ارشيف من : 2005-2008

في تحدّ كبير لسياسة العزل الاسرائيلية أسير فلسطيني يقيم أول غرفة بث من داخل السجون الصهيونية

في تحدّ كبير لسياسة العزل الاسرائيلية أسير فلسطيني يقيم أول غرفة بث من داخل السجون الصهيونية

الانتقاد/ اقليميات ـ العدد 1140ـ 16/12/2005‏

جنين ـ علي سمودي‏

نجح الاسير الفلسطيني والمحاضر الجامعي الاستاذ مصطفى كامل خليل شاور في تحدي اجراءات الاحتلال القهرية وتخصيص حيز يومي لصوته عبر اثير محطات التلفزة والاذاعة المحلية الخاصة في فلسطين، ليؤكد كما يقول "ان الاحتلال وان غيب الانسان الفلسطيني بقرارات الاعتقال التعسفية فإنه لن يسلبه ارادة التحدي ويكبل قوة الايمان والعزيمة والاصرار على الانطلاق والمشاركة, فأيدينا مكبلة وأجسادنا محتجزة ولكن ارواحنا واصواتنا اقوى ولن يقدر الاحتلال مهما مارس من حصار واجراءات على حجبها وتكميم افواهنا, فالاحتلال اراد السجون مراكز للموت البطيء وتدمير الانسان وقيمه وانتمائه، ولكن بدمائنا وتضحياتنا تحولت السجون لمعاقل نضال تخرج المناضلين الذين قادوا معارك الدفاع عن الوطن، وحولناها لجامعات ومعاهد، فقد واصل الكثيرون دراستهم التعليمية والجامعية وحققوا نجاحات كبيرة، واليوم تجربة البث الاعلامي انجح بنقلها من خلف القضبان، وهذه خطوة هامة وكبيرة تخدم الاسرى لتبقى قضيتهم حية وتقدم الفائدة لشعبنا لتنوع البرامج التي اقدمها يوميا".‏

أول غرف بث‏

المحاضر الجامعي في كلية الشريعة الاستاذ شاور الذي ينحدر من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية والذي تذوق عبر سنوات عمره الـ47 مرارة الابعاد والاعتقال اكثر من مرة، كان اخرها في تشرين الأول/ اكتوبر 2004 حيث ما زال يقبع رهن الاعتقال الاداري, يتفاخر بقدرته على تجهيز اول غرفة بث لرسائله وبرامجه الاذاعية والتلفزيونية من خيمة الاعتقال في سجن النقب الصحراوي ـ كما يقول ـ "والذي افتتحه الاحتلال ليكون منفى يعزل الاسرى عن العالم وذويهم ومجتمعهم, ولقتل كل معاني وقيم الانسانية والقدرة على الابداع والعطاء، لذلك وانطلاقا من تجربتي في الاعلام قررت القيام بهذه الخطوة, البدء ببث رسائل وتقارير يومية بعدما تمكنت من تأمين جهاز نقال خلوي" ـ وتباع الاجهزة الخلوية داخل السجون بشكل سري ويجري تهريبها والتعامل معها بعيدا عن اعين الادارة لذلك فإن اسعارها باهظة جدا ـ ويضيف شاور وبالفعل تمكنت من التواصل مع عدد من المحطات التي عملت معها بشكل تطوعي.‏

دغم وتاييد‏

نجاح الاستاذ شاور الذي امضى 14 شهرا رهن الاعتقال الاداري دون تهمة او محاكمة وبذريعة الملف السري الذي تستخدمه اجهزة الامن الاسرائيلية لاطالة امد اعتقال الفلسطينيين الذين تعجز عن اثبات التهم بحقهم, نجاحه جعله يصر على مواصلة التجربة ويقول ودون مبالاة بردود فعل ادارة السجن وامكانية تعرضه للعقاب والانتقام من اجهزة الامن الاسرائيلية، وبفعل دعم وتأييد الاسرى وترحيبهم بالفكرة وقيامهم بالتعاون معه وتسهيل مهمته "بدأت بتنظيم البرامج وفق مواعيد محددة مع عدة اذاعات ومحطات تلفزيونية، وتقديم برامج دينية ودروس في الفقه الاسلامي ومحاضرات مختلفة، اضافة لطرح قضايا وهموم ومعاناة الاسرى, ويضيف "برغم انني اتصل على حسابي الشخصي والعبء المالي الثقيل الذي أواجهه الا ان سعادتي وكذلك اخواني الاسرى لا توصف عندما ننجز يوميا البرنامج بنجاح ودقة، حتى ان الكثير من المعتقلين تطوعوا واصبحوا مساعدين لي".‏

