ارشيف من : 2005-2008
فقراء "إسرائيل" يزدادون فقراً
الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1140ـ 16/12/2005
أظهر تقرير مركز ادفا السنوي (مركز "معلومات حول المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل")، أن النمو في الاقتصاد الإسرائيلي في العامين المنصرمين كان نموا غير سوي، وقد استفاد منه جزء محدود من المجتمع الإسرائيلي المتمثل أساسا في الاغنياء والاشكناز على وجه التحديد، بحيث استولى هؤلاء على 44 في المئة من مجمل المداخيل.. بينما حرم معظم السكان من الاستفادة من هذا النمو..
ويظهر التقرير ان حالة الفقر لم تقتصر في العام 2004 على العاطلين عن العمل الذين يعيشون على الاعالة الحكومية، إذ ان ثلث الإسرائيليين الموصوفين كفقراء هم عاملون في الاقتصاد الإسرائيلي يكسبون الحد الادنى للاجور أو اقل من ذلك، وهو ما يشير إلى ان الحد الادنى للاجر في الكيان لم يعد معيارا لتحديد مستوى الفقر فيه.
ويفصل التقرير في الهوة الكبيرة التي لم يستطع الكيان الخروج منها منذ اقامته في العام 1948، بحيث يعود الحديث من بابه الاقتصادي ليوصّف الفروقات والتفرقة المزمنة بين اليهود انفسهم، حيث يظهر ان اليهود من اصل اشكنازي (اليهود الغربيون) يكسبون 36 في المئة أكثر من متوسط الاجور، فيما يصل بالمتوسط اجر اليهود من اصل شرقي (اسفاردي) إلى متوسط الاجر في الاقتصاد.. فيما يشير التقرير أيضا إلى الفارق الكبير في الدخل بين الجنسين، حيث يبلغ متوسط اجر المرأة 63 في المئة اقل من اجر الرجل..
وفيما يتعلق بفلسطينيي العام 1948، الذين يعرّفون بحسب القانون الإسرائيلي كمواطنين، فيبقون في اسفل درجات السلّم الاقتصادي، ويحصلون على الجزء اليسير من عائدات الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يحصل هؤلاء، بحسب التقرير، على اقل من الحد الادنى للاجور بـ25 في المئة، ما يشير إلى مستوى استهداف فلسطينيي 48 حيث يتركز الفقر والبطالة في هذا الوسط بشكل يزيد بأضعاف مضاعفة عن بقية الشرائح الأخرى في الكيان الإسرائيلي.
ويتهم التقرير السياسة المالية التي تتبعها وزارة المالية الإسرائيلية ومن ورائها قرارات وتوجهات الحكومة الإسرائيلية مجتمعة، في عدم تشجيعها للاستثمارات المتنوعة، بحيث تركز على النمو في قطاعات محددة دون ان تسحبها على باقي القطاعات التي يمكن لكل السكان الاستفادة منها، الأمر الذي يفسر كيف أن المدراء في شركات البورصة يبلغ عائدهم الشهري 43 ضعفا للحد الادنى للاجور.
ويضيف التقرير في تفنيده للفوارق وأسبابها، معتبراً ان الإجراءات الحكومية الأخيرة وسياسة تقليص مداخيل الطبقات الدنيا والمتوسطة، والتقليص في مخصصات ضمان الدخل، والاقتطاعات من اجور العاملين في القطاع العام، إضافة إلى اجراءات أخرى يراد منها الخروج من الواقع الاقتصادي المتردي الذي سجل بنتيجة الانتفاضة الفلسطينية منذ العام 2000، هي التي ساهمت في تخفيض الاجور عامة وزيادة الفروقات بينها، بين الاغنياء والطبقات الدنيا...
يحيى دبوق
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018