ارشيف من : 2005-2008
الهدنة في خطر وهجمة دبلوماسية للحفاظ عليها
العدد 1114ـ 17 حزيران/يونيو 2005
غزة ـ "الانتقاد"
شهدت العلاقة بين الرئيس محمود عباس والفصائل توتراً يعتبر الأول من نوعه منذ تقلد أبو مازن منصب رئيس السلطة الفلسطينية على خلفية التصعيد المتعمد الذي يقوم به العدو الصهيوني في الآونة الأخيرة، والذي وصل إلى حد الاغتيال والتوغلات والاستمرار في بناء الجدار الفاصل واعتقال العشرات، ما عكس عدم الالتزام الصهيوني بكل ما ورد في اتفاق القاهرة وشرم الشيخ كشروط لاستمرار التهدئة، وبالتالي دفع الفصائل إلى الاستمرار في إطلاق الصواريخ نحو المستوطنات داخل القطاع وخارجه، أي في الأراضي المحتلة عام 48.
عندما وصل عباس إلى غزة فضل أن يجتمع إلى لجنة المتابعة العليا للانتفاضة، التي تضم كل الفصائل الفلسطينية، وبالتالي فإن التمثيل من قبل الفصائل، لا سيما حماس والجهاد الإسلامي، كان ضعيفاً، أي اقتصر على ممثلي الحركتين في اللجنة.. وربما دفع ذلك "أبو مازن" إلى عدم طلب اللقاء مع هاتين الحركتين كما كان متوقعاً لمحاولة التوصل إلى اتفاق مع القادة الكبار في الحركتين حول القضايا الملحة، مثل تحديد موعد الانتخابات وتثبيت الهدنة وغيرها. على أن التوتر بلغ ذروته عندما دعت حركة الجهاد الإسلامي إلى اجتماع مفاجئ للجنة المتابعة العليا لبحث الهدنة، وسط تسريب معلومات تفيد بأن حركة الجهاد تريد التنصل من الهدنة. لكن المداولات قادت إلى توجيه رسالة عاجلة لكل الأطراف المعنية، بمن فيهم الرئيس عباس والمصريون، تحذرهم من الممارسات الإسرائيلية وخطورتها على الهدنة.
وتفيد تقديرات المراقبين بأن دعوة الجهاد لهذا الاجتماع جاءت عقب تراجع السلطة عن الإفراج عن معتقليها من سجن أريحا، كما اتفق الجانبان.. بل إن السلطة اعتقلت اثنين من نشطاء الحركة في الضفة الغربية، وبالتالي فاقمت من التوتر الحاصل بين الجانبين. لكن كل المؤشرات تشير إلى أن العدو ينفذ خطة تصعيد، إذا ما استمرت فستدفع بالأوضاع إلى الانفلات من جديد، لكن من دون أن يتحمل هو مسؤوليته، من خلال دفع الفصائل إلى التنصل من الهدنة والرد على التصعيد الإسرائيلي، وهو ربما ما دفع مندوبي الدول المعنية للمسارعة إلى المنطقة، كما هي الحال مع مندوب الولايات المتحدة الأميركية ورئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان، خصوصاً في ظل التصريحات الإسرائيلية والتهديد بتأجيل الانسحاب إذا ما تعرض الجيش الصهيوني للهجوم خلال الانسحاب، بل وقصف غزة بقنابل كبيرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018