ارشيف من : 2005-2008
ثلاث مستوطنات صودق على إخلائها:الفلسطينيون عين تراقب وأيدٍ تستعد لإعادة الحياة الى الأراضي المصادرة
الانتقاد/ملف:غزة أولاً ..بالمقاومة ـ العدد 1122ـ12آب/أغسطس 2005
غزة ـ عماد عيد
قريباً من مستوطنة نتساريم تقطن عائلة الزهار.. تتابع أنباء الانسحاب الاسرائيلي والفرح يغمرها. فالمستوطنة التي زُرعت على جزء من أرضهم كانت من اولى المستوطنات التي صادقت الحكومة الاسرائيلية على رحيلها ضمن المرحلة الاولى من مراحل خطة فك الارتباط المزمع بدء تنفيذها الأسبوع المقبل. وتشمل المرحلة ثلاث مستوطنات هي نتساريم جنوبي مدينة غزة، وكفار داروم المحاذية لدير البلح، ومستوطنة موراج.
أبو يحيى الزهار قال إن يوم الخروج هو يوم عيد بالنسبة الى الفلسطينيين بشكل عام وله بشكل خاص، فقد احتلت المستوطنة معظم مساحة أرضه ولم يتبقَ الا خمسة دونمات يقتات منها. ويتذكر أبو يحيى ان المستوطنة بدأت بمنزلين وبئر مياه ثم امتدت لتلتهم معظم أراضي عائلته التي ورثها أباً عن جد.
اما نجله يحيى فقد شمّر عن ساعديه وهو يقول إنه مستعد لزراعة ارض أبيه من جديد وإعادة الحياة اليها بعد ان تحولت الى صحراء في وقت ينعم فيه المستوطنون بالراحة والمياه التي تُسرق.
مستوطنات بأهداف أمنية
الرابط بين هذه المستوطنات الثلاث هو وقوعها على محور صلاح الدين الذي يمتد من معبر بيت حانون شمالي القطاع الى البوابة التي تحمل الاسم نفسه على الحدود المصرية الفلسطينية في الجنوب. وتقسم المستوطنات قطاع غزة الى ثلاثة اجزاء، حيث تفصل نتساريم غزة عن المخيمات الوسطى، في حين تفصل كفار داروم المنطقة الوسطى عن جنوب القطاع ـ اضطرت السلطة الفلسطينية الى اقامة طريق فرعي ليمر منه الرئيس الراحل ياسر عرفات لرفض مستوطني كفار دراوم ان يمر من أمامهم ـ في حين أقيمت مستوطنة موراج لتفصل مخيم رفح عن خانيونس، ولتكون نقطة حماية متقدمة لمستوطنات غوش قطيف.
وبتفكيك هذه المستوطنات يمكن إيجاد نوع من التواصل الجغرافي بين مناطق كبيرة من قطاع غزة، لكن من المتوقع ألا يُفكك حاجزا أبو هولي والمطاحن قرب كفار داروم لحين تفكيك مستوطنات غوش قطيف في المرحلة الثالثة من تنفيذ خطة فك الارتباط.
ويضطر أي فلسطيني يتنقل من شمال القطاع الى جنوبه او بالعكس، للمرور بجانب إحدى هذه المستوطنات وسط معاناة وحواجز تجعل من الرحلة التي تستغرق عدة دقائق تمتد عدة ساعات او أيام، حسب مزاج جنود الاحتلال، ليتحول يوم رحيل المستوطنات الى يوم خلاص من العذاب الذي تسببه، وخصوصاً مصادرة الاراضي.
مستوطنة نتساريم
نتساريم كلمة بالعبرية تعني الصقور، وقد أقيمت المستوطنة في العام 1972 لتصبح أكبر قاعدة عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، وخنجراً مزروعاً على التخوم الجنوبية لمدينة غزة، ونقطة انطلاق لتنفيذ العمليات العسكرية وسط وجنوب القطاع.
وتقع المستوطنة على بعد 1 كم إلى الشرق من شاطئ البحر، وعلى بعد 1 كم إلى الغرب من الطريق الرئيسي، وعلى بعد 4 كم جنوبي غرب غزة، وبالتالي تستطيع هذه المستوطنة إغلاق شارع صلاح الدين الذي يعتبر الشريان الرئيس في القطاع، رابطاً شماله بجنوبه، والذي أُغلق بشكل كامل.
