الصهيونية في محيط قطاع غزة من الناحيتين الشرقية والشمالية، والبعض الاخر الى المناطق الاستيطانية الجديدة التي سوف يسكنها المستوطنون..‏‏

ومع كل هذه التوقعات التي تبدو الاقرب الى المنطق، لكن لا تزال لدى بعض الاوساط الفلسطينية مخاوف من ان يقدم الجيش الصهيوني على فعلة كبيرة من قبيل قصف كبير او ارتكاب مجزرة بحق مقاومين او حتى مدنيين فلسطينيين للفت الانظار عن الانسحاب، او حتى لا تنعم المقاومة الفلسطينية بالاحتفال كمنتصرة بهذا الانسحاب، وحتى لا يبدو الجيش الصهيوني كمن هرب تحت ضربات المقاومة كما حصل في جنوب لبنان. وقد صدرت في الايام الاخيرة تهديدات على لسان كبار القادة العسكريين والسياسيين الصهاينة التي تؤكد هذا الاعتقاد، كما سربت معلومات لدى اجهزة الاستخبارات الصهيونية تفيد بأن المستوطنين الصهاينة يمكن ان يبادروا هم الى ارتكاب مثل هذه الاعمال كنوع من الانتقام من الفلسطينيين، ونوع من التعبير عن السخط على خطة الحكومة الصهيونية بالانسحاب من القطاع. وذكرت هذه المعلومات بأن المستوطنين يمكن ان يقدموا على اطلاق قذائف على المسجد الاقصى المبارك او اطلاق اخرى ضد تجمعات للفلسطينيين، وقد صعّد المستوطنون في الايام الاخيرة من تهديداتهم المدعومة بإجراءات عملية تمثلت بالتجمع بأعداد كبيرة للتعبير عن معارضتهم للخروج من القطاع. وأدت في كثير من الاحيان الى صدامات بينهم وبين الجيش اسفرت عن سقوط جرحى، كما وصلت تهديدات الى بعض قادة الجيش والاجهزة الامنية الصهيونية لدورها في تنفيذ خطة الانسحاب، ووزعت فتاوى دينية من الحاخامات الصهاينة تنذر هؤلاء بالمرض او القتل لكل من يساهم في اخراج يهودي من جزء من ارض اسرائيل، كما يدّعون، ومع ذلك فإن بعض العائلات من المستوطنين أُخلوا بشكل طوعي من المستوطنات في حين ينظر كثير من العائلات من سكان المستوطنات الى المستقبل، ويناقشون بالتفاصيل وبالتحديد الثمن، ولم يبق على رفضه الا المتطرفون من الصهاينة العقائديين الذين يعتقدون بغزة كجزء من ارض اسرائيل الكبرى، وانه لا يحق لاحد اخراجهم منها، وهم من يقومون بتحريض سكان المستوطنات على معارضة الخطة والاستنجاد بنظرائهم من داخل الكيان الذين يشاركونهم نفس الاعتقاد، وبالتالي يهرعون الى نجدتهم ومشاركتهم المعارضة، لكن الجميع يدرك بأن الخطة سيتم تنفيذها من قبل الحكومة الصهيونية باعتبار انها اصبحت مصلحة صهيونية عليا من وجهة نظر الحكومة، تحت الضربات الموجعة التي لم تتوقف من قبل المقاومة الفلسطينية، والاعباء الكبيرة الملقاة على عاتق الجيش والحكومة الصهيونية جراء بقائهم في غزة التي يعتبرون انها لا تتمتع بأهمية استراتيجية كما هو الحال في الضفة الغربية.‏‏

في الجانب الآخر فإن السلطة الفلسطينية اتمت استعداداتها الفنية لاستلام الاراضي التي ستنسحب منها القوات الصهيونية، وقد وضعت خطة وطنية لتسلم هذه الاراضي وما عليها من موجودات، ويأتي في هذا السياق الاجراءات التي اعلن عنها وزير الشؤون المدنية في السلطة محمد دحلان التي تتعلق بإغلاق المستوطنات لثلاثة ايام بعد الانسحاب في وجه المدنيين الفلسطينيين، حتى يتمكن فريق من الخبراء الأجانب من مسحها خشية وجود الغام ارضية، ومواد سامة كما قال دحلان، في الوقت الذي تم تجهيز عشرات الآلاف من الاعلام الفلسطينية والازياء التي كتب عليها اليوم غزة وغداً القدس، بالاضافة الى حجز مئات الحافلات التي ستنقل المواطنين الى المناطق المحررة للمشاركة في الاحتفالات بالنصر واندحار الاحتلال دون فتحها بشكل عشوائي، وسوف يتم إيجاد نحو أربعين الف فرصة عمل للعمال العاطلين بمبالغ مقطوعة مقابل مشاركتهم في الاحتفالات، في حين لم تعلن باقي الفصائل عن موقفها من الاحتفالات وهذه الترتيبات، فالحوار بينها وبين السلطة ما زال مستمراً دون الوصول لاتفاق يحدد هذه العلاقة.‏‏

2006-10-30