نهج حياة‏

رسائل النقب وبرامج شاور اصبحت تحتل مساحة كبيرة من برنامج حياته اليومي في المعتقل تخفف عنه ظلم الاعتقال التعسفي وتعزز لديه الشعور بالحرية، ويقول لا اشعر اني خلف القضبان برغم قلقنا وتوترنا الدائم من قيام الادارة الاسرائيلية باقتحام الاقسام بأي لحظة ومصادرة اجهزتنا الخلوية, فقد عدت الى ما كنت عليه قبل الاعتقال, فمنذ الصباح أنكب على تحضير المواد والتهيؤ والمطالعة وتجهيز الافضل لضمان استمرارية النجاح, وبعد الانتهاء من البرامج التي تتوزع خلال النهار, اعود مرة ثانية حتى ساعة متأخرة من الليل للتحضير. والسبب كما يقول انه يشارك في برامج مختلفة في عدة محطات تتنافس لتقديم برامجه التي ابرزها برامج التوعية والتثقيف الديني في الشريعة والفقه وبعض هذه البرامج تقدم على الهواء ويتخللها حوار بينه وبين الجمهور الذي يقدم اسئلة في مختلف القضايا ويقوم بالاجابة عنها, ويضيف "في محطة دريم اقدم برنامجين الاول بعنوان يوميات اسير والاخر لقاء مفتوح اسبوعي, اما في اذاعة المرح فهناك محاضرات مختلفة وبرنامج من قلاع الاسر, كما اقدم برنامج خاطرة اسير ونور على الدرب في اذاعة صوت الخليل, وهناك مجموعة اخرى من الدروس الدينية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية تبثها محطات واذاعات تلفزيونية".‏

رسالة عظيمة‏

ومن تجربة الابعاد لمرج الزهور عام 1991 حتى مأساة الاعتقال الحالية يقول شاور "هذا التواصل من قلب هذه الخيمة يحمل في طياته رسالة عظيمة وسامية للاحتلال وللعالم تؤكد ان الفلسطيني قادر على التحدي وتغيير الواقع والتمرد على الظلم ورفض الاستسلام، فلا السجن ولا القضبان ولا الحواجز ولا اجهزة التنصت يمكن ان تمنعني ككل الاسرى من التردد لحظة عن تقديم وتكريس طاقاتنا لخدمة شعبنا, فقد اعتقلوني من بيتي من بين ابنائي السبعة ومنعوني من التدريس ولكنهم لن يمنعوني من الحياة التي وهبني الله اياها.‏

ويضيف "انا على قناعة ان الاعلام اهم وسائل التثقيف والتعبئة الجماهيرية اذا قدم البرامج الايجابية والقيم الايجابية، واذا نجحنا في تأدية رسالتنا فاننا نكون نجحنا في القيام بالواجبات والمسؤوليات التي ينشدها المجتمع وشعبنا، وساهمنا في رسالة الوعي والتنوير والاصلاح وتنمية الخير في الامة، وهذه الروحية في الاعلام بشكل عام, ويضيف وهناك قضية الاسرى ويكفي انني اذكر برسائلي وبرامجي كل مواطن ومستمع ومشاهد بقضية الاسرى، وعندما يسمعون ما اقدمه من السجن يشعرون بألمنا ومعاناتنا وصمودنا، فتبقى قضيتنا ماثلة في اذهانهم، وليتذكروا ان 8 الاف اسد من اسود فلسطين في سجون الاحتلال".‏

يكفي دعاؤهم‏

وبرغم لحظات الحزن والمرارة والخوف التي يعايشها شاور اثناء لحظات اقتحامات السجانين وتفتيشهم خلال محاولته اخفاء جهازه الخلوي فانه يتجاوز كل المشاعر الحزينة كما يقول عندما يستمع لتحيات المستمعين، فيكفي دعاؤهم ونبض قلوبهم ومحبتهم التي تؤكد لنا ان شعبنا لن يغفل عن الشريحة الثانية من المضحين معهم بعد الشهداء, هذا كله كفيل "بتعزيز قناعتي وايماني بالاستمرار في تأدية الامانة".‏

متابعة عالية‏

فمنذ عشر سنوات حين بدأ مشواره في المجال الاعلامي عبر الاذاعات المحلية في الخليل, اعتاد ان ينهض اهالي المدينة على صوت الاستاذ شاور ليقدم لهم برنامج نفحات ايمانية في محطة مرح التي يؤكد مديرها العام فوزي دعنا ان نسبة المتابعة للبرنامج ومجمل البرامج التي يقدمها الاستاذ شاور كبيرة ومميزة، ويضيف ان صوت استاذنا المعتقل وكلماته وبرامجه جزء اساسي من جدول الحياة اليومي لنا وللمواطنين، وعندما اعتقل ولم يتمكن لفترة من التواصل معنا, او لدى انقطاع البرنامج في بعض الايام بسبب الاجراءات التعسفية التي تمارسها ادارة السجن احيانا، لا يتوقف الهاتف عن الرنين حيث تنصب تساؤلات المواطنين عن البرنامج والاطمئنان على شاور الذي يضفي على الاذاعة ميزات خاصة يصعب وصفها.‏

دور ايجابي‏

ويؤكد دعنا اهمية الدور الايجابي البناء لرسائل وبرامج الاستاذ شاور وطنيا ودينيا واجتماعيا، ويقول هناك اهمية كبيرة لهذا الدور يعكس مدى قدرة الشعب الفلسطيني على خرق كل الحواجز والقيام بالواجب، فالاستاذ شاور يبذل مجهودا يصعب حتى على الكثيرين القيام به, والاهم انه نجح في اضافة معادلة جديدة في معركة الاسرى المستمرة مع الجلاد، وتقديمها بصورة مؤثرة ومعبرة جذبت المزيد من الدعم والالتفاف حول نضالات شعبنا للمطالبة بالافراج عن الاسرى، اضافة لطرحه الجريء لقضايا هامة بمساهمة فاعلة في ايجاد وتوجيه الحلول المناسبة لها.‏

2006-10-30