وشهد مفرق الشهداء القريب من مستوطنة نتساريم حادث استشهاد الطفل محمد الدرّة بين يدي والده الذي أصيب أيضاً أمام كاميرات وكالات الأنباء العالمية في الثاني من تشرين الأول/ اكتوبر 2000، لتصبح هذه العملية بمثابة شرارة فجرت نيران الانتفاضة في كل فلسطين، وأشعلت مظاهرات في كل دول العالم.
رجال المقاومة الفلسطينية أطلقوا أول قذيفة هاون في الانتفاضة على مستوطنة نتساريم ونفذوا أول عملية تفجير لدبابة "ميركافا" على تخومها، وكانت عرضة لعشرات العمليات الاستشهادية، من بينها عمليات مميزة تمكن خلالها الاستشهاديون من اقتحام المستوطنة ومغادرتها بسلام.
وتعتبر مستوطنة نتساريم مستوطنة زراعية بالدرجة الاولى، وإن استخدمت قاعدة عسكرية. كان يقطنها في بداية الانتفاضة 44 عائلة، لكن المعروف ان سكانها لا ينامون فيها منذ بداية الانتفاضة نتيجة العمليات الكثيفة التي جرت في محيطها وداخلها.
مستوطنة كفار داروم
تعتبر مستوطنة كفار داروم أول مستوطنة اسرائيلية في قطاع غزة، فقد أقيمت قبل العام ثمانية وأربعين. نزح عنها أهلها عندما اقتحمها الجيش المصري في العام ثمانية وأربعين قبل ان يعاد تأسيسها في العام 1970. وكفار داروم تعني بالعربية "القرية الجنوبية"، وتقع على أراضي مدينة دير البلح إلى الجنوب منها، ومساحتها 265 دونماً. وهي تتحكم بمدخل مدينتي دير البلح وخان يونس، وأيضاً تتحكم هذه المستوطنة بشارع صلاح الدين، حيث تشرف على الشرق والغرب منه. وقد بُني جسر للربط بين جانبي المستوطنة التي يسكنها حوالى 42 عائلة يبلغ عدد أفرادها نحو 200 مستوطن، وفيها مصنع لتعليب الخضروات، وبئر للمياه، ومكاتب، وعيادة للإسعافات، وملعب كرة وعدة فيلات، وهي من المستوطنات الدينية.
وشهدت مستوطنة كفار داروم العملية الاستشهادية الأولى داخل المستوطنات في انتفاضة الأقصى، وكان منفذها الشهيد بهاء أبو السعيد عضو لجان المقاومة الشعبية، الذي تمكن من اقتحام المستوطنة وقتل ثلاثة جنود للاحتلال. وقد استُغلت مستوطنة كفار دراوم لتنفيذ عمليات اجتياح واسعة ضد سكان المنطقة الوسطى، وتحديداً مخيم دير البلح.
مستوطنة موراج
المستوطنة الثالثة هي موراج التي أنشئت في العام 1972 برعاية حزب العمل على الطريق الرئيسي بالقرب من مدينة رفح ـ خانيونس، على بعد 6 كم من شاطئ البحر، و 5 كم غرب الحدود الشرقية لقطاع غزة. فيها محطة لتقوية الإرسال ومخيم لقوات الجيش الإسرائيلي، قبل ان تتحول في العام 1983 الى مستوطنة دينية مساحتها 1400 دونم من أراضي الفلسطينيين في رفح وخانيونس.
تعتبر مستوطنة موراج مستوطنة تجسسية بالدرجة الاولى، ففيها تقع محطات الرادار التي وضعتها "اسرائيل" لمراقبة الحدود المصرية الفلسطينية بعد الانسحاب من سيناء في العام 1982، اضافة الى وجود محطات بث وتقوية لأكثر من أربعين محطة تلفزيونية وإذاعية في "اسرائيل" تبث مواد دعائية للدول العربية القريبة.. والآن تبحث "اسرائيل" عن بديل لها في صحراء النقب.
وتعتبر مستوطنة موراج نقطة الدفاع الأولى عن مستوطنات غوش قطيف، ولا يوجد فيها تقريباً سكان، لأنها استُغلت للزراعة وكدفيئات تابعة لغوش قطيف. اقتحمها المقاومون عدة مرات بنجاح، وكانت أبرز عملية هي "فتح خيبر"، حيث اقتُحمت من قبل ثلاثة فصائل على مدار سبع ساعات، ورُفعت أعلام المقاومة فوقها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018