ارشيف من : 2005-2008
المحاربون القدامى في فلسطين عين على الماضي وأخرى تبحث عن حقوق ضائعة المهمة لم تنتهِ بعد
الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1139ـ 9/12/2005
فلسطين ـ خضرة حمدان
ارتعشت اليدان وبدأ الشيب في غزوته، وقليلاً من احديداب الظهر والعمود الفقري، والعمر أصبح إلى الوراء، به الكثير من الكر والفر والغزو والشهداء والجرحى.. الفرحة دخلت قلوبهم قليلا بتحرير غزة، ولكن الرحلة ما زالت طويلة.
إنهم المقاتلون القدامى الذين بدلاً من بندقية حملوها وتنقلوا بها بين الأزقة وأطلقوا رصاصتها باتجاه العدو، أصبحوا ينادون بتطبيق قرار صغير ينغص عليهم ذكرياتهم القديمة ويرقص على جراحاتهم الغائرة في الجسد وينادي فيهم ثورة المقاتل، ولكن من دون جدوى..
البدايات
أمين النزلي (60 عاماً) أحد المحاربين القدامى من سكان حي الصبرة بمدينة غزة, انضم إلى صفوف جيش التحرير الفلسطيني منذ بداية تشكيل كتائب الشهيد أحمد الشقيري في 15/5/1965، ليكون أحد المدافعين عن الأرض الفلسطينية، يقف اليوم خالي الوفاض عاجزا عن توفير لقمة العيش لأبنائه العشرة، ما اضطره للعمل خطاطاً بعد أن كان أبرز المقاتلين والقياديين الفلسطينيين.
الرجال الذين تقارب أعدادهم الآلاف والذين تضمهم بعض المؤسسات التي شكلت من أجلهم مثل جمعية المحاربين القدامى ورابطة المحاربين القدامى، تنادي بتطبيق القانون لتثبت للمقاتل القديم انه كريم في أرضه كما كان كريماً في نضاله، وأن سنوات الشتات والنضال التي عاشها لم تذهب هباء منثوراً.. في العام 1953 شُكّل جيش التحرير، حيث انضمت وحدات المقاتلين الفلسطينيين من الفدائيين إلى فرق الجيش المصري. وفي العام 1964 أنشىء الجيش تحت رقابة القيادة العربية الموحدة التابعة للجامعة العربية، فضم جنوداً متطوعين. وبعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية أصبح التجنيد إجبارياً على الفلسطينيين، إذ كانت ذروته وانطلاقته. وبعد حرب 1967 تشتت الجيش فانتشر عدد كبير منه في البلاد العربية في سوريا ولبنان والأردن، وجزء آخر لجأ إلى غزة وبقي فيه لمقاومة قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر نظام عمل المجموعات الصغيرة.
بعض هؤلاء الفدائيين الأوائل استشهد، وبعضهم تشتت في البلدان العربية، فيما لبى الباقون نداء عرفات عام 1970 من الكويت الذي ناشد فيه المقاتلين بعدم إخلاء الأراضي المحتلة والصمود والثبات فيها كي لا تكون فريسة سهلة لقوات الاحتلال الإسرائيلي.
المحارب سليم شعت (64 عاما) من سكان خانيونس ووالد لستة أبناء يقول: "لقد عشنا معاناة كبيرة قبل قدوم السلطة الفلسطينية إلى أرض الوطن، وظننا أن معاناتنا ستنتهي, لكننا صدمنا بالواقع المرير".
ويصف المحارب رمضان حلس (60 عاما) والأب لعشرة أبناء من منطقة حي الشجاعية، الحالة التي وصل اليها المقاتلون في قطاع غزة بالسيئة برغم محاولتهم طرق كل أبواب المؤسسات والهيئات الفلسطينية لمساعدتهم، ولا من مجيب حسب تعبيرهم.
ومن جانبه يقول العميد الركن وليد أبو شعبان أمين سر جمعية المحاربين القدامى وضحايا الحرب: ان أمام المحاربين القدامى مهام عديدة ربما كان أبرزها نقل تجربتهم الى الأجيال القادمة، اضافة الى اصرار المقاتلين على الكشف عن مصير المفقودين من المقاتلين الذين مر على فقدانهم عشرات السنين. ويؤكد أبو شعبان ان مهمة المحاربين ما زالت مستمرة، فغزة هي بداية الطريق.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018