ارشيف من : 2005-2008

تغييرات لوقف حال الفلتان الأمني في الضفة والقطاع

تغييرات لوقف حال الفلتان الأمني في الضفة والقطاع

العدد 1114ـ 17 حزيران/يونيو 2005‏

غزة ـ خاص‏

كان تهديد رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع بتعليق عمل حكومته إذا استمرت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية على ما هي عليه، أصدق تعبير على مدى تفاقم الأوضاع وتأزمها، ليس فقط من ناحية الفلتان الأمني المستشري في أراضي السلطة، وإنما لتعكس أيضاً مدى التفاعلات والتجاذبات التي تعصف بحركة فتح والسلطة الفلسطينية في ظل حال المخاض العسير وتصارع التيارات الذي لم يعد خافياً على أي مراقب..‏

فعمليات التصارع التي وصلت إلى حدود غير مسبوقة، إلى حد ارتفاع حالات القتل التي اتسعت لتطال رموزاً وقيادات في العمل الوطني في حركة فتح وغيرها، كما حصل في الضفة والقطاع تحت عناوين مختلفة ومتعددة، منها ما هو عشائري ومنها ما هو تنظيمي ومنها ما هو تعبير لحال الشرذمة التي ما زالت تعيشها أجهزة أمن السلطة، وحال الاستقطاب بين رموز هذه الأجهزة التاريخيين، فضلاً عن حال التناوش والاشتباك بالسلاح بين أفراد من تنظيمات وآخرين من جهاز أمني فلسطيني استمرت ثلاثة أيام في غزة وأدت إلى وقوع عدة إصابات وأدخلت مدينة غزة في حال توتر كبير.‏

وبحسب المراقبين وأوساط في الفصائل الفلسطينية، فإن هذه الأوضاع هي التي دفعت الرئيس محمود عباس إلى المصادقة على قرار إعدام أربعة أشخاص مطلع الأسبوع ممن ارتكبوا جرائم قتل وسرقات، ويجازف بردّ الفعل الدولي المعارض لحكم الإعدام.. لكن ذلك لم يكن كافياً لردع روح الفوضى التي تعززت بفعل السنين الأخيرة، والتي أدت إلى قتل أربعة أفراد من عائلة واحدة في غزة على خلفية شجار عائلي.. ولذلك ذهب كثير من الفصائل والفاعليات الفلسطينية إلى حد الطلب من السلطة بضرورة اتخاذ قرارات أكثر جدية من هذه لمكافحة هذه التوجهات وردع المجرمين، لا سيما مع وجود العشرات ممن صدرت بحقهم أحكام بالإعدام منذ سنين ولم ينفذ بحقهم الحكم.. وهو ما دعا من وجهة نظر هذه الفعاليات إلى تشجيع الغير لارتكاب مزيد من عمليات القتل، بغض النظر عن السبب، وطالبوا بإقالة قادة الصف الأول من الأجهزة الأمنية باعتبارهم غير جديين في محاربة الظاهرة، ووضع حد لتصرفات أبناء الأجهزة واستخدامهم سلاح السلطة في هذه المشاكل.. وربما الأخطر من بين هذه الجرائم هي تلك التي تُرتكب بحق قادة ونشطاء على خلفية فعاليات وطنية، وبالتحديد العمل ضد العملاء في أوقات سابقة من هذه الانتفاضة والانتفاضات السابقة، ومحاولة تمرير عمليات القتل تحت عنوان الخلاف العائلي..‏

وبالتوازي، فإن هذه الحال دفعت أيضاً برياح التغيير في هيكلية السلطة الفلسطينية، وبحسب المعلومات التي رشحت، فإن السلطة قررت نزع بعض الصلاحيات من وزير الداخلية اللواء نصر يوسف لمصلحة وزارة جديدة ستُستحدث، هي وزارة الأمن الداخلي. فقد ذكرت مصادر مطلعة لـ"الانتقاد" أن الاستخبارات ستعود لتتبع الرئاسة الفلسطينية بدلاً من وزير الداخلية الذي سيكون تحت سيطرته جهاز الشرطة والدفاع المدني وجهاز الأمن الوقائي، فيما سيخرج جهاز الأمن الوطني ويتبع وزارة الأمن الداخلي التي ستوكل إلى اللواء أمين الهندي رئيس جهاز الاستخبارات العامة الذي أُقيل في وقت سابق.‏

ولم يعرف بعد ما هو الدور الذي سيوكل إلى اللواء موسى عرفات الذي أقيل أيضاً، فقد زاره الرئيس في منزله خلال زيارته الأخيرة إلى غزة بعد التظاهرات التي قام بها أفراد الاستخبارات العسكرية الذين كان يرأسهم، مطالبين بعودته إلى الجهاز.. التغييرات وصلت إلى الرئاسة الفلسطينية التي ستشهد أول مرة منصب نائب الرئيس، وقد ترددت عدة أسماء، لكن أقواها هي الطيب عبد الرحيم وصائب عريقات ومحمد دحلان وزير الشؤون المدنية، وذلك بعد أن أسقط توجه تعيين النائب من الشتات، وهو فاروق القدومي كما تردد كثيراً.‏

2006-10